أصدر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي قرارًا بحركة محافظين جديدة، شملت تعيين اللواء أركان حرب نبيل حسب الله محافظًا للإسماعيلية بعد عمله أمينًا عامًا لوزارة الدفاع. القرار يأتي ضمن تغييرات طالت محافظات أخرى، ويعكس استمرار الاعتماد على قيادات عسكرية سابقة في إدارة العمل التنفيذي المحلي، خصوصًا في المواقع الحساسة.

 

خروج من موقع سيادي وفقدان عضوية المجلس العسكري

 

نبيل حسب الله انتقل من منصب رفيع داخل وزارة الدفاع إلى موقع تنفيذي محلي، بعد تعيينه أمينًا عامًا للوزارة في يوليو 2024. وكان قد شغل مناصب بارزة داخل المؤسسة العسكرية، بينها قائد الجيش الثاني الميداني ورئيس هيئة العمليات، ما يمنح انتقاله دلالة تتجاوز تغيير وظيفة إلى إعادة تموضع داخل الدولة.

 

وبهذا الانتقال يفقد حسب الله عضويته في المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحكم المنصب، ليصبح ضمن فئة الأعضاء المستدعين بعد خروجه من موقعه التنفيذي داخل الوزارة. هذه النقطة تضيف بُعدًا مؤسسيًا للقرار، لأنها تعني خروجًا رسميًا من دائرة صنع قرار عسكري مباشر، مقابل دور إداري ميداني تحت مظلة السلطة التنفيذية.

 

“التدوير” كآلية ضبط داخل المؤسسة العسكرية

 

يأتي التغيير ضمن ما يُعرف بسياسة “التدوير”، التي تقوم على إعادة توزيع القيادات العسكرية بعد مغادرتها المناصب الحساسة، بما يقلل فرص بقاء مسؤولين بعينهم لفترات طويلة في مواقع مؤثرة. الباحث في الشأن العسكري محمود جمال يرى أن هذه المقاربة تستهدف منع تشكّل مراكز قوى ممتدة، والحفاظ على توازنات داخلية تضمن استمرارية السيطرة المؤسسية.

 

ويشير محمود جمال إلى أن مدة بقاء حسب الله في منصب أمين عام وزارة الدفاع بلغت نحو عام ونصف، وهي مدة تتسق مع نمط بات ملحوظًا في إدارة المناصب العليا. وفق هذا التصور، يجري تجنب تثبيت القيادات لفترات طويلة في مواقع ذات ثقل استراتيجي، مع نقلها إلى مواقع أخرى داخل بنية الدولة بدل خروجها الكامل من الدائرة.

 

الإسماعيلية ومحافظون عسكريون: الأمن والإدارة في قرار واحد

 

الإسماعيلية تُعد محافظة ذات أهمية استراتيجية بحكم موقعها الجغرافي وقربها من قناة السويس، ما يضع التعيين في إطار يحمل أبعادًا إدارية وأمنية معًا. محمود جمال اعتبر أن إسناد إدارتها إلى قيادة عسكرية سابقة يعكس توجهًا يمنح الأولوية لخبرة التنظيم والانضباط المؤسسي في المحافظات ذات الطبيعة الحساسة، بدل الاكتفاء بمسارات مدنية خالصة.

 

الحركة لم تتوقف عند الإسماعيلية، إذ شملت أيضًا تعيين اللواء أركان حرب محمد سالمان الزملوط محافظًا لمطروح، إلى جانب تعيين عدد من اللواءات في محافظات أخرى. وبحسب رؤية الباحث، لا يقتصر النهج على إعادة توزيع الأدوار، بل يهدف لضمان استمرار ارتباط القيادات السابقة بدوائر الحكم بعد خروجها من مواقعها الفاعلة، عبر منحها أدوارًا تنفيذية جديدة داخل الجهاز الإداري للدولة.

 

في المحصلة، تعكس الحركة الأخيرة مقاربة ثابتة تقوم على إعادة توظيف قيادات عسكرية وشرطية سابقة داخل الجهاز التنفيذي. المقاربة توازن بين احتياجات الإدارة المحلية وحسابات المؤسسة العسكرية، وتُبقي شبكة العلاقات المؤسسية قائمة عبر تدوير المناصب بدل تركها تتجمد في مواقع بعينها أو تنقطع بخروج مفاجئ من منظومة الحكم.