تتصاعد التحذيرات الحقوقية بشأن أوضاع الاحتجاز داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر بمحافظة الجيزة، بعدما وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان شهادات مباشرة لمحتجزين سابقين تحدثوا عن ظروف وصفوها بـ«القاسية وغير الإنسانية»، وسط مطالب بفتح تحقيق رسمي عاجل ومراجعة شاملة لظروف الاحتجاز في القسم.

 

وبحسب ما رصدته الشبكة عبر إفادات موثقة، فإن غرف الحجز داخل القسم تقع جميعها في الطابق السفلي، وتبلغ مساحة الغرفة الواحدة نحو 16 مترًا مربعًا، بينما يُحتجز بداخل كل غرفة — وفق الشهادات — ما يزيد على 150 شخصًا، ضمن ست غرف مخصصة للحجز. وتصف الإفادات هذا الوضع بأنه يعكس مستوى غير مسبوق من التكدس، يجعل من الصعب توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة أو شروط السلامة الصحية للمحتجزين.

 

بيئة احتجاز خانقة ومخاوف صحية متصاعدة

 

تشير الشهادات إلى غياب التهوية الطبيعية داخل أماكن الاحتجاز، مع عدم دخول أشعة الشمس إلى غرف الحجز، ما أدى — وفق المحتجزين السابقين — إلى انتشار أمراض جلدية معدية مثل الجرب والأكزيما، إضافة إلى مشكلات تنفسية والتهابات رئوية نتيجة الرطوبة الشديدة وندرة الهواء النقي.

 

كما أفادت الإفادات بوجود نقص في الرعاية الطبية، خاصة لكبار السن والمحتجزين المصابين بأمراض مزمنة، وهو ما اعتبرته الشبكة انتهاكًا للحق في الصحة والرعاية الطبية المكفول دستوريًا وقانونيًا. وذكرت أن هذه الظروف أدت إلى وقوع حالات وفاة بين محتجزين، دون إعلان نتائج تحقيقات واضحة بشأن أسبابها أو ملابساتها، ما يثير تساؤلات حول مستوى الشفافية والرقابة على أماكن الاحتجاز.

 

قيود على النظافة والعلاج وتدهور نفسي

 

وتطرقت الشهادات إلى ما وصفته بحرمان المحتجزين من أدوات النظافة الأساسية، حيث يخضع إدخال الأدوية والمستلزمات الشخصية — مثل الصابون — لقيود مشددة، بحسب الإفادات. كما تحدث محتجزون سابقون عن عدم السماح بالتريض أو التعرض لأشعة الشمس لفترات كافية، وهو ما ينعكس سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزين.

 

أحد المحتجزين السابقين وصف تجربته داخل الحجز بأنها «قاسية للغاية»، مشيرًا إلى انتشار الحشرات وسوء حالة دورات المياه وغياب الرعاية الطبية المنتظمة، مؤكدًا أن الحصول على الأدوية أو مستلزمات النظافة يتم في أضيق الحدود.

 

مطالب بفتح تحقيق ومراجعة شاملة

 

في ضوء هذه المعطيات، دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام ووزارة الداخلية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في الوقائع الواردة بالشهادات، وإيفاد لجان تفتيش مفاجئة لمعاينة أماكن الاحتجاز والتأكد من مدى الالتزام بالقوانين المنظمة للسجون وأماكن الحجز.

 

كما طالبت باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:

 

  • الالتزام بالمساحة القانونية المقررة لكل محتجز وتقليل التكدس داخل الغرف.
  • تحسين التهوية والسماح بدخول أشعة الشمس إلى أماكن الاحتجاز.
  • توفير الرعاية الطبية الدورية للمحتجزين دون تمييز.
  • السماح بإدخال الأدوية وأدوات النظافة الأساسية دون قيود تعسفية.
  • تفعيل الرقابة الدورية من النيابة العامة على أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز.

 

وترى الشبكة أن ما ورد في الشهادات لا يمثل واقعة معزولة، بل يأتي ضمن نمط متكرر من الشكاوي المتعلقة بالاكتظاظ وسوء التهوية والإهمال الطبي داخل عدد من أماكن الاحتجاز، في ظل ما تصفه بضعف آليات الرقابة والمساءلة.