يثير التعديل الوزاري الأخير في مصر، وما صاحبه من تغيير مفاجئ في وزارة الدفاع، أسئلة متزايدة حول الأدوار الخفية داخل دائرة السيسي الضيقة، وعلى رأسها اسم شريف فكري الذي يقدّمه برنامج مصر النهاردة بوصفه “الذراع الخفية والحكومة السيساوية”.

 

البرنامج ربط بين الإطاحة بوزير الدفاع السابق في اللحظات الأخيرة، وتعيين الفريق أشرف سالم زاهر وزيرًا جديدًا للدفاع والإنتاج الحربي، وبين توسّع نفوذ شريف فكري في وزارات الدفاع والنقل والصناعة، ثم امتداد تأثيره إلى الإعلام والتعليم والصحة وملفّ الشركات المملوكة للدولة.

 

في المقابل، تُصوَّر حكومة مصطفى مدبولي كواجهة تنفيذية محدودة القرار، فيما تظل مفاتيح السلطة الحقيقية في يد السيسي ومن حوله من أذرع اقتصادية وأمنية، بعضها يرتبط ـ بمصالح إماراتية وشركات دولية متهمة بدعم الاحتلال في حرب غزة، وفق فيديو نشره الإعلامي محمد ناصر في برنامجه مصر النهاردة.


 

من هو الفريق أشرف سالم زاهر وزير الدفاع الجديد؟

 

الانفوجراف الأول كم عرضه الإعلامي محمد ناصر يقدّم تعريفًا تفصيليًا بالفريق أشرف سالم زاهر، الذي أدى اليمين الدستورية أمام السيسي وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي.

 

قبل تعيينه وزيرًا، كان زاهر يشغل منصب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، ويُقدَّم كقائد عسكري بارز ركّز على تطوير مناهج الأكاديمية وشخصية المتدربين، عبر فترة تدريب مكثفة تمتد لحوالي 6 أشهر إقامة كاملة.

 

الانفوجراف يصفه بأنه لعب دورًا لا جدال فيه في “مسيرته العسكرية الحافلة”، واعتمد في عمله على تطوير أداء الطلاب أكاديميًا ومهاريًا لمواكبة النظم العسكرية الحديثة، وأنه ركن أساسي في جهود وزارة الدفاع المصرية لتطوير التدريب العسكري ورفع كفاءة الجيوش في “الجمهورية الجديدة”.

 

كما يشير إلى أنه دفع نحو ما يسمى “ثورة علمية شاملة” داخل التعليم العسكري، أدت إلى دمج العلوم المدنية الحديثة بالمناهج العسكرية الأصلية، وأن رتبته العسكرية الحالية “فريق” بعد أن تمت ترقيته من لواء في 2023.

 

هذا التقديم الإيجابي يجاوره في المادة المعروضة اتهام ضمني بأن صعود زاهر لم يكن قرارًا مهنيًا بحتًا، بل جاء بدعم مباشر من شريف فكري، الذي ـ بحسب إحدى الشرائح ـ “هو من دعم أشرف زاهر لزيادة دور الأكاديمية العسكرية على حساب الأكاديمية الوطنية التابعة للمخابرات”.

 

مدبولي واجهة.. وشريف فكري يوسّع نفوذه

 

في شريحة أخرى، ينقل البرنامج منشورًا للكاتب عبد العظيم حماد، اعتبر فيه أن ما جرى في التعديل الوزاري مجرد “استبقاء” واستيفاء للشكل الدستوري، وأن المطلوب هو “سد خانة” لا تغيير حقيقي.

 

حماد يطرح احتمالين: إما أن شخصيات مرشّحة لرئاسة الحكومة اعتذرت عن قبول التكليف لصعوبة المهمة أو لعدم تلبية شروطها، وإما أن مصطفى مدبولي هو النسخة الثانية من الدكتور عاطف صدقي؛ رئيس حكومة يرضى عنه الحاكم لأنه “سمعًا مطيعًا لا يعترض ولا يشتكي”، ويقبل تحمل المسؤولية دون صلاحيات كبرى، ولا يملك حتى إبعاد بعض وزرائه الذين لا يرغب فيهم. وينهي حماد منشوره بعبارة لافتة: “لذا أبشر بطول سلامة يا مدبولي!”.

 

تحليل عبد الجواد فايز في شريحة “بين السطور” يذهب في الاتجاه نفسه؛ فهو يرى أن مدبولي “ليس صانع قرار بالمعنى الحقيقي، بل مدير تنفيذي محدود الصلاحيات، يدير دولاب العمل اليومي في الحدود المرسومة له سلفًا، دون قدرة فعلية على تغيير السياسات أو مراجعة المسار”. جوهر الأزمة ـ كما يصفها ـ يكمن في رأس السلطة؛ في دولة تقوم على ابتلاع الاقتصاد، والتوسع في عسكَرة الحياة المدنية.

 

في هذا السياق، يأتي انفوجراف “في عهد السيسي.. كتالوج التغيير الوزاري الجديد”، الذي يلخّص ملامح اختيار الوزراء على النحو الآتي:

 

  • متهمون بالفساد وتبديد أموال الدولة.
  • مسؤول ضعيف لا يتمتع بقوة أو نفوذ.
  • شخصية مقربة منه له دوائم التمديد فيه.
  • تربطه علاقات بالمؤسسات المالية الدولية.
  • توسيع صلاحيات المقرّبين له ودمج الوزارات لهم.

 

هذه الملامح تُسقِطها الشرائح التالية على شخصية شريف فكري، الذي يحمل عنوانًا ثابتًا: “الأذرع الخفية والحكومة السيساوية – شريف فكري يوسع نفوذه”.

 

ناصر يؤكد أن فكري كان وراء:

 

  • الإطاحة بوزير الدفاع عبد المجيد صقر، الذي كان شريف فكري ـ بحسب النص ـ يسخر منه ويسميه “الحاج” ويتجاوز في كل ما يخص المؤسسة العسكرية.
  • تعيين أشرف زاهر وزيرًا للدفاع، بدعم مباشر من فكري لتعزيز نفوذ الأكاديمية العسكرية على حساب الأكاديمية الوطنية.
  • تقليص صلاحيات كامل الوزير بإزالة منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة، والاكتفاء ببقائه في وزارة النقل فقط، بعد أن كان فكري يضغط للإطاحة به نهائيًا باعتباره منافسًا له على اهتمام السيسي.
  • تعيين خالد هشام وزيرًا للصناعة؛ وهو ـ كما تذكر الشريحة ـ عمل سابقًا في شركة أمريكية مقرها دبي (الإمارات)، ويُقدَّم كحليف لشريف فكري، وأحد أهم ممثلي تلك الشركة في مصر.

 

نفوذ يمتد للإعلام والتعليم والصحة.. وأسئلة عن دور الإمارات

 

الشرائح التالية ترصد ما تصفه بتوسّع نفوذ شريف فكري خارج حقول الدفاع والنقل والصناعة، ليشمل ملف التعليم والصحة والإعلام والشركات المملوكة للدولة.

 

فوفق المادة المعروضة:

 

  • تم الإبقاء على وزير التعليم محمد عبد اللطيف، الذي “رشحه شريف فكري” ووصفته الشريحة بأنه صديقه القريب وشريكه في “برنس الإمارات في التعليم”.
  • تم الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيرًا للصحة، باعتباره مقربًا من شريف فكري، وكان الأخير ـ بحسب النص ـ يرغب في ترقيته لرئاسة الوزراء.
  • أُلغيَت وزارة قطاع الأعمال التي تشرف على 146 شركة مملوكة للدولة، ونُقلت صلاحياتها إلى الصندوق السيادي، في خطوة يراها التقرير فتحًا لباب أوسع أمام شريف فكري “لبيع أصول وشركات الدولة للإمارات”.
  • استُحدثت وزارة الإعلام برئاسة ضياء رشوان، في وقت تؤكد الشريحة أن شريف فكري كان يضغط لتقليص صلاحيات الشركة المتحدة؛ ليُطرح السؤال: هل لتعيين رشوان علاقة بهذا المسار؟

 

في انفوجراف آخر، يسلّط البرنامج الضوء على وزير الصناعة الجديد، مشيرًا إلى أنه “كان مقيمًا في الإمارات، وكان رئيسًا إقليميًا لشركة أمريكية متورطة بدعم الاحتلال بالسلاح خلال حرب غزة”، ما يفتح بابًا إضافيًا للتساؤل حول طبيعة العلاقات بين دوائر الحكم في القاهرة وشبكات المال والسلاح المرتبطة بالإمارات والغرب.

 

الختام يأتي تحت عنوان “الأذرع الخفية والحكومة السيساوية – الأسئلة المشروعة”، حيث تُطرح جملة من التساؤلات المباشرة:

 

  • لماذا تم الإبقاء على وزير التعليم رغم ثبوت تزوير شهادته وغضب المصريين من نظام البكالوريا الذي استحدثه؟
  • لماذا تم استحداث منصب وزارة الإعلام وإسناده إلى ضياء رشوان؟
  • لماذا تم استبعاد محمود فوزي وزير الشؤون النيابية رغم ولائه للسيسي؟
  • لماذا تم الإبقاء على مدبولي رغم الغضب الشعبي من فشل حكوماته المتعاقبة؟
  • وهل هناك علاقة بين زيارة السيسي للإمارات وتغييرات الحكومة الجديدة الموالية لها؟

 

بهذه الأسئلة، يقدّم البرنامج رواية كاملة عن “الأصابع الخفية” التي أطاحت بوزير الدفاع في اللحظة الأخيرة، ورفعت أشرف سالم زاهر إلى قمة الهرم العسكري، وأعادت تشكيل الحكومة بما يخدم ـ وفق هذه الرواية ـ شبكة نفوذ ضيقة، تتقاطع مصالحها مع مؤسسات مالية دولية وشركات لها حضور قوي في الإمارات، بينما يُترَك البرلمان والرأي العام خارج معادلة القرار.