عقدت جامعة الدول العربية، الأربعاء، اجتماعًا طارئًا بمقر الأمانة العامة في القاهرة، في دورة غير عادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث سبل التحرك العربي والدولي في مواجهة قرارات إسرائيلية وُصفت بأنها توسّع الاستيطان وتُغيّر قواعد إدارة الضفة الغربية. ترأست دولة الإمارات الاجتماع بصفتها رئيس مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، وجاء التحرك بطلب من دولة فلسطين، وفق تغطيات عربية متطابقة.
الاجتماع انعقد على خلفية قرارات أقرّها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية، وتضمنت توسيع صلاحيات “الرقابة والإنفاذ” في ملفات مثل البناء والمياه والبيئة والآثار، بما يشمل مناطق مصنفة “أ” و“ب” وفق ترتيبات أوسلو، وهي مناطق تُدار مدنيًا من قبل السلطة الفلسطينية بدرجات متفاوتة.
قرارات إسرائيلية تُوسّع النفوذ داخل “أ” و“ب” وتثير اتهامات بالضم التدريجي
وفق تقارير دولية وحقوقية، فإن حزمة القرارات الإسرائيلية الأخيرة لا تُقدَّم بوصفها خطوة إدارية محدودة، بل كمسار يرسّخ سيطرة مدنية إسرائيلية أوسع على أراضٍ محتلة، ويمنح أجهزة الاحتلال أدوات إضافية للهدم والمصادرة، حتى داخل مناطق تُعدّ نظريًا خارج نطاق السيطرة المدنية الإسرائيلية الكاملة.
وتُشير تقارير إلى أن القرارات تشمل أيضًا تسهيلات تتعلق بملفات تسجيل وشراء الأراضي، بما يفتح الباب أمام توسع نشاط المستوطنين في سوق الأراضي، ويزيد حساسية الملف قانونيًا وسياسيًا، في ظل اعتراضات تعتبر ذلك تقويضًا لمرجعيات التسوية.
ضمن السياق نفسه، لفتت منظمات متابعة للاستيطان إلى أن الإجراءات تُضعف دور السلطة الفلسطينية في مناطق “أ” و“ب”، وتُعيد ترتيب الصلاحيات في الخليل، بما يعني عمليًا نقل نفوذ إداري من الجانب الفلسطيني إلى بنى الاحتلال.
لجامعة العربية: إجماع على رفض الخطوات وتحذير من نسف حل الدولتين
في الاجتماع الطارئ بالقاهرة، قال السفير فائد مصطفى، الأمين العام المساعد للجامعة العربية ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، إن القرارات الإسرائيلية تمثل “تصعيدًا غير مسبوق” يهدف إلى ترسيخ ضم فعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، محذرًا من أنها تقوض عمليًا الإطار السياسي الذي يقوم عليه حل الدولتين.
المندوب الفلسطيني لدى الجامعة العربية، السفير مهند العكلوك، قدّم توصيفًا أكثر تفصيلاً لمضمون الإجراءات، معتبرًا أنها “تصعيد نوعي” يكرّس الضم والتوسع الاستيطاني، وتحدث عن مسارات تمس الخليل والحرم الإبراهيمي، ودعا إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات سياسية واقتصادية “رادعة”.
من جانبه، شدد مندوب الأردن السفير أمجد العضايلة على أن الخطوات الإسرائيلية تمثل خرقًا للقانون الدولي وتقويضًا للشرعية الدولية القائمة على حل الدولتين، في حين أكد مندوب الإمارات السفير حمد الزعابي إدانة بلاده للإجراءات الدافعة لفرض “واقع سيادي غير قانوني”، داعيًا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته.
الخلفية القانونية والأرقام: “أوسلو 2” تحت الضغط وتصاعد العنف في الضفة
تعود حساسية الحديث عن مناطق “أ” و“ب” و“ج” إلى اتفاق “أوسلو 2” الموقع عام 1995، الذي قسّم الضفة الغربية إداريًا وأمنيًا. وبحسب مراجع أممية ووثائق تعريفية، تبقى المنطقة “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة، بينما تتمتع مناطق “أ” بإدارة فلسطينية أوسع، ومناطق “ب” بإدارة مدنية فلسطينية مع ترتيبات أمنية معقدة.
في الميدان، تتزامن القرارات مع تصاعد حاد في الاعتداءات والاعتقالات بالضفة. وتنقل وكالات وتقارير إخبارية أرقامًا رسمية فلسطينية تفيد بمقتل ما لا يقل عن 1,112 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11,500، واعتقال أكثر من 21,000 منذ اندلاع الحرب المرتبطة بغزة، وسط تحذيرات من أن توسيع صلاحيات الإنفاذ سيفاقم الهدم والمصادرة والاحتكاك اليومي.
دوليًا، برزت إشارات إلى تباين في المواقف، إذ نقلت تقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر عن معارضته خطوات تُفسَّر كضم للضفة الغربية، بالتزامن مع انتقادات أوروبية ودولية ترى في القرارات “خطوة في الاتجاه الخطأ” وتهديدًا مباشرًا لحل الدولتين.

