توضح إيما مكآدم، معالجة أسرية مرخّصة، أن الأشخاص الذين يعانون من القلق يواجهون معضلة متكررة مع الحدود الشخصية؛ ففكرة وضع حد تثير القلق، كما أن غياب الحدود يثير القلق أيضًا. وتشرح أن الحساسية العالية والتعاطف الزائد يدفعان كثيرين إلى التضحية باحتياجاتهم الخاصة، فيقولون «نعم» أكثر مما يحتملون، ثم ينهارون تحت الضغط والإرهاق.
يؤكد موقع Therapy in a Nutshell أن إدارة القلق والاكتئاب تتطلب حدودًا واضحة في العمل والعلاقات والحياة اليومية، لأن الحدود لا تعني القسوة أو الأنانية، بل تعني الوضوح وحماية الطاقة النفسية وبناء علاقات أكثر صحة واستقرارًا.
ما هي الحدود ولماذا تبدو صعبة على القلقين؟
تشرح الكاتبة أن كثيرين يسيئون فهم الحدود، فيتصورونها أوامر يفرضها الشخص على الآخرين، بينما تمثل في حقيقتها ما يسمح به الإنسان في حياته وما يرفضه. تشبه الحدود بسياج له بوابة: يقرر الشخص ما يدخل وما يبقى خارجًا.
وترتكز الحدود الصحية على القيم، إذ تحمي الوقت والطاقة والجسد والموارد. وتربط مكآدم بين القلق والغموض، مؤكدة أن الوضوح يقلل القلق.
لذلك تدعو إلى كتابة الأولويات بوعي: ما الذي أريده من حياتي؟ كيف أختار قضاء وقتي؟ ما نوع العلاقات التي أستثمر فيها؟ وتضرب أمثلة عملية، مثل رفض مهام إضافية في العمل من أجل تقليل الضغط، أو الانسحاب المؤقت من نقاش عائلي محتدم حفاظًا على الاحترام.
وترى الكاتبة أن العلاقات الصحية تحتاج حدودًا بطبيعتها، بينما تتطلب العلاقات السامة حدودًا أوضح وأكثر صرامة، لأن غيابها يؤدي إلى استنزاف نفسي دائم.
3 معتقدات خاطئة تمنعك من وضع حدود
أولًا، الاعتقاد بأن قول «نعم» لطف، وقول «لا» قسوة. توضح الكاتبة أن تجنب الحدود غالبًا لا يحمي الآخرين بقدر ما يحمي الشخص نفسه من الشعور بالذنب أو الانزعاج. وترى أن اللطف الحقيقي لا يعني إرضاء الجميع، بل اتخاذ قرارات صحية حتى لو سببت انزعاجًا مؤقتًا. وتضيف أن محاولة إسعاد الجميع تعكس حدودًا ضعيفة وسلوكًا اعتماديًا يرهق الطرفين.
ثانيًا، الاعتقاد بأن الحدود تهدف إلى التحكم في الآخرين. تشرح مكآدم أن الإنسان لا يملك السيطرة إلا على أفعاله، لا على تصرفات غيره. فقول «لا تتحدث معي بهذه الطريقة» يبقى طلبًا، بينما يصبح الحد واضحًا عند ربطه بسلوك شخصي: «إذا رفعت صوتك، سأنهي المكالمة». وتركز على أهمية التخلي عن محاولة تغيير الآخرين والتركيز على ما يمكن التحكم فيه.
ثالثًا، انتظار الشعور بالراحة قبل وضع الحد. تؤكد الكاتبة أن القلق لن يختفي قبل قول «لا»، بل يخف تدريجيًا بعد الممارسة. وتدعو إلى تقبل الانزعاج المؤقت باعتباره جزءًا طبيعيًا من بناء حدود صحية ومستقرة.
3 خطوات عملية لوضع حدود واضحة
الخطوة الأولى: تقديم طلب واضح ومحترم. تنصح باستخدام عبارات تبدأ بـ«أنا»، مثل: «أشعر بالإرهاق عندما تتراكم المهام، لذلك أحتاج إلى رفض أي طلب إضافي الآن». وترى أن هذه المرحلة تتيح مساحة للتفاهم والتعاطف والتفاوض أحيانًا.
الخطوة الثانية: صيغة «إذا – إذن». توضح الكاتبة أن الحد الحقيقي يظهر عند ربط السلوك بنتيجة يتحكم بها الشخص، مثل: «إذا تحدثت بهذه الطريقة، سأنسحب من الحوار». وتشدد على أن هذه المرحلة لا تحتاج تبريرًا مطولًا، لأن الوضوح أقوى من الشرح الزائد.
الخطوة الثالثة: الاستمرارية. تؤكد مكآدم أن الالتزام بالحدود هو الجزء الأصعب والأهم، لأن التذبذب يربك الآخرين ويضعف مصداقية الحدود. وترى أن الثبات، رغم صعوبته، يقلل القلق على المدى الطويل.
ترى الكاتبة أن الحدود الصحية لا تعكس أنانية، بل احترامًا للنفس وللآخرين. ويساعد تعلمها أصحاب القلق على كسر دائرة الاستنزاف، وبناء علاقات أكثر توازنًا، وتحسين الصحة النفسية عمومًا. وتختم بأن القلق لا يختفي فجأة، لكن الوضوح، والممارسة، والاستمرارية تجعل الحياة أكثر هدوءًا وأمانًا.
https://therapyinanutshell.com/boundaries/

