تجددت الدعوات الحقوقية للكشف عن مصير المواطن أحمد صلاح أحمد محمد بيومي، بعد مرور 6 سنوات كاملة على اختفائه، في واحدة من القضايا التي تثير جدلًا واسعًا بشأن ملف الاختفاء القسري، وسط مطالبات بفتح تحقيقات عاجلة وتوضيح مكان احتجازه وظروفه الصحية والقانونية.

 

وأفادت مؤسسة الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بأنها وثّقت استمرار اختفاء أحمد صلاح، البالغ من العمر 50 عامًا، منذ مساء الثامن من فبراير 2020، وهو موظف بإحدى المكتبات الإسلامية الخاصة ويقيم بمحافظة الجيزة. ووفقًا للمؤسسة، فقد انقطعت أخباره بشكل كامل منذ ذلك التاريخ، ولم تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان وجوده حتى الآن.

 

اختفاء مفاجئ بعد توجهه للعمل

 

توضح الأسرة أن أحمد صلاح كان قد غادر منزله في يوم اختفائه متوجهًا إلى موعد عمل بمنطقة صفط اللبن في الجيزة، قبل أن يُغلق هاتفه المحمول فجأة وتنقطع جميع وسائل الاتصال به. ومنذ تلك اللحظة، لم تتلقَ العائلة أي معلومات رسمية بشأن مكانه أو وضعه القانوني، رغم محاولاتها المتكررة للوصول إلى إجابات.

 

وتشير الروايات المتداولة إلى أن أحمد صلاح سبق أن تعرض للاعتقال على فترات متفرقة في سنوات سابقة، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا في كل مرة. إلا أن واقعة اختفائه في عام 2020 كانت مختلفة، إذ لم يظهر بعدها في أي جهة احتجاز رسمية، ولم يُعرض على النيابة أو القضاء وفق ما تؤكد أسرته.

 

تحركات قانونية بلا ردود رسمية

 

خلال السنوات الماضية، تقدمت أسرة أحمد صلاح بعدة بلاغات رسمية إلى جهات التحقيق والجهات المعنية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينها من زيارته أو التواصل معه، إضافة إلى طلب الإفراج عنه إن لم تكن هناك اتهامات قانونية بحقه. غير أن الأسرة تؤكد أنها لم تتلقَّ ردودًا رسمية حاسمة حتى الآن.

 

كما نقلت المؤسسة الحقوقية عن أحد الأشخاص الذين قالوا إنهم مروا بتجربة احتجاز غير معلن سابقًا، إفادة تفيد بمشاهدته أحمد صلاح قبل نحو عامين داخل أحد مقرات الأمن الوطني، دون القدرة على تحديد الموقع بدقة. ولم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من هذه الرواية.

 

مطالبات حقوقية وتحذيرات

 

وتحمّل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الجهات الأمنية مسؤولية سلامة أحمد صلاح، داعية إلى الكشف الفوري عن مكان وجوده وضمان حقوقه القانونية والإنسانية. كما طالبت النائب العام بفتح تحقيقات موسعة والتفتيش على أماكن الاحتجاز غير الرسمية، للتأكد من عدم وجود محتجزين خارج الأطر القانونية.

 

وترى منظمات حقوقية أن استمرار مثل هذه الحالات لفترات طويلة يفاقم معاناة الأسر، ويزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية عليها، خاصة في ظل غياب المعلومات حول الوضع الصحي والقانوني للمختفين.

 

معاناة أسرة تنتظر الإجابة

 

على مدار ست سنوات، تعيش أسرة أحمد صلاح حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي معلومات مؤكدة عن مصيره. وتقول الأسرة إن معاناتها لا تقتصر على فقدان التواصل معه، بل تمتد إلى الغموض الذي يحيط بحياته وسلامته، ما يجعلها تواصل المطالبة بالكشف عن مصيره وعودته إلى منزله وعمله.

 

وتجدد الأسرة مناشدتها للسلطات بسرعة إنهاء حالة الغموض، والكشف عن مكان احتجازه إن كان محتجزًا، أو توضيح ما جرى له منذ اختفائه، مؤكدة أن مرور السنوات دون إجابة يزيد من الألم ويترك القضية مفتوحة دون حل.

 

وبين مطالب حقوقية وتحركات قانونية مستمرة، تبقى قضية أحمد صلاح نموذجًا لقضايا اختفاء ممتدة زمنيًا، تطرح تساؤلات حول مصير المفقودين وضرورة توفير معلومات واضحة لأسرهم، في انتظار ما قد تسفر عنه الضغوط والنداءات المتكررة لكشف الحقيقة.