وافق مجلس النواب، من خلال لجنة مشتركة تضم لجنتي الدفاع والأمن القومي، والشؤون الدستورية والتشريعية، على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980، في خطوة وُصفت بأنها الأشد منذ عقود في مواجهة ظاهرة التخلف عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية.

 

ويقضي مشروع القانون بتغليظ العقوبات المقررة على كل من يتخلف عن أداء الخدمة العسكرية بعد تجاوزه سن الثلاثين عامًا، حيث نصّ على توقيع عقوبة الحبس والغرامة معًا أو بإحدى العقوبتين، بدلًا من الاكتفاء بعقوبات مالية محدودة كما كان معمولًا به سابقًا.

 

قفزة كبيرة في قيمة الغرامات

 

وبحسب نصوص التعديل المقترحة، ارتفع الحد الأدنى لغرامة التخلف عن التجنيد من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرين ألف جنيه، بينما قفز الحد الأقصى من عشرة آلاف جنيه إلى مائة ألف جنيه، في زيادة تُعد الأكبر منذ صدور قانون الخدمة العسكرية قبل أكثر من أربعة عقود.

 

وبررت الحكومة هذا التشديد بارتفاع معدلات التضخم، وضرورة إعادة التوازن بين جسامة الفعل المرتكب والعقوبة المالية المقررة، بما يحفظ للعقوبة قوتها الردعية ولا يخل بمبدأ العدالة الجنائية.

 

وأكدت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن الغرامات القديمة لم تعد تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية، ولم تعد تشكل رادعًا حقيقيًا لظاهرة التخلف المتعمد عن التجنيد، خاصة في ظل لجوء بعض الشباب إلى سداد الغرامة كبديل عن أداء الخدمة.

 

تشديد عقوبات التخلف عن الاحتياط

 

ولم يقتصر التعديل على المتخلفين عن التجنيد الإجباري فحسب، بل شمل أيضًا من يتم استدعاؤهم لأداء الخدمة العسكرية في قوات الاحتياط ويتخلفون عنها دون عذر مقبول.

 

فقد نص المشروع على رفع الغرامة المقررة في هذه الحالات من حدها السابق الذي يتراوح بين ألف وثلاثة آلاف جنيه، إلى غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه، مع الإبقاء على عقوبة الحبس أو الجمع بين العقوبتين.

 

تسوية أوضاع المصريين بالخارج

 

وفي سياق متصل، أعادت التعديلات المقترحة تسليط الضوء على ملف المصريين العاملين في الخارج، حيث كانت وزارة الخارجية قد أعلنت في وقت سابق عن مبادرة لتسوية أوضاع التجنيد للمغتربين، مقابل سداد رسوم مالية قدرها سبعة آلاف دولار أمريكي. وتستهدف المبادرة المصريين الذين حلّ عليهم الدور في سن التجنيد من 18 إلى 30 عامًا، وكذلك من تجاوزوا سن الثلاثين دون تسوية موقفهم التجنيدي.

 

ويُقدَّر عدد المصريين بالخارج بنحو 14 مليون مواطن، في مقابل أكثر من 108 ملايين داخل البلاد. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن شريحة من هؤلاء المغتربين تتردد في العودة إلى مصر، خشية عدم السماح لهم بالسفر مجددًا بسبب كونهم مطلوبين للخدمة العسكرية أو لعدم إنهاء مدة التجنيد الإجباري.

 

مدة التجنيد والجدل المستمر

 

وتبلغ مدة الخدمة العسكرية الإلزامية ثلاثة أعوام متصلة لغير الحاصلين على مؤهل دراسي، وعامين للحاصلين على مؤهل متوسط، بينما تقل المدة إلى 15 شهرًا لحملة المؤهلات العليا.

 

ورغم محاولات الدولة تنظيم الملف وطرح بدائل للتسوية، لا يزال التجنيد الإجباري يثير جدلًا واسعًا بين الشباب، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتأثير الخدمة على فرص العمل والسفر.