في الوقت الذي لا زال فيه معبر رفح الحدودي مغلقًا، قبل الانتقال الرسمي إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لغزة، قالت صحيفة "معاريف" إن إسرائيل تعتقد أن مصر تتحدث بصوتين- تطالب علنًا بفتح المعبر، لكنها في الخفاء ليست في عجلة من أمرها لرؤية البوابة مفتوحة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حصل، خلال اجتماعه الأخير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على دعمٍ "للمناورة بالأوراق التي تملكها إسرائيل".
واعتبرت الصحيفة أن معبر رفح يعد أحد أهمّ هذه الأوراق- سواءً في مواجهة حماس أو ضمن النظام الإقليمي- إلى جانب الخطوط الحمراء التي تضعها إسرائيل بشأن نزع سلاح قطاع غزة واستمرار سيطرتها على الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.
مصادر إسرائيلية: السيسي يدرك خطر الإخوان
وبحسب مصادر إسرائيلية، تُحلل إسرائيل الموقف المصري من منظور استقرار النظام في القاهرة، "ولذا، ولأول مرة، تُشير إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي باعتباره قائداً مُدركًا تمامًا للخطر الداخلي الذي تُشكّله جماعة الإخوان المسلمين. وفي هذا السياق، يُنظر إلى حماس في إسرائيل كجزء من نفس الفضاء الأيديولوجي والتنظيمي الذي تُحاربه مصر باستمرار".
وعلى ضوء ذلك، فإن التقييم في إسرائيل، وكما تشير الصحيفة هو أن "آخر ما يحتاجه السيسي في الوقت الراهن هو عودة حماس إلى غزة، وبالتأكيد ليس من خلال آلية تُسهّل إعادة تسليحها".
وبحسب المصادر، يتمحور القلق الرئيس في القاهرة حول عودة عمليات التهريب من سيناء إلى قطاع غزة. وعلى الرغم من وجود محاولات حالية للتهريب إلى غزة، بما في ذلك عبر طرق محددة، إلا أن إسرائيل تُقدّر أن نطاقها لا يسمح لحماس بتعزيز قوتها بسرعة.
من جهة أخرى، رأت الصحيفة أن فتح معبر رفح العملياتي قد يُغيّر، وفقًا للرأي نفسه، قواعد اللعبة: "حركة أكثر استمرارية، وأحجام عبور أكبر، وثغرات رقابية حتمية تُفسح المجال واسعًا للتهريب من سيناء إلى قطاع غزة".
حصول حماس على الأسلحة
وبحسب "معاريف"، فإن إسرائيل ترى أنه حتى في حال إنشاء آلية تفتيش، "فلن يكون هناك تفتيش محكم ولن يكون كذلك"، مشيرة إلى أنه من وجهة النظر المصرية، فإن "السماح بمرور الأسلحة والمعدات والقدرات مع مرور الوقت يزيد من احتمالية حصول حماس على الأسلحة والمعدات والقدرات، وهذا بدوره قد يؤثر على استقرار النظام نفسه، من خلال تعزيز الجماعات الإسلامية في المنطقة".
وقالت إن "هذا هو مصدر ظاهرة "الصوتين" في مصر، وفقًا للتقديرات الإسرائيلية: تصريحات رسمية مؤيدة للانفتاح في كلا الاتجاهين، إلى جانب حذر عملي وتجنب للضغوط الحقيقية التي قد تُجبر على انفتاح سريع. ويُعتقد في إسرائيل أن مصر ليست في عجلة من أمرها لقيادة خطوة قد تخدم حماس، حتى وإن كانت تُظهر ظاهريًا موقفًا حازمًا بشأن القضايا الإنسانية والانتقالية".
وفقًا للمصادر نفسها، فإنه من وجهة نظر القاهرة، لن يصبح الانفتاح الكامل أكثر واقعية إلا بوجود قوة دولية فعّالة في غزة، "قوة تسيطر فعليًا على القطاع وقادرة على فرض القوانين".
قوة متعددة الجنسيات
لكنها ذكرت أن "إسرائيل تشكك في إمكانية إنشاء قوة استقرار متعددة الجنسيات، تتجاوز مجرد الوجود الرمزي: فليس هناك دولة متعجلة لإرسال قوات لمواجهة حماس، وأي قوة تصل دون قدرات إنفاذ القانون قد تتحول إلى قوة تُرسّخ النظام دون أن تمنع إعادة التسلح فعليًا".
وفي الوقت نفسه، أوضحت الصحيفة أن إسرائيل تُقدّم قضية رفح كجزء من حزمة أوسع من التحركات السياسية والأمنية المتعلقة بـ"اليوم التالي"، إذ ترى "نزع سلاح حماس هدفًا محوريًا، وتؤكد أنه بدون نزع السلاح، لن يكون هناك أي تقدم في الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. من جهة أخرى".
ووفقًا للمصادر، "تعوّل حماس على تأثير العوامل الإقليمية، لا سيما واشنطن، لممارسة ضغوط تُجبر إسرائيل على التراجع عن مواقعها وإخراج الجيش الإسرائيلي من الميدان، لكن إسرائيل تُصرّ على أن المعادلة لا تزال على حالها"، بحسب الصحيفة.
https://www.maariv.co.il/news/politics/article-1272171

