في ماساة انسانية تتكرر كثيرًا فى السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ملابسات وفاة النزيل محمد أبوالعلا شنقًا داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبو زعبل، بعد تعرضه للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية على مدار شهور.

 

وبحسب المعلومات الرسمية، فقد تم العثور، يوم الثلاثاء 20 يناير، على جثمان النزيل الجنائي محمد أبو العلا أبو سريع أبو العلا داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبو زعبل 2، حيث وُجد مشنوقًا داخل زنزانته، بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة في ظروف غامضة ومروعة.

 

وجاء ذلبك على الرغم من قيام أسرة النزيل، على مدار أشهر بتقديم شكاوى متعددة إلى مصلحة السجون، طالبت خلالها بحمايته من الانتهاكات والتنكيل والاضطهاد الذي كان يتعرض له بشكل ممنهج على يد رئيس مباحث السجن الضابط مصطفى علاء الدين، ومعاون المباحث محمد عبدالعزيز.

 

لكنها قالت إن تلك الشكاوى قوبلت بالتجاهل، واستمرت الممارسات القاسية ضده بأوامر مباشرة من رئيس مباحث السجن ومعاونه، وهو ما انتهى بوفاة النزيل، البالغ من العمر 36 عامًا، والمحبوس على ذمة قضية جنائية ومحكوم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا.

 

إيداع متكرر داخل غرف التأديب

 

وبحسب ما نقله فريق البحث والرصد بالشبكة المصرية، من مصادر موثوقة، فإن النزيل تعرض خلال الشهور الأخيرة لتعذيب بدني ونفسي متكرر، تمثل في الإيداع المتكرر داخل غرف التأديب، حيث تم إيداعه بها ثماني مرات، كان آخرها بتاريخ 12 يناير، كعقاب مباشر على قيام أسرته بتقديم شكوى رسمية في 31 ديسمبر 2025، ضد رئيس مباحث السجن ومعاونه، طالبت بنقله إلى سجن 15 مايو بحلوان، وإنقاذه من بطشهما.

 

وعلى الرغم من ذلك، لم تقم مصلحة السجون بالتحقيق في أي من الشكاوى المتعددة تاركة محمد وحيدًا في مواجهه بطش وتنكيل رئيس ومعاون مباحث سجن أبو زعبل 2.

 

وتفاجأت الأسرة صباح الأربعاء بخبر وفاته، وعند استلام الجثمان لاحظت وجود آثار واضحة للتعذيب والتقييد (الكلبشات) على جسده، ما يناقض الرواية الرسمية.

 

وخلال فترة إيداعه الأخيرة بغرفة التأديب، وعلى الرغم من بروده الطقس جُرّد محمد من ملابسه بالكامل، ولم يُترك له سوى ( الملابس الداخلية)، وظل على هذا الحال لمدة سبعة أيام داخل زنزانة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، ذات جدران مشبعة بروائح كريهة وآثار دماء، دون دورة مياه أو أي منفذ للتهوية. ولم يكن بحوزته سوى بطانية واحدة يستخدمها للنوم والتغطية معًا محرومًا من كل شيء.

 

ووفقًا للرواية الرسمية، فقد أقدم النزيل على إنهاء حياته شنقًا مستخدمًا قطعة من قماش البطانية، بعد أن أمضى ساعات طويلة يستغيث ويصرخ، مطالبًا بمقابلة رئيس مباحث السجن وإخراجه من غرفة التأديب، مهددًا في ظل انهياره النفسي بإنهاء حياته، إلا أن جميع نداءاته قوبلت بتجاهل كامل من إدارة السجن.

 

وأفاد نزلاء بالغرف المجاورة أنهم سمعوا صراخه بوضوح طوال اليوم، ثم لاحظوا توقف صوته بشكل مفاجئ، ما دفعهم للطرق على الأبواب واستدعاء الحراس، ليتم العثور عليه مشنوقًا داخل زنزانته. وقد تم استدعاء طبيب من مستشفى السجن، الذي أكد وفاته، ثم جرى نقل الجثمان بواسطة سيارة إسعاف إلى أحد المستشفيات.

 

وتشير المعلومات الموثقة إلى أن النزيل قد أُعيد إلى غرفة التأديب بعد فترة قصيرة من خروجه منها، عقب تصعيد أسرته للشكاوى ضد إدارة السجن، وهو ما شكّل ضغطًا نفسيًا هائلًا لم يتحمله. 

 

تعذيب وتكبيل ليديه وقدميه 

 

وتؤكد مصادر موثوقة أنه تعرض للتعذيب في أيامه الأخيرة، حيث تم تكبيل يديه وقدميه، وظهرت آثار ذلك بوضوح على الجثمان.

 

يُذكر أن النزيل كان يقضي عقوبته بسجن ليمان أبو زعبل 2، وتعرض للتنكيل بسبب اعتراضه على قرار إدارة السجن منع إدخال أدوات خام لصناعة مشغولات يدوية كان يقوم بصنعها وبيعها لزملائه النزلاء، وهي ممارسة شائعة داخل السجون، وتُعد وسيلة لتفريغ الطاقة وممارسة نشاط فني بعيدًا عن أجواء العنف. 

 

إلا أن تعنت إدارة السجن ورفضها لذلك كان الشرارة الأولى لمأساته، حيث تم إيداعه التأديب مرارًا، وحرمانه من الزيارات لفترات طويلة، كان آخرها قبل وفاته بيومين، عندما مُنعت أسرته من زيارته يوم 18 يناير بسبب وجوده بغرفة التأديب، علمًا بأن آخر زيارة سُمح بها كانت في 6 ديسمبر2025.

 

وطالبت الشبكة المصرية النائب العام ومعاونه المختص بنيابة الخانكة، بسرعة التحرك وفتح تحقيقات فورية فيما يجري من انتهاكات وجرائم داخل سجن ليمان أبو زعبل، وتقديم جميع المتورطين إلى المحاكمة، ومحاسبتهم محاسبة عادلة وعلنية، ضمانًا لتحقيق العدالة ومنع تكرار هذه الجرائم.