دخلت قضية اختفاء سائق سيارة الأجرة السيناوي هشام مصلحي جمعة نصار عبيد عامها السابع، لتتحول من واقعة توقيف عابر عند أحد الأكمنة الأمنية إلى ملف مفتوح لجريمة إخفاء قسري، لا تزال تفاصيلها غامضة ومصير صاحبها مجهولًا حتى اليوم، في ظل صمت رسمي متواصل وإنكار متكرر من الجهات الأمنية.

 

هشام، البالغ من العمر 44 عامًا، ينحدر من قرية أم عقبة التابعة لمركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، ويعمل سائق سيارة أجرة على خط القنطرة – بئر العبد، وهو خط حيوي يعتمد عليه عشرات السائقين لإعالة أسرهم في واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بالقيود الأمنية وحظر التجوال خلال السنوات الماضية.

 

توقيف عند الكمين.. وبداية الاختفاء

 

في صباح 11 سبتمبر 2019، أوقفت قوة أمنية متمركزة في كمين بئر العبد – العريش هشام أثناء مروره رفقة شخص آخر.

 

ووفق روايات الأسرة، جرى اقتيادهما إلى قسم شرطة بئر العبد، حيث احتُجز هشام لمدة ثلاثة أيام، تمكنت خلالها أسرته من زيارته بشكل طبيعي، ما أكد وجوده الرسمي داخل القسم في تلك الفترة.

 

غير أن المشهد تبدّل بشكل مفاجئ عند محاولة الأسرة زيارته مرة أخرى، إذ أنكرت إدارة القسم وجوده أو تسجيل اسمه ضمن المحتجزين.

 

وبعد بحث ومتابعات، علمت الأسرة لاحقًا أنه تم ترحيله هو ومرافقه إلى مقر الكتيبة 101 بمدينة العريش، التابعة للمخابرات العسكرية، والمعروفة باستخدامها كمقر للتحقيق مع مدنيين من أهالي شمال سيناء.

 

إفراج عن المرافق.. واستمرار احتجاز هشام

 

وبعد مرور نحو ستة أشهر، أُفرج عن الشخص الذي كان محتجزًا مع هشام، ليعود إلى أسرته دون توضيح رسمي لأسباب احتجازه أو الإفراج عنه.

 

في المقابل، استمر اختفاء هشام دون أي معلومات عن مكان احتجازه، أو الجهة المسؤولة عنه، أو سبب استمرار حرمانه من حريته، ودون عرضه على أي جهة تحقيق أو نيابة عامة حتى تاريخه.

 

تهديد يسبق الاعتقال

 

وتكشف شهادات مقربين من هشام عن واقعة لافتة سبقت اعتقاله بيومين فقط. فخلال عمله سائقًا، طلبت منه إحدى زوجات الضباط توصيلها في ساعة متأخرة إلى داخل مدينة بئر العبد، إلا أنه رفض خشية تعرضه للمساءلة أو الخطر، في ظل حظر التجوال المفروض آنذاك على المدينة.

 

وبحسب الشهادات، قوبل الرفض بتهديد مباشر من السيدة، حيث أكدت له – وفق الروايات – أنه “لن يرى الشمس” نتيجة امتناعه عن تلبية طلبها.

 

وبعد يومين فقط، جرى توقيفه واعتقاله من الكمين، قبل أن يُخفى قسرًا من داخل قسم الشرطة، في تسلسل زمني أثار شكوك الأسرة والمنظمات الحقوقية حول وجود دوافع انتقامية وراء الواقعة.

 

مساعٍ قانونية بلا نتيجة

 

منذ اختفائه، أكدت أسرة هشام أنها لم تدخر جهدًا في البحث عنه، حيث تقدمت بعدة بلاغات رسمية إلى الجهات المعنية، وراسلت مؤسسات حكومية وحقوقية، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، في ظل استمرار وزارة الداخلية المصرية في إنكار احتجازه أو الكشف عن أي معلومات تتعلق بمكان وجوده أو وضعه القانوني.

 

مسؤولية الدولة ومطالب حقوقية

 

وفي هذا السياق، حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة المواطن هشام مصلحي ومصيره، معتبرة أن استمرار اختفائه يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون والدستور والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها مصر.

 

وطالبت الشبكة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، أو إخلاء سبيله فورًا في حال عدم وجود أي اتهامات قانونية بحقه، مع فتح تحقيق جاد وشفاف في ملابسات توقيفه واختفائه، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الواقعة.