كتب جورجيو كافيرو أن العلاقة بين السعودية والإمارات شهدت تصاعدًا علنيًا خلال الحرب في اليمن، ما كشف عن فجوة عميقة في الرؤى الإقليمية. ووفقًا لمصادر العربي الجديد، لطالما اعتبرت السعودية نفسها القائد الطبيعي لمجلس التعاون الخليجي، بينما رأت بعض الدول الخليجية الأخرى سياسات الرياض على أنها تمثل طموحًا هيمنيًا يهمش مصالحها الوطنية.
تتجلى التوترات بين الرياض وأبوظبي منذ عقود، لكن نقطة التحول ظهرت في 2019 حين اختلفت سياسة الإمارات في اليمن عن نهج السعودية تجاه الحوثيين. لاحقًا، نشأت احتكاكات إضافية، منها استقطاب السعودية للشركات متعددة الجنسيات ضمن رؤية 2030 مقارنة بالإمارات، وتطبيع أبوظبي مع إسرائيل تحت اتفاقيات أبراهام، بينما رفضت الرياض السير في هذا المسار.
اليمن: من إدارة هادئة إلى تصعيد علني
شهدت ديسمبر 2025 سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على مناطق واسعة في جنوب وشرق اليمن، ما اعتبرته السعودية تخطيًا للخط الأحمر الاستراتيجي، فردت بإجراءات عسكرية مباشرة أعادت السيطرة على المناطق. رغم ذلك، لم يحل هذا الأزمة الجوهرية بين الرياض وأبوظبي، بل أُغلقت صفحة من صراع طويل ومستمر، فيما تستمر المنافسة في ساحات أخرى مثل الصومال والسودان وفلسطين المحتلة وربما سوريا.
محور السعودية والإمارات والتهديدات الإقليمية
تعتبر السعودية سياسة الإمارات الخارجية تهديدًا للأمن القومي، لا سيما المشاريع الإماراتية في اليمن وحوض البحر الأحمر وقرن إفريقيا، التي تتقاطع مع مصالح إسرائيل. في مقابل ذلك، تسعى الرياض إلى تشكيل تحالف إقليمي يشمل دولًا قريبة في الرؤى للحد من تأثير أبوظبي، لكن نجاح هذا المسعى يواجه صعوبات بسبب النفوذ المالي والاقتصادي الكبير للإمارات، لا سيما في مصر وتركيا، وتفضيل عُمان للحياد، مما يقلص قدرة السعودية على تحقيق محاصرة استراتيجية كاملة للإمارات.
تاريخ الخليج: دورة الانحراف وإعادة المعايرة
يشير الخبراء إلى أن الخلاف الحالي لا يمثل انهيارًا غير مسبوقًا، بل جزء من دورة تاريخية تتكرر بين الدول الخليجية، حيث تتباين المصالح وتتجلى الخلافات في مجالات محددة، مع استمرار التعاون في مجالات أخرى. حتى مع المنافسة المتزايدة على النفوذ في الشرق الأوسط وأفريقيا، يعي الطرفان مخاطر التصعيد غير المنضبط على الاستقرار الإقليمي والثقة الاستثمارية وأجنداتهما التنموية طويلة المدى.
يخلص الكاتب إلى أن المرحلة الحالية من التوتر السعودي الإماراتي تُفهم ضمن سياق تاريخي وهيكلي أوسع، إذ تعكس واقعًا متغيرًا للمصالح الإقليمية أكثر من كونها انقسامًا أيديولوجيًا، وتشير إلى دورة جديدة من الانحراف وإعادة المعايرة بين الحليفين السابقين في الخليج.
https://www.newarab.com/analysis/exposed-fault-lines-why-saudi-uae-alliance-has-ruptured

