قلل الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر من أهمية استبعاده من الفوز بجائزة نوبل، ردًا على سؤال حول ما إذا كان قد أعاق موقفه الداعم للقضية الفلسطينية والمناهض للصهيونية والمثلية حصوله مع البابا فرنسيس على الجائزة الرفيعة.

 

وأكد الطيب في مقابلة مع جريدة "صوت الأزهر"، أنه لا يشغل نفسه بالجوائز أو الترشيحات، وأن مواقفه لا تُبنى على السعي للاستحسان، مشددًا على أن حمل أمانة العلم داخل الأزهر شرف يفوق أي تقدير، وأن أبسط متع الحياة لديه كتاب وقطعة خبز وكوب شاي وجلسة هادئة في صعيد مصر.

 

ولطالما حذر شيخ الأزهر في أكثر من مناسبة من خطر المثلية في العالم. وخلال استقباله عددًا من الإعلاميين والمفكرين الفرنسيين في مارس 2023، أعرب عن خطورة تطبيع الأمراض المجتمعية التي لا تتفق وطبيعة المجتمعات الإسلامية والشرقية كالشذوذ الجنسي، وفرضها بالقوة تحت راية حرية الرأي والتعبير، وذلك من خلال أجندة إعلامية غربية موجهة لعالمنا العربي والإسلامي.

 

وقال إن هذا هو الشكل الجديد للاستعمار وهو الاستعمار الفكري، الذي يستهدف الشباب والنشء ويعمل على إفقادهم لهويتهم وتمسكهم بمنظومة القيم والأخلاق.

 

نصرة الضعيف والمظلوم

 

وخلال المقابلة  التي أجراها بمناسبة بلوغ عامه الثمانين، اعتبر شيخ الأزهر أن غاية ما يطمح إليه فيما تبقى له من العمر هو العون من الله لنصرة الضعيف والمظلوم أينما كان وأيًا كان دينه أو اعتقاده، مستشهدًا بقوله عند بلوغه الثمانين: "الحمد لله الذي كفاني بحلاله عن حرامه وأغناني بفضله عمن سواه".

 

وتناول الحوار الموقف من القضية الفلسطينية، إذ ندد شيخ الأزهر بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية غير مسبوقة على مرأى ومسمع من العالم، مؤكدًا أن تجاهل هذه الجريمة لا يمكن تبريره بأي منطق إنساني أو أخلاقي.

 

وأوضح الطيب أن الدفاع عن فلسطين موقف أزهري ثابت لا يتغير، وأن الأمة العربية قادرة – إذا ما توحدت – على إنقاذ هذا الشعب الفلسطيني الأعزل.

 

وأكد شيخ الأزهر أن الأزهر لا يقدس التراث وإنما يقدّره، ويرفض في الوقت نفسه القطيعة معه أو الجمود عنده.

 

الموقف من المسيحية واليهودية والشيعة 

 

ورأى أن تهنئة المسيحيين بالأعياد تنطلق من تعاليم الإسلام، وأن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات أصل راسخ في الشريعة الإسلامية، التي تساوي بين حماية دور العبادة جميعها دون تمييز.

 

كما شدد على التمييز الواضح بين اليهودية كديانة سماوية، والصهيونية كحركة احتلال وعنصرية، مؤكدًا أن الأزهر والمصريين لم يكن لهم عبر التاريخ موقف عدائي من اليهود.

 

ووصف شيخ الأزهر الشيعة بأنهم إخوة في الدين، وقال إن الأزهر أطلق "نداء أهل القبلة" تعزيزًا للوحدة، محذرًا من أن أعداء الأمة هم المستفيدون من أي شقاق عربي أو إسلامي.

 

كذلك أشار الطيب إلى أن وثيقة الأخوة الإنسانية تُعد أهم وثيقة في التاريخ الإنساني الحديث، باعتراف الأمم المتحدة، التي اعتمدت يوم توقيعها يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية، مشيدًا بالعلاقة الإنسانية والفكرية التي جمعته بالبابا الراحل فرنسيس، وبالعلاقات الوثيقة مع قادة الأديان حول العالم.