حذر الدكتور إميل نخلة ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق من تداعيات القرار الأمريكي بتصنيف ثلاثة من روع جماعة "الإخوان المسلمين" كــ منظمات إرهابية".
وفي نوفمبر الماضي، أصدر البيت الأبيض بيانًا رئاسيًا يُصنّف بعض فروع جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية. والثلاثاء، أعلنت وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتان تصنيف فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر كمنظمات إرهابية.
وحصل الفرعان المصري والأردني على تصنيف "إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص"، أما الفرع اللبناني، فقد حصل على تصنيف "إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص" بالإضافة إلى تصنيف "منظمة إرهابية أجنبية".
وفي ربيع عام 2019، استجابت واشنطن لضغوط متزايدة من قائد الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي، وقررت تصنيف جماعة الإخوان المسلمين المصرية "منظمة إرهابية". ولم يُذكر أي شيء عن "فروع" الجماعة خارج مصر.
التشكيك في الافتراضات الأساسية
وقال نخلة مدير مؤسس لبرنامج التحليل الاستراتيجي للإسلام السياسي التابع لوكالة المخابرات الأمريكية في مقال نشره موقع "ذا سايفر بريف": "بعد متابعتي لحركة الإخوان المسلمين وإجراء مقابلات مع العديد من أعضائها لسنوات خلال فترة خدمتي الحكومية، نشرتُ مقالاً عام 2019 أشكك في الافتراضات الأساسية للخطة".
وأضاف: لقد جادلت في المقال بأن قرار الإدارة في ذلك الوقت لم يعكس معرفة عميقة بأصول جماعة الإخوان المسلمين وعلاقتها بالمجتمعات الإسلامية والإسلام السياسي".
وأشار إلى أنه "في خريف عام 2025، ضغط قادة الإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين ولبنان على الإدارة الأمريكية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية".
وذكر نخلة أن جماعة الإخوان المسلمين تأسست في مصر على يد المُعلّم حسن البنا عام 1928 استجابةً لحقيقتين أساسيتين: أولاً، كانت مصر خاضعةً للاحتلال العسكري البريطاني المكثف قرب قناة السويس، ثانيًا، في ظل حكم النظام الملكي الفاسد الموالي للغرب، بقيادة الملك فؤاد أولاً، ثم ابنه الملك فاروق، اعتقد مؤسس الجماعة أن مصر المسلمة تنحرف عن الإسلام، ومصر، بطبيعة الحال، موطن جامعة الأزهر، أقدم مركز تعليمي إسلامي في العالم.
وأوضح المدير المؤسس لمعهد السياسة الأمنية العالمية والوطنية في جامعة نيو مكسيكو، أنه إضافةً إلى ذلك، تمثل جامعة الأزهر الفكر الفلسفي للمذاهب الفقهية الثلاثة الرئيسة في الإسلام السني: الحنفي، والمالكي، والشافعي. أما المذهب الرابع والأصغر، وهو الحنبلي، فيتجسد في المذهب الوهابي السلفي، وهو المذهب السائد في المملكة العربية السعودية.
مبادئ الإخوان
وقال إن مبدئي البنا المؤسسين هما: الإسلام هو الحل لمشاكل المجتمع، وإن الإسلام مزيج من الإيمان والدنيا والدولة. ورأى أن البنا كان محقًا في معظم الأحيان، وبخاصة أن هذه المبادئ، تُشكل أساس جميع المجتمعات الإسلامية السنية، باستثناء ربما أتباع المذهب الحنبلي.
ورصد التحولات المختلفة التي مرت بها جماعة الإخوان المسلمين على مدى السنوات الـ 98 الماضية، من تجنب السياسة إلى قبول سلطة الحكام المسلمين، إلى إعلان الحرب على بعضهم، إلى المشاركة في العملية السياسية من خلال الانتخابات.
وفيما أشار إلى تبنى بعض مفكري وقادة الإخوان على مدى العقود التسعة الماضية، "رؤيةً متطرفةً وعنيفةً للجهاد الإسلامي، وتحالفوا إما مع بعض رجال الدين الوهابيين في السعودية، أو انضموا إلى تنظيم القاعدة"، قال نخلة إن الجماعة نأت نفسها بنفسها عمومًا عن الجهاد العنيف، وبالتالي رأى أنه من المنطقي تصنيف بعض القادة أو بعض الأفعال على أنها "إرهابية"، وليس الجماعة بأكملها أو الأحزاب السياسية الإسلامية المختلفة في عدة دول.
رفض الإخوان للعنف السياسي
وذكر نخلة أنه في أوائل التسعينيات، رفضت جماعة الإخوان في مصر العنف السياسي، وأعلنت دعمها للتغيير السياسي السلمي التدريجي عبر الانتخابات، وشاركت بالفعل في العديد من الانتخابات.
وأوضح ضابط المخابرات السابق أنه بينما تبنت الأحزاب السنية الإسلامية في مختلف البلدان المبادئ التنظيمية الأساسية لجماعة الإخوان بشأن دور الإسلام في المجتمع، إلا أنها لم تكن "فروعًا" تابعة لها.
وأشار إلى أن هذه جماعات وحركات سياسية إسلامية مستقلة، مسجلة قانونيًا في بلدانها، وتركز غالبًا على القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية التي تهم مجتمعاتها، وهي غير مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين من حيث القيادة أو السيطرة أو العمليات.
وضرب مثلاً على هذه الأحزاب السياسية الإسلامية السنية بحزب "العدالة والتنمية" في تركيا، و"جبهة العمل الإسلامي" في الأردن، وحزب "العدالة والتنمية" في المغرب، وحركة "النهضة" في تونس، و"الحركة الدستورية الإسلامية" في الكويت، والحركة الإسلامية (الرعام) في إسرائيل، وحزب باس في ماليزيا، وحزب "بي كي إس" في إندونيسيا، و"الحزب الإسلامي" في كينيا، و"الجبهة الإسلامية الوطنية" في السودان.
وقال نحلة: "خلال مسيرتي الحكومية، أمضيتُ أنا ومحلليّ سنواتٍ في حواراتٍ مع ممثلي هذه الأحزاب بهدف مساعدتها على تعديل مواقفها السياسية وتشجيعهال على الانخراط في العملية السياسية السائدة عبر الانتخابات. وبالفعل، فعل معظمها ذلك. فازت في بعض الانتخابات وخسرت في أخرى، وخلال ذلك، تمكنت من استقطاب آلاف الأعضاء الشباب".
الالتزام بمبدأ التدرج في السياسة
واستنادًا إلى هذه الحوارات، خلص نخلة إلى أن "هذه الجماعات كانت براجماتية، ومن التيار السائد، وملتزمة بمبدأ أن السياسة الانتخابية عمليةٌ متدرجة، وليست مجرد "صوت واحد لكل شخص في المرة الواحدة"، ولأنهم آمنوا بفعالية وقيمة التغيير السياسي السلمي التدريجي، فقد استطاعوا إقناع إخوانهم المسلمين بأن الاستراتيجية الرابحة في الانتخابات تكمن في التركيز على القضايا الأساسية، كالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، التي تهم مجتمعاتهم، وقد عرضوا على أعضائهم رؤيةً معتدلةً للإسلام".
لذا، حذر من أن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الأحزاب السياسية الإسلامية السنية الرئيسة كـ "منظمات إرهابية" قد يدفع بعض الشباب المنتمين لهذه الأحزاب إلى التطرف، مما قد يدفعهم إلى العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية.
وعلاوة على ذلك، قال إن بعض قادة هذه الأحزاب قد يتردد في التواصل مع الدبلوماسيين الأمريكيين وضباط المخابرات وغيرهم من المسؤولين في السفارات الأمريكية.
وأشار إلى أن واشنطن سترسل عن غير قصد رسالة إلى الشباب المسلم، مفادها أن العملية الديمقراطية والمشاركة السلمية في الانتخابات مجرد خدعة، الأمر الذي قد يضر بالأمن القومي الأمريكي ومصداقيته في العديد من الدول الإسلامية.
https://www.thecipherbrief.com/muslim-brotherhood-terrorist-designation-problematic

