أفادت وكالة "بلومبيرج" أن تركيا تسعى للانضمام إلى التحالف الدفاعي بين السعودية وباكستان، ما قد يُفضي إلى نشوء تكتل عسكري جديد في منطقة تشهد توترات جيوسياسية متزايدة، في خطوة أثارت ردود فعل متابينة بين من ينظر إليها في إطار خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، وبين من ينظر لها بعين الاستخفاف.

 

ويرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط والخليج العربي، حسين عبدالحسين أنه "لا يوجد تحالف في العالم يستطيع استيعاب غرور أردوغان ومحمد بن سلمان - فكل منهما يعتبر نفسه زعيمًا للمسلمين - في مكان واحد". 

 

وللتأكيد على وجهة نظره، ضرب العضو في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، مثلاً افتراضيًا يتعلق بالهند، إذ هاجمت الهند باكستان، متسائلاً: "هل يعتقد أحد على هذا الكوكب أن القوات السعودية ستضحي بحياتها دفاعًا عن باكستان؟ هل سيفعل الأتراك ذلك؟ لا تنخدع بالاستعراضات الإعلامية الفارغة. يشكل السعوديون تحالفًا كل أسبوع، ومع ذلك فشلوا في تأمين مضيق البحر الأحمر القريب جدًا. لا تضيع وقتك ولا تتوقع الكثير".

 

 

التحالفات العسكرية في العالم العربي

 

وقلل عبدالحسين بشكل عام من أهمية التحالفات العسكرية في العالم العربي، الأمر الذي قال إنه يُظهر مرارًا وتكرارًا فجوة عميقة بين التصريحات العلنية والسلوك الفعلي. 

 

ووفقًا له، فإن هذا نمط متكرر من التحالفات الفارغة التي لا وجود لها إلا لأغراض دعائية، وليست التزامًا استراتيجيًا حقيقيًا.

 

وذكر عبدالحسين أنه في أوائل الخمسينيات، وقّعت السعودية واليمن ومصر معاهدة دفاع مشترك، تنص على أن أي هجوم على إحدى هذه الدول يُعتبر هجومًا عليها جميعًا، إلا أنه يقول إنه عندما حان وقت الاختبار - خلال حرب السويس عام 1956 - تبيّن أن المعاهدة عديمة الجدوى عمليًا، فقد هاجمت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل مصر، بينما وقفت السعودية واليمن مكتوفتي الأيدي.

 

وأشار إلى أنه تم تقديم ناصر لاحقًا على أنه منتصر سياسيًا، ولكن في الواقع، لولا التدخل الأمريكي، لكانت مصر قد أنهت الصراع في وضع أكثر خطورة، وربما فقدت السيطرة على قناة السويس.

 

القوات المصرية في اليمن

 

ولفت عبدالحسين إلى حادثة أخرى يقول إنها تُجسّد النمط نفسه: الحرب الأهلية في اليمن في ستينيات القرن الماضي، فبعد وفاة الإمام وسقوط النظام الملكي، أرسلت مصر في عهد جمال عبد الناصر قوات عسكرية لدعم الجمهورية الجديدة. ويقول إن السعودية لم تواجهها مباشرة، بل عملت على إبقاء الجيش المصري غارقًا في حرب طويلة ومرهقة.

 

في هذا السياق، يشير الباحث إلى مقولة ناصر الشهيرة بأن "حذاء الجندي المصري يساوي أكثر من تاج ملك سعودي"، ويزعم أن مصر دفعت ثمنًا باهظًا في الواقع - بينما تمكنت المملكة العربية السعودية من تحقيق أهدافها دون الانجرار إلى صراع مباشر.

 

ويرى أن هذه الحالة ليست استثناءً، بل تمثل نمطاً أوسع: عالم عربي يتظاهر بالوحدة، ولكنه في الواقع يحركه التنافس الداخلي وانعدام الثقة وحسابات المصالح الضيقة. ويقول إن الانقسام ليس خللاً مؤقتًا، بل وضع دائم، متخفٍ وراء لغة التضامن والتحالفات.

 

ويوجه عبدالحسين أشد انتقاداته إلى القيادات نفسها. مؤكدًا أن العديد من القادة لا يتصرفون بدافع الجدية السياسية أو المسؤولية الوطنية، بل بدافع الرغبة في التقاط الصور، وإظهار التضامن، ونيل الإشادة الدولية. 

 

وكتب: "إنهم مقتنعون بأنهم يصدمون العالم من خلال 'التحالفات'، بينما في الواقع تُلحق هذه التحالفات ضرراً ببلدانهم أكثر مما تنفعها".

 

وخلص إلى أنه طالما بقيت التحالفات الإقليمية مجرد تصريحات وليست مبنية على التزام حقيقي، فإنها ستستمر في الانهيار في لحظة الحقيقة - كما حدث مراراً وتكراراً في الماضي.


https://www.maariv.co.il/news/world/article-1271152