يدخل ملف الإخفاء القسري للمواطن محمد فتحي دياب عامه السابع على التوالي، في واقعة تُجسد نموذجًا صارخًا لانتهاكات الحق في الحرية والأمان الشخصي، وسط صمت رسمي مستمر، وإنكار متكرر من الجهات الأمنية، وغياب كامل لأي مسار قانوني واضح يضع حدًا لمعاناة أسرة لم تعرف حتى اليوم مصير نجلها.

 

ورصدت ووثّقت الشبكة المصرية استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق محمد فتحي دياب، البالغ من العمر 29 عامًا، والذي تم توقيفه مساء يوم 8 يوليو 2019 بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة، على يد قوة أمنية بملابس مدنية، دون إبراز أي إذن قانوني أو توجيه اتهام رسمي، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا.

 

لحظات ما قبل الاختفاء

 

كان محمد يعمل مساعد مدير بأحد فروع شركات الملابس الجاهزة بالتجمع الخامس، ويُعرف بين زملائه بالالتزام والاستقرار الوظيفي. ووفقًا لشهادة أسرته، أجرى محمد آخر اتصال هاتفي مع ذويه قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً، عقب خروجه من مقر عمله، ليطمئنهم كالمعتاد قبل عودته إلى المنزل.

 

غير أن هذا الاتصال كان الأخير؛ إذ اعترضت طريقه مجموعة من الأشخاص، أجبرته على استقلال سيارة خاصة، قبل أن يختفي تمامًا عن الأنظار، في واقعة تحمل كافة سمات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.

 

بلاغات بلا إجابة

 

منذ اليوم الأول لاختفائه، سارعت الأسرة باتخاذ جميع الإجراءات القانونية الممكنة، وتقدّمت ببلاغات رسمية إلى أقسام الشرطة والنيابة العامة، فضلًا عن مخاطبة وزارة الداخلية، إلا أن تلك البلاغات قوبلت بالتجاهل أو الرد بالنفي، حيث دأبت الوزارة على إنكار أي صلة لها بواقعة توقيفه أو بمكان احتجازه.

 

هذا الإنكار الرسمي يتناقض، بحسب الشبكة المصرية، مع إفادة شاهد عيان أكد رؤيته لمحمد فتحي دياب داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني غير الرسمية، ما يعزز الشكوك حول احتجازه بمعزل عن القانون، ودون إخطار ذويه أو عرضه على جهة قضائية مختصة.

 

سبع سنوات من الغياب القسري

 

مرور سبع سنوات كاملة على اختفاء محمد، دون أي معلومة رسمية عن مصيره، يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري الذي يكفل الحق في الحرية ويحظر الاحتجاز دون سند قانوني، كما يخالف نصوص القانون الجنائي والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، وعلى رأسها الاتفاقيات المتعلقة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

 

وخلال هذه السنوات، لم تتوقف معاناة الأسرة عند حد الغياب، بل امتدت إلى أعباء نفسية وإنسانية قاسية، في ظل حالة من الانتظار القاتل، والبحث المستمر بين السجون وأقسام الشرطة والمستشفيات، دون الوصول إلى أي خيط يقود إلى الحقيقة.

 

مطالبات بالكشف والمحاسبة

 

وبمناسبة مرور العام السابع على اختفاء محمد فتحي دياب، جدّدت الشبكة المصرية مطالبتها لكل من النائب العام المصري المستشار محمد شوقي ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق، بضرورة:

 

  • الكشف الفوري والواضح عن مكان احتجاز محمد فتحي دياب.
  • وقف جريمة الإخفاء القسري المستمرة بحقه.
  • إخلاء سبيله فورًا ودون قيد أو شرط، حال عدم وجود اتهامات قانونية.
  • تمكينه من العودة الآمنة إلى أسرته، ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه خارج إطار القانون.