لا يزال مصير الطالب حسين محمد علي عبود مجهولًا للعام السابع على التوالي، منذ أن أوقفته قوات من الأمن الوطني وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، دون توجيه اتهام، أو عرضه على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.

 

واقعة توقيف غامضة واختفاء كامل

 

بحسب توثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء يوم 26 نوفمبر 2018، حين أوقفت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني الطالب حسين عبود أثناء عودته من أحد النوادي الرياضية (الجيم)، في حدود الساعة العاشرة مساءً، بمنطقة ميدان لبنان في حي المهندسين بمحافظة الجيزة.

 

كان حسين في ذلك الوقت طالبًا بالصف الأول الثانوي، ولم يكن متورطًا في أي قضايا جنائية أو مطلوبًا على ذمة أي تحقيقات معروفة. إلا أن القوة الأمنية قامت باقتياده إلى جهة غير معلومة، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على النيابة، ولم يتم إخطار أسرته بمكان احتجازه أو سبب توقيفه.

 

سبع سنوات بلا تحقيق أو محاكمة

 

على مدار ما يقارب سبع سنوات كاملة، لم تتلقَ أسرة حسين أي معلومة رسمية تؤكد مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة جسيمة لنصوص الدستور الذي ينص صراحة على حظر القبض أو الاحتجاز إلا بأمر قضائي مسبب، وضمان عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

 

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار إخفاء حسين طوال هذه المدة يجعله من ضحايا الإخفاء القسري طويل الأمد، وهو ما يُعد جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي، ولا تسقط بالتقادم.

 

بلاغات رسمية بلا استجابة

 

في محاولة يائسة لمعرفة مصير نجلها، تقدمت أسرة حسين بعدد من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، أبرزها: بلاغ إلى مكتب النائب العام المصري بتاريخ 20 مايو 2020، حمل رقم 22610، وبلاغ إلى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 يوليو 2020، حمل رقم 251.

 

ورغم مرور سنوات على تقديم هذه البلاغات، تؤكد الأسرة أنها لم تتلقَ أي رد رسمي أو اتصال من أي جهة حكومية، ما يعكس – بحسب منظمات حقوقية – حالة من التجاهل المؤسسي لملفات الإخفاء القسري، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال.

 

انتهاكات ممنهجة تطال الأطفال

 

وتدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بالنهج القمعي وغير الدستوري الذي تتبعه السلطات الأمنية والمتمثل في توقيف المواطنين واحتجازهم خارج إطار القانون، مع تصاعد مقلق في حالات استهداف الأطفال والقُصّر، إلى جانب النساء وكبار السن.

 

وتشير الشبكة إلى أن احتجاز طفل في أماكن غير رسمية، وحرمانه من حقه في التعليم والرعاية القانونية والأسرية، يمثل انتهاكًا مركبًا يجمع بين الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وحرمان الطفل من حقوقه الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.

 

مطالب عاجلة بالكشف عن المصير

 

وفي ختام بيانها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المصري بسرعة التدخل العاجل: للكشف الفوري عن مكان احتجاز الطالب حسين عبود، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا، ما لم يكن مطلوبًا على ذمة قضية قانونية معلومة، مع ضمان محاكمته – إن وُجدت اتهامات – وفقًا لمعايير العدالة وسيادة القانون.

 

ويبقى ملف الطفل حسين عبود شاهدًا حيًا على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في سجل حقوق الإنسان، حيث يتحول الغياب القسري من واقعة عابرة إلى مأساة ممتدة، يدفع ثمنها طفل حُرم من طفولته ومستقبله، وأسرة تعيش على أمل معرفة مصير نجلها المجهول.