في أحدث تصريحاته التي تعكس حالة "الانفصال التام" عن الواقع، خرج عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، ليبشر المصريين بأنه بحاجة إلى "مئة سنة" لاستقرار الأوضاع في مصر، في اعتراف ضمني بفشل عقدي من الحكم العسكري في تحقيق أي استقرار أو تنمية حقيقية. هذا التصريح، الذي أثار سخرية وغضب الشارع، التقطه الإعلامي نظام المهداوي، ليعيد توجيه البوصلة نحو الحقيقة المرة التي يرفض النظام رؤيتها: جيل Z المصري قادم، ولن ينتظر مئة سنة، ولا حتى مئة يوم.

 

السيسي.. بائع الوهم ومشتري الوقت

 

لم يعد السيسي قادراً على إقناع أحد بوعوده التي تبخرت مع كل تعويم للجنيه وكل صفقة بيع لأصول الدولة. حديثه عن "مئة سنة" ليس سوى محاولة بائسة لكسب الوقت، وهروب إلى الأمام من استحقاقات الفشل الذريع الذي أغرق البلاد في ديون لا قبل للأجيال القادمة بسدادها. إنه يطلب من شعب يتضور جوعاً أن ينتظر قرناً كاملاً ليرى بصيص أمل، في استهانة غير مسبوقة بعقول وآلام الملايين.

 

يؤكد نظام المهداوي، في تغريدته النارية، أن هذا "الجنرال" يعيش في فقاعة معزولة، لا يرى فيها الغليان الذي يعتمل في صدور الشباب، ولا يسمع فيها صرخات الجوع والفقر التي تملأ البيوت. إنه يظن أن القبضة الأمنية والسجون قادرة على تجميد الزمن، غير مدرك أن الزمن قد تجاوزه بالفعل.

 

"جيل Z".. الكابوس الذي يؤرق قصر الاتحادية

 

ما لا يدركه السيسي وعصابته هو أن المعادلة تغيرت. "جيل Z" المصري، هذا الجيل الذي نشأ في عصر المعلومات المفتوحة، والذي لم تلوث عقله بروباجندا الستينيات ولا شعارات "الأمن والأمان" الزائفة، هو الذي يملك اليوم زمام المبادرة. هذا الجيل، كما يصفه المهداوي، "أيديولوجيته هي حبه وولاؤه لوطنه مصر"، بعيداً عن تصنيفات "إخوان" أو "علمانية" التي يستخدمها النظام كفزاعة لتفريق الصفوف.

 

وعي لا يمكن تزييفه: يدرك شباب "جيل Z" أن بلدهم يُباع قطعة قطعة، وأن مستقبلهم يُرهن لصالح قوى إقليمية ودولية. إنهم يرون كيف تُباع الجزر والموانئ والشركات، وكيف يُدفع المواطن ثمن رفاهية الضباط والوزراء.

 

غضب لا يمكن احتواؤه: لم تعد الأساليب القمعية التقليدية تجدي نفعاً مع جيل لا يخاف، جيل يتقن استخدام أدوات العصر لفضح النظام وتعرية سوءاته أمام العالم أجمع.

 

نهاية "جمهورية الخوف"

 

إن استجداء السيسي لـ "مئة سنة" هو إعلان إفلاس سياسي وأخلاقي. إنه اعتراف بأن مشروعه المزعوم قد وصل إلى طريق مسدود، وأن ما يطلبه هو "شيك على بياض" لقرن آخر من النهب والفساد. لكن هيهات، فالشارع الذي يغلي اليوم لن يمنحه هذه الفرصة.

 

وكما أشار المهداوي، فإن هذا الجيل الجديد "قد انطلق"، وعجلته لن تتوقف حتى تكنس هذا النظام من جذوره. إن مراهنة السيسي على صبر المصريين هي مراهنة خاسرة، ومراهنته على قمع "جيل Z" هي انتحار سياسي مؤكد.

 

خاتمة: الطوفان قادم

 

رسالة "جيل Z" إلى السيسي واضحة ولا تحتاج إلى تأويل: انتهى الدرس يا غبي. لا مئة سنة، ولا مئة يوم. الشعب الذي صبر طويلاً قد نفذ رصيد صبره، والجيل الذي ظننتموه لاهياً قد شب عن الطوق وصار جاهزاً للمحاسبة. إن ما نراه اليوم من غليان ليس سوى مقدمة لطوفان قادم سيجرف كل من خان وباع وأجرم في حق هذا الوطن، ليعيد مصر لأهلها، حرة أبية، بعيداً عن حكم العسكر وسماسرة الأوطان.