كتب - أحمد سعيد :
نشر موقع اليوم السابع الانقلابي تصريحات للمدعو "خالد أبو بكر"، والذي حسب زورا ككثير مثله على زمرة الإعلاميين، أنه قد كشف حقيقة ما حدث مع المحامية أمل علم الدين، زوجة الممثل العالمى جورج كلونى، ومنع السلطات المصرية دخولها البلاد، وتهديدها بالاعتقال فى مصر، لدفاعها عن صحفى الجزيرة محمد فهمى، حيث عرض تصريحات لها قالت خلالها: "الواقعة حدثت فى بداية 2014، عندما حاول اتحاد المحامين الدولى تنظيم مؤتمر فى مصر"، وتابع: "أمل علم الدين قالت لقد تم تحذيرى من قبل خبراء فى الشأن المصرى، وليست السلطات المصرية كما نشرت الجارديان"، بحسب زعمه.
وفي تلك الأثناء قال موقع "ديلي بيست" الإخباري الأمريكي : "كان ينبغي على السلطات المصرية الإنصات جيدًا للمحامية الحقوقية البارزة أمل كلوني عندما أوصت بإجراء إصلاحات قضائية، والآن وهي تمثل أحد صحفيي الجزيرة المحبوسين فيما يعُرف باسم "خلية الماريوت"، فقد تتعقد الأمور بين الطرفين".
بتلك الكلمات استهل موقع "ديلي بيست" الإخباري الأمريكي حديثه عن ما أسماه "الصراع بين أمل كلوني والمحاكم المصرية".
جانب من التقرير:
أقدمت أمل كلوني (والتي كانت تُعرف آنذاك بأمل علم الدين)، والتي اشتهرت بكونها محامية حقوقية، على نشر تقرير عن النظام القضائي "المسيس" في مصر وطالبت خلاله بإجراء تغييرات جذرية على الطريقة التي يعمل بها ذلك النظام.
الوثيقة، والتي نشرت أواخر فبراير من العام الماضي من قبل لجنة حقوق الإنسان في نقابة المحامين (مجموعة مستقلة من المحامين المتخصصين والخبراء يعملون على أساس تطوعي لتطوير القانون ووسائل حماية حقوق الإنسان في العالم ومقرها لندن)، كانت تحليلية وجيدة وانتقدت النظام القضائي المصري بشكل كبير.
وفي الوقت ذاته، حذرت السلطات المصرية أمل علم الدين، بشكل غير رسمي، أنه في حال مجيئها للقاهرة لنشر تقريرها كما كانت تأمل في ذلك، فإنها قد تتعرض للاعتقال لسبب من الأسباب "التعسفية" التي وثقتها في التقرير، وليس من المستغرب أو المؤسف للشعب المصري، أن تكون الحكومة الحالية التي يرأسها عبدالفتاح السيسي، قد التزمت بأي مما جاء في تقرير لجنة حقوق الإنسان في نقابة المحامين.
السيسي لم يستغل الدستور الجديد في إصلاح أسوأ المشكلات القضائية المتراكمة عن الأنظمة السابقة، بل وفي حقيقة الأمر، فإن فترة حكمه زادت خلالها بشكل كبير الملاحقة القضائية لأي شخص "مشبوه" سياسيا، فضلا عن قيام القضاة بإحالة مئات الأشخاص للإعدام.
في سبتمبر من العام الماضي، تزوجت أمل علم الدين من النجم العالمي الشهير جورج كلوني وأصبحت من مشاهير العالم، غير أنها استمرت في عملها ومتابعتها للشأن المصري، حيث تمثل حاليًا الصحفي محمد فهمي، أحد صحفيي الجزيرة الثلاث، المحبوسين في مصر لأكثر من عام فيما يُعرف إعلاميًا باسم "خلية الماريوت".
عشية العام الجديد، أصدر قاض مصري قرارا بإعادة محاكمة صحفيي الجزيرة الثلاث، ولم تكن التهم الملفقة لهم بالتآمر ذات صلة بالجريمة والعقاب ولم تكن أيضًا لها علاقة بالعدالة، ولم تكن مبنية أبدًا على أي أدلة ولم تكن تهدف فقط لعقاب الصحفيين المحبوسين، لكنها جاءت بهدف ترهيب الصحفيين من العمل داخل البلاد.
ونتيجة لذلك، تتمسك أمل كلوني بأمل ضئيل بأن تكون المحاكمة الجديدة لصحفيي الجزيرة المحبوسين أكثر عدلاً عن سابقتها، حيث تقول: "سينبغي علي أن أقاتل بأساليب أخرى حتى يتم الإفراج عن موكلي، ومن المؤسف أن نستنتج أنها لا يمكننا الاعتماد على إجراءات التقاضي في مصر لتحقيق العدالة".
ولم توضح كلوني الأساليب الأخرى التي ذكرتها سلفا، غير أن الأستاذ بجامعة ميتشيجان جوان كول علق قائلا: "إن كلوني تعمد إلى استغلال الاقتصاد المصري، الذي يعد نقطة ضعف الحكومة في الفترة الحالية، فالبلاد تحتاج بشدة للاستثمارات الأجنبية".
ويتساءل كول عن السبب الذي يجعل رجال الأعمال الأجانب يخاطرون بملايين الدولارات في بلد لا تُتاح بها معلومات موثوقة عن الاقتصاد المحلي ولا يتم كشفها للصحافة.
ويتابع "ما السبب الذي يجعل رجال الأعمال الأجانب يخاطرون بملايين الدولارات في بلد يدعي أحد ضباط الجيش به أنه عالج مرض الإيدز؟ في بلد يتم تغريم مقدمي البرامج الكوميدية ملايين الدولارات لمجرد إطلاقهم للنكات؟ في بلد تحبس الصحفيين الأجانب لعرضهم تقارير إخبارية؟ وتتذرع سلطاته أن صحفي أسترالي غير مسلم (بيتر جريست) ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، التي تهدف للإطاحة بالنظام؟"
ويتساءل أيضا: "ماذا لو كان هناك نزاع قضائي بين المستثمر الأجنبي وأقرانه أو معاونيه المصريين؟ هل ستكون المحاكم المصرية عادلة مع المستثمر الأجنبي؟ وماذا عن عدم قدرة المحاكم المصرية أو رفضها لاتباع قواعد الاثبات الأساسية؟"
أمل كلوني، بشهرتها العالمية التي تضيف لفطنتها القانونية، يمكنها استغلال تلك النقاط مرارا وتكرارا، حتى يدفع ذلك قادة مصر الإنصات إليها.

