شهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا واسعًا وغير مسبوق، مع تنفيذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت 48 مدينة وبلدة ومنطقة في نطاق جغرافي واسع، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا وتدمير واسع في البنية التحتية، وسط باستخدام أسلحة محرّمة دوليًا، بينها الفسفور الأبيض.

 

وبحسب المعطيات الأولية، أدت الغارات إلى استشهاد ما لا يقل عن 27 شخصًا، بينهم 3 من فرق الإسعاف، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض، في وقت تواجه فيه الطواقم الطبية والدفاع المدني صعوبات كبيرة في الوصول إلى المواقع المستهدفة بسبب كثافة القصف وخطورة الأوضاع الميدانية.

 

وامتدت الضربات الجوية لتشمل مدنًا رئيسية وبلدات مكتظة بالسكان، من بينها بنت جبيل وصيدا والنبطية، إلى جانب عشرات القرى الجنوبية.

 

خسائر بشرية متزايدة وتفاصيل ميدانية مؤلمة

 

وفي تفاصيل الضحايا، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 4 أشخاص بينهم مسعف وإصابة 4 آخرين جراء غارة على بلدة كفرصير، فيما أسفرت غارة أخرى على بلدة تول عن مقتل 3 أشخاص بينهم مسعف وإصابة 3 آخرين.

 

كما شهدت بلدة زفتا سقوط 3 شهداء بينهم أحد عناصر الإسعاف، إضافة إلى إصابة شخصين، في حين كانت بلدة تفاحتا مسرحًا لإحدى أعنف الغارات، حيث سقط 8 شهداء و9 مصابين، بينهم 5 في حالة حرجة، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقًا إلى 13 قتيلًا، وفق ما أفادت به مصادر رسمية.

 

وفي بلدة الزرارية، تحدثت تقارير عن سقوط “عدد كبير” من الضحايا إثر استهداف منزل سكني بشكل مباشر، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي طال المناطق المدنية، دون توفر حصيلة دقيقة حتى الآن.

 

دمار واسع وشلل في البنية التحتية

 

ولم تقتصر آثار الغارات على الخسائر البشرية، بل امتدت لتطال البنية التحتية بشكل كبير، حيث تم تدمير عدد من المنازل بشكل كامل في عدة مناطق، أبرزها مدينة النبطية وبلدة تول، ما أدى إلى تشريد عائلات بأكملها.

 

كما أدى القصف إلى انقطاع طريق دير الزهراني – النبطية، وهو أحد الطرق الحيوية في الجنوب، إضافة إلى تدمير مولدات الكهرباء الخاصة في بلدة جبشيت، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة.

 

وفي سياق متصل، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير واسعة داخل بلدة مركبا، بينما استهدفت غارات أخرى مركبات مدنية، ما يزيد من المخاوف بشأن سلامة السكان وقدرتهم على التنقل أو الفرار من مناطق الخطر.