نافذة مصر :
بيان صادر من جبهة علماء ضد الانقلاب بشأن الاستفتاء علي الدستور والأحداث الجارية في مصر
بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ،فقد أخذ الله العهد على أهل العلم أن يبينوا للناس الحق ولا يكتموه ، قال تعالى "ﻭَﺇِﺫْ ﺃَﺧَﺬَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣِﻴﺜَﺎﻕَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃُﻭﺗُﻮﺍ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻟَﺘُﺒَﻴِّﻨُﻨَّﻪ ُ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻭَﻟَﺎ ﺗَﻜْﺘُﻤُﻮﻧَﻪُ ﻓَﻨَﺒَﺬُﻭﻩُ ﻭَﺭَﺍﺀَ ﻇُﻬُﻮﺭِﻫِﻢْ ﻭَﺍﺷْﺘَﺮَﻭْﺍ ﺑِﻪِ ﺛَﻤَﻨًﺎ ﻗَﻠِﻴﻠًﺎ ﻓَﺒِﺌْﺲَ ﻣَﺎ ﻳَﺸْﺘَﺮُﻭﻥَ] "ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ،[187 والمقرر عند علماء الأصول أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ... ولذا رأت جبهة علماء ضد الانقلاب أن من واجبها شرعا بيان الوجه الشرعي في الأحداث الجارية على الساحة المصرية .
أولا : رأي الجبهة في الدعوة التي أطلقتها سلطات الانقلاب للاستفتاء على مسودة دستور وضعته لجنة معينة من قبلها لا تمثل الشعب في شيء... فنقول وبالله التوفيق :
إن أكثر علماء المسلمين المعتبرين من كل الاتجاهات والتيارات الإسلامية يرون أن ما حدث في مصر في الثالث من يوليو الماضي خروج مسلح آثم على حاكم شرعي منتخب ( والانتخاب في حقيقته بيعة معاصرة لا يجوز النكث فيها )وانقلاب عسكري دموي غاشم لا يجوز السكوت عنه لأنه أطاح بإرادة الشعب التي عبر عنها في صناديق الاقتراع في خمسة استحقاقات انتخابية ودستورية سابقة...
ونرى أن هدف هذا الاستفتاء الحقيقي إضفاء حصانة على قتلة أبناء الشعب في جريمة العصر في رابعة والنهضة عن طريق النص على تحصين منصب وزير الدفاع وهوأمر لا مثيل له في العالم كله بدعوى ضرورة الواقع وخصوصية الظرف ...إلخ . فإذا كانت إرادة الشعب لم تحترم في السابق فأي عاقل يقول إنها ستحترم في اللاحق ...والشيء من معدنه لا يستغرب... هذا من ناحية الشكل ، أما من ناحية المضمون فالعجيب أن من سيصوت للدستور لا يعرف متى وكيف سيشكل كل من مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، أى لا يعرف متى وكيف ستشكل كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، ولا يعرف هل سيتحدد رئيس الجمهورية ويتولى منصبه قبل تشكيل المجلس النيابى أم بعده. ولا يعرف هل سيكون المجلس النيابى بالانتخاب الفردى أم بالقائمة الجماعية أو الحزبية، ولا يعرف النسبة التى ستخصص للعمال والفلاحين ولا نسبة ما سيتخصص للشباب وللأقباط والمعاقين.وما الموقف لو جاءت النتيجة بالرفض . هل من العقل أن تطرح على الناس وأن تطلب رأيهم «الملزم» دون أن تكلف نفسك بتحديد ما تفرضه عليهم من أسس ومقومات وأحكام تحدد ما ستكون عليه أولى خطوات تنفيذ هذا الدستور وبناء مؤسساته الأولى؟! وبالمنطق الشرعي الذى نعرفه، فإن إبداء الرأى بالموافقة على ما ليس محدد المحل بطريقة نافية للجهالة، يجعل الإرادة المبداة إرادة باطلة شرعا وقانونا. ولا يصح قول بالموافقة والرضاء على ما لم تنتف الجهالة عنه. فلا يعتد مثلا بزواج ممن لم تولد بعد، ولا يحل شراء ما لم يتشكل بعد، ولا يعتد بتعيين موظف على وظيفة لم تنشأ بعد. ونستطيع أن نجمل أسباب دعوتنا لمقاطعة هذا المسخ المسمى بالدستور في النقاط الآتية :
1. إضفاء الشرعية الدستورية على انقلاب 30 يونيو.
2. حذف النص على أن مصر جزء من الأمة الإسلامية مع الأمة العربية.
3. وحذف النص على الشورى مع الديمقراطية.
4. وحذف أخذ رأي هيئة كبار العلماء في الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية.
5. وحذف التفسير الذي وضعه الأزهر لمبادئ الشريعة الإسلامية.
6. و تضييق نطاق تلك المبادئ، وحصرها فيما ينتهي إليه اجتهاد المحكمة الدستورية العليا. (مع ملاحظة أن التكوين الشرعي لأعضائها غير كاف بسبب طبيعة الدراسة فضلا عن التوجهات الفكرية المختلفة ومسألة الأخذ بالأحكام قطعية الثبوت والدلالة فقط ) .
7. حذف المادة التي كانت تحظر الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء كافة.
8. حذف المادة التي كانت تنص على تعريب العلوم والمعارف والتعليم.
9. حذف المادة التي كانت تدعو إلى إنشاء المفوضية الوطنية لمكافحة الفساد.
10. النص على تجريم إقامة الأحزاب على أساس ديني، بعد أن كان دستور 2012 يمنع إقامة الأحزاب التي تفرِّق بين المواطنين على أساس ديني. ( بما يعني تجريم العمل السياسي الإسلامي فقط وإباحته للشيوعيين واليساريين والملاحدة وغير المسلمين...على الرغم من وجود أكثر من خمسين حزبا ذا مرجعية دينية في أوروبا أم الليبرالية في العالم منها الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم في ألمانيا).
11. الدستور الجديد يكرِّس لسيطرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالنص على أنه هو الذي يختار وزير الدفاع،بما يجعل القوات المسلحة دولة داخل الدولة أو فوقها! .
12. التوسع على نحو مفرط في محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.
ومن هنا نقول : إننا نرفض المشاركة في هذا الاستفتاء المزعوم ونراه صادرا عن سلطة غير مختصة ...وكل ما يصدر عنها باطل شرعا وقانونا ...ولن يرتب أية آثار شرعية ولو مر بالتزوير المتوقع ...! وندعو الشعب المصري العظيم إلى مقاطعته بطريقة سلمية حضارية لأن ما بني على باطل فهو باطل ...
ثانيا : رأي الجبهة في الاعتداءات المكرورة على طلبة جامعة الأزهر
فنقول : إن الأزهر الشريف درة تاج هذا الوطن عبر التاريخ ، والاعتداء على طلابه وطالباته وأساتذته وقتل عدد منهم بدم بارد عمل خسيس محرم شرعا فقد قال تعالى :{ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } الأحزاب 58.ولم يجرؤ على ذلك إلا الغاصبون المحتلون . والتعبير السلمي عن الرأي داخل الجامعة يجب أن يكون محل احترام وتقدير ، فهذه المظاهرات لون معاصر من ألوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد قال تعالى : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }آل عمران 104
ثالثا : تدين جبهة علماء ضد الانقلاب كل حوادث التفجير التي حدثت في الآونة الأخيرة وتؤكد علي سلمية الثورة وتطالب بمحاسبة المتورطين فيها وكشفهم أمام الرأي العام من خلال تحقيقات عاجلة وشفافة وتؤكد علي تحمل سلطات الانقلاب المسئولية السياسية والجنائية الكاملة لجميع أعمال العنف في البلاد .
رابعاً: رأي الجبهة في الاعتداء على النساء
هذا أسوأ ما تقوم به حكومة الانقلاب العسكري...وهو أمر لم يحدث في تاريخ مصر كله ... بل كان أهل الجاهلية يترفعون عنه ويخشون أن يعيروا به ...وقد جاء في الحديث (إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام ) {متفق عليه }لكن هذه الحكومة تقدم علي ذلك يوميا في الجامعات والشوارع ...فبعد قتل المعتصمات السلميات في رابعة والنهضة تمادى هؤلاء في غيهم فاعتقلوا عددا كبيرا من الطالبات ...
ورأينا بأعيننا الانتهاكات الجسيمة لجنود الشرطة حيث يجذبون النساء من رقابهن ويجذبون حجابهن ونقابهن ويتحرشون بهن بطريقة مقززة غير مسبوقة.
وهذه أعمال شيطانية حقيرة لو استمرت فقد تجر المجتمع كله لردود أفعال انتقامية تأكل الأخضر واليابس...
نسأل الله أن يقي مصر هذا المصير والله من وراء القصد ...
جبهة علماء ضد الانقلاب
في يوم الأربعاء 29صفر 1435 هـ الموافق 1 يناير 2014م.

