06/09/2009
فيما يشبه لعبة الروليت، تتجه انظار المرشحين لمنصب امين عام اليونسكو الى صندوق الانتخابات السرية التي ستقرر مصيره بحلول الثالث والعشرين من الشهر الحالي.
وزير الثقافة المصري فاروق حسني انتقل الى باريس الخميس ليكون اقرب ما يكون من ساحة الاتصالات و'التربيطات' مع اقتراب لحظة الحقيقة.
لم يحصل من قبل ان القت الدولة المصرية بكل ثقلها السياسي والدبلوماسي بل و'الرئاسي'، ممثلا باتصالات الرئيس حسني مبارك ولقاءاته العديدة، وراء مرشحها لمنصب دولي مثلما فعلت مع هذا الوزير 'المحظوظ' كما يرى كثيرون.
وستكون نتيجة التصويت السري بالتالي حكما جديدا على مدى ما تبقى للنظام المصري من نفوذ اقليمي ودولي.
ومن المقرر ان تبدأ الاثنين عملية الاختيار وسط تكهنات متضاربة لا تجعل اياً من المرشحين اقرب الى الفوز.
والى جانب حسني، يوجد مرشحان عربيان هما الجزائري محمد برجاوي والاكوادورية من اصل لبناني ايفون عبد الباقي.
ومن ابرز المرشحين المفوضة الاوروبية للشؤون الخارجية بينيتافيريرو فالدز، وسفيرة فرنسا لدى بلغاريا ايرينا بكونا، وسفيرة ليتوانيا لدى اليونسكو اينا مارسيو ليونيت.
وامتنع مقربون من الوزير عن الافصاح عن توقعاتهم، مشيرين الى ان الموضوع يخضع لحسابات دولية، ليست كلها علنية، الا انهم بدوا وكأنهم يستبقون النتيجة بالتشديد على ان 'اسرائيل المعترض الاكبر على ترشح حسني'، رغم ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كان اعلن بعد لقائه مع الرئيس مبارك في شرم الشيخ في شهر ايار (مايو) الماضي عن تخلي اسرائيل عن اعتراضها على ترشيح حسني للمنصب.
وقالت تقارير صحافية اسرائيلية حينئذ 'ان تل ابيب حصلت على ثمن سياسي كبير مقابل قرارها'.
كما تدخل مبارك لدى ساركوزي لتأمين دعم فرنسا، وهو ما لم يتأكد، وكذلك لدى الجزائر لسحب مرشحها للمنصب.
وحشدت الدولة ميزانية ضخمة لدعم ترشيح حسني على الجبهات الاعلامية والثقافية، اذ خصصت ميزانيات كبيرة لترجمة عدد كبير من الكتب العبرية، وترميم معبد موسى بدميون اليهودي في وسط القاهرة.
وينفي المقربون من الوزير ان تكون هذه الاجراءات قد استهدفت دعم ترشيحه، الا ان حسني نفسه استشهد بها مؤخرا ليرد على اتهامات بـ'معاداة السامية' وردت في مقال لمجلة 'فورين بوليس'.
وحسب مصدر مسؤول في اليونسكو فان 'ما يقال في وسائل الاعلام والاتصالات الدبلوماسية لا يلزم احدا عند التصويت'، معتبرا 'ان منصب امين عام اليونسكو ليس مجرد وظيفة انما هو رسالة، ولا يمكن الا ان تخدم الاهداف المعلنة لهذه المنظمة'.
وتشير مثل هذه التصريحات ضمنا الى ان اختيار مسؤول في نظام متهم بانتهاك حقوق الانسان والتمييز ضد الاقليات، وضرب عرض الحائط بمفهوم الحكم الصالح، ربما يؤدي لتقويض مصداقية المنظمة.
الا ان هذه المعايير لم تمنع في الماضي دولا تتصدر منتهكي حقوق الانسان في العالم من الفوز بعضوية مفوضية حقوق الانسان.
ويرى المتفائلون ان الدعم العربي الافريقي لحسني سيضمن له الـ30 صوتا المطلوبة، الا انهم ربما يتناسون الاختراقات السياسية الصهيونية في القارة السمراء.
ويتمنى منتقدي الوزير فوزه، لان هذا وحده سيجعله يترك وزارة الثقافة بعد 22 عاما، افسد خلالها الواقع الثقافي، واشترى المثقفين، ثم ادخلهم 'الحظيرة'، حسب تعبير الروائي محمد البساطي.
فهل ستكون باريس التي هبط منها حسني على مقعد الوزارة في عام 1987، منطلقا الى دور عالمي، ام شاهدا على ان 'الوزير المحظوظ' بدعم الكبار، ربما استهلك حظه وآن له ان يقعد في البيت.
ــــــــــــــــــــــــ
المصدر : القدس العربي

