23/02/2009

توقعت مجلة "تور ماج" الفرنسية السياحية المتخصصة أن تتجاوز مصر سريعاً أثار إلانفجار، كما تجاوزت غيره من الاعتداءات الإرهابية، بفضل المواقع والأماكن السياحية الاستثنائية المتميزية التي تشتهر بها ضمن مواقع التراث والثقافة الإنسانية العالمية.

ودعت المجلة، التي تعد مرجعاً هاماً للمتخصصين في مجال السياحة بفرنسا وأوروبا، في مقال لها بعنوان "مصر تقول لا للإرهاب"، إلى مساندة مصر في هذه المحنة، معربة عن قناعتها في قدرة مصر مرة أخرى على مواجهة التحدي.

وقالت المجلة أن ضرب السياحة في مصر هي الطريقة الجبانة التي إختارها الإرهابيون لزعزعة استقرار البلاد، مشيرة إلى أن السياحة تمثل في مصر المصدر الأول للعملات الأجنبية، كما أن الأوضاع الاقتصادية بها شهدت تطوراً إيجابياً خلال الشهور الماضية..غير أن هذا التحسن لم يروق للمتطرفين والإرهابيين الذين لا يترعرعون إلا في ظل الفقر والظلام.

وجددت المجلة تأكيدها على ضرورة مساندة مصر حتى تستمر في طريقها الصحيح.

وقد عادت إلى باريس ظهر يوم الاثنين طائرة تقل مجموعة من الشباب الفرنسيين الذين تعرضوا مساء الأحد لحادث انفجار الحسين الذي أدى إلى مقتل سائحة فرنسية وإصابة 13 آخرين من الفرنسيين،بالإضافة إلى سائح ألماني و3 سعوديين و4 مصريين.

وعاد على متن الطائرة 55 شاباً من مجموعة الشباب الفرنسيين الذين كانوا ضمن رحلة إلى مصر نظمتها لهم بلدية مدينة لوفالوا- بيريه.

وكان الشباب قد وصلوا إلى مصر يوم 16 فبراير 2009  في زيارة لمدة ثمانية أيام، برفقة سبعة من المشرفين على الرحلة.

ومكث في مصر خمسة عشر شاباً بينهم ثلاثة يتلقون العلاج بالقاهرة .

كانت قد وصلت إلى مطار القاهرة الدولي يوم "الإثنين " طائرة إسعاف فرنسية طراز (بيتش 350) وعلى متنها 6 أطباء فرنسيين من مختلف التخصصات للمشاركة في علاج ونقل السائحين الفرنسيين الذين تعرضوا للإصابة في حادث الإنفجار.

كما وصل إلى القاهرة على متن طائرة فرنسية خاصة 11 من أسر المصابين الذين توجهوا إلى مستشفى معهد ناصر للأطمئنان على أقاربهم المصابين.

ومن جانبه،  أكد رئيس جمعية منظمي الرحلات الفرنسية، رونيه مارك شيكلى أن الشركات الفرنسية للرحلات السياحية لن تلغي الرحلات السياحية إلى مصر في أعقاب إنفجار الحسين مشيراً في تصريح له الاثنين أن السائحين الفرنسيين أنفسهم لم يطلبوا إلغاء أو تأجيل الرحلات السياحية التي كانوا ينوون القيام بها إلى مصر. 
 
حركة السياحة بمنطقة الحسين  بعد الحادث

وقد عادت حركة الحياة إلى صورتها الطبيعية بمنطقة الحسين التي شهدت الانفجار حيث شهدت المنطقة الاثنين رواجاً سياحياً كبيراً.

وبدأ العاملون بالمحلات الكائنة بالمشهد الحسيني كعادتهم صباح كل يوم بنشر المقاعد والمناضد أمام محلاتهم والتي إمتلأت بالمواطنين والسائحين الأجانب والعرب الذين حرصوا على تناول طعام الإفطار بتلك المنطقة الأثرية.

ثم قام السائحون كما هو متبع بجولات حرة داخل البازارات ومحلات الحلى الفرعوني التي تشتهر بها المنطقة.

كما قام المصلون بأداء صلاة الفجر اليوم بمسجد الحسين .

وأكد بعض العاملين بمنطقة الحسين عدم تأثير الحادث على حركة السياحة بالمنطقة وأن هناك إقبالاً من السائحين على زيارة المنطقة.

كما أعرب السائحون - في تصريحات مماثلة - عن سعادتهم البالغة بوجودهم في تلك المنطقة الاثرية الهامة ، مؤكدين شعورهم التام بالأمان في مصر ونيتهم العودة مرة أخرى لزيارتها ودعوة اصدقائهم لتلك الزيارة.

كما أكد السائحون أن مثل تلك الحوادث تحدث في جميع أنحاء العالم ولا تعبر عن طبيعة الشعب المصري الذي يتسم بالسلام والمودة والكرم وهو ما لمسوه من خلال زيارتهم إلى البلاد.

ومن جهته،  أكد مساعد أول وزير السياحة هشام زعزوع أن غرفة العمليات التي شكلها وزير السياحة زهير جرانة برئاسته مستمرة في عملها منذ وقوع حادث التفجير الإرهابي بالمنطقة من أجل التيسير على المصابين ومساعدة السياح في عودتهم إلى بلادهم أو استمرارهم في مصر.

وقال زعزوع "أن غرفة العمليات تتواصل مع كافة الوزارات المعنية والمستشفيات وسفارات المصابين لتلبية احتياجاتهم".

وأشار إلى أن وفداً من وزارة السياحة قام بزيارة المصابين في المستشفيات للاطمئنان على حالتهم والتخفيف عنهم من آثار الحادث، وأنه لم يتبق من السائحين المصابين سوى ثلاث فرنسيين في المستشفيات حالتهم مستقرة جميعاً وينتظر خروجهم خلال الساعات القادمة .

وأضاف زعزوع إلى أن وزير السياحة قرر قطع رحلة العمل التي يقوم بها إلى إيطاليا وبولندا والعودة إلى القاهرة من أجل متابعة آثار الحادث وتلقى آخر التقارير الخاصة به ووضع خطة العمل التي يمكن من خلالها مواجهة آثار هذا الحادث.

تحذيرات حقوقية من تقنين الطوارئ

بينما حذرت منظمات حقوقية النظام المصري من استغلال حادث الحسين في تقنين حالة الطوارئ والتوسع في الاعتقال العشوائي للمواطنين المشتبه بهم بحجة مواجهة الإرهاب!.

 كانت تفجيرات الحسين قد لاقت استنكارًا حقوقيًّا واسعًا، وأدانت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز التفجيرات، واعتبراها عملاً إجراميًّا سافرًا.

 

وأكدت المنظمتان أن الردع الواجب لمرتكبي هذه الأعمال ينبغي أن يتم في إطار من احترام الدستور وسيادة حكم القانون ومبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية، وبمزيدٍ من الإصلاح والحرية والديمقراطية واحترام حقوق وآدمية الإنسان المصري.

 

وأعرب مركز سواسية عن بالغ أسفه للحادث، مؤكدًا أن هذه الأعمال مخالفة لجميع المواثيق والأعراف المحلية والدولية، مشدِّدًا على أنه عملٌ غير أخلاقي يتناقض كليةً مع القيم والمبادئ الإسلامية الرفيعة التي تُحرِّم قتل النفس بغير الحق.

 

وأشار إلى أن مثل هذه الأعمال تقف وراءها أيادٍ خفيةٌ وأصحاب أهداف خبيثة لا تريد لمصر الخير، وتحرِّكها عناصر جبانة لا تنتمي لمصر ولا للإسلام في شيء.

 

وطالب المركز النظام المصري ألا يتخذ ذلك ذريعةً لاستمرار حالة الطوارئ أو لجعل قانون الإرهاب امتدادًا لتلك الحالة الاستثنائية التي تعيش فيها منذ فترة طويلة، مؤكدًا أن الرد الوحيد هو مزيدٌ من الإصلاح ومزيدٌ من الحرية والدايمقراطية واحترام حقوق وآدمية الإنسان المصري.

 

وشدَّد على أهمية المضيِّ قدمًا في طريق الإصلاح السياسي، مشيرًا إلى أن الكثير من الأعمال الإرهابية ترجع إلى دوافع سياسية؛ من أهمها الحكم الاستبدادي، وغياب الحريات، واستمرار حالات الطوارئ والمعاملات اللا إنسانية ضد المطالبين بالديمقراطية والمتطلعين للحريات.

 

وأكدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن هذه التفجيرات الإرهابية والوحشية تشكِّل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة المكفول للمواطنين بمقتضى الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان؛ الأمر الذي يستلزم من الأجهزة تعزيز إجراءاتها الأمنية المشدَّدة، وملاحقة مرتكبي التفجيرات الإجرامية، وتقديمهم للعدالة؛ دون توسع في عمليات الاعتقال العشوائي للمواطنين دون توجيه تهم إليهم، أو القيام بتعذيب المشتبه بهم؛ لأن مثل هذه الإستراتيجية ستؤدي فقط إلى إدخال البلاد في موجة من العنف والعنف المضاد.

 

وأعربت المنظمة المصرية عن مخاوفها من أن هذا الحادث سوف يدفع الحكومة إلى التعجل في إصدار قانون مكافحة الإرهاب؛ مما سيؤدي إلى تقنين حالة الطوارئ، ويصبح قانون الإرهاب نسخةً مطابقةً من قانون الطوارئ؛ بحيث تصبح حالة الطوارئ الاستثنائية حالةً أبديةً؛ في الوقت الذي كانت تتطلَّع فيه الأمة إلى إلغاء حالة الطوارئ والعودة للشرعية الدستورية.

 

وطالبت الحكومة بعدم التعجُّل في إصدار قانون مكافحة الإرهاب وإعادة النظر في المادة 179 من الدستور؛ لأنها ستؤدي إلى تقنين حالة الطوارئ كحالة دستورية، وقصر جواز إعلان حالة الطوارئ على حالة الحرب الفعلية والكوارث العامة فقط.

 

كما طالبت الحكومة بإرساء ودعم قيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان وإطلاق الحريات العامة ورفع القيود عن العمل السياسي والحزبي من أجل تعميق الممارسة الديمقراطية، وكذلك إطلاق عمل منظمات المجتمع المدني وتحريره من القيود التي تكبِّله بما يسمح بتعزيز قيم المشاركة السياسية والحريات العامة.

 

وأكدت المنظمة أن الردع الواجب لمرتكبي الأعمال الإرهابية ينبغي أن يتم في إطار من احترام الدستور وسيادة حكم القانون ومبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية.