مصرّون على استجواب الداخلية حول انتشار ظاهرة التعذيب
13 / 11 / 2008
موضحًا أن الكتلة لم تطلب من سرور تمثيلاً في هيئة مكتب المجلس وإنما طلبت منه تمثيلاً في هيئات مكاتب البرلمان النوعية، وهو ما قوبل برفضٍ ضمني
وأشار الكتاتني في حواره الصوتي مع موقع (برلمان دوت كوم) إلى أن الكتلة أعدَّت في فترة الإجازة البرلمانية أجندة برلمانية طموحة سواء في مجال التشريع أو الرقابة، وأن الدورتين الأخيرتين المتبقيتين من عمر مجلس الشعب من المتوقع أن تكثر فيهما القضايا المطروحة، وهو ما جعل الكتلة تزيد عدد مكتب الأمانة في الانتخابات الداخلية الأخيرة التي عبَّر فيها كل نواب الكتلة عن رأيهم وأتوا بمن يمثلهم في انتخابات نزيهة، معترفًا أن الحملة التي بدأ يقوم بها المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين من أجل الضغط على المجمتع الدولي لكسر حصار غزة جاءت متأخرة.. فإلى تفاصيل الحوار

* دكتور: هل حدث تغيير أسفرت عن انتخابات الكتلة الأخيرة؟
** بالتأكيد أسفرت عن تغيير، وأثبتت أن هناك رغبة لدى نواب الكتلة نحو التغيير، ففي انتخابات الدورة البرلمانية الماضية تم التغيير بنسبة 40% وهذه المرة تمت التوسعة بمكتب الكتلة؛ حيث دخل إليها النائبان عزب مصطفى، د. حمدي حسن، وهما لا شك عضوان نشيطان في المجلس.
* إذا كانت سمة الانتخابات الماضية التغيير فالبعض يرى أن سمة الانتخابات الأخيرة هي التوسعة في مكتب الأمانة، ما رأيك في ذلك؟
المهم لدينا أن هناك انتخابات أجريت، وعبَّر فيها كل نواب الكتلة عن رأيهم وأتوا بمن يمثلهم في انتخابات نزيهة، أما عن أسباب توسعة مكتب الكتلة فإن ذلك نظرًا لأننا داخلون في الدورتين الأخيرتين في عمر الدورة الحالية، ومن المتوقع أن تكثر القضايا المطروحة فيها، كما أن الكتلة أرادت أن تنفتح أكثر على المجتمع وقادته وقواه السياسية وأصحاب الرأي والفكر فيه، فاستحدثت في مكتب الكتلة منصب أمين مساعد لشئون العلاقات والاتصال، كما استحدثت منصبًا آخر وهو منصب أمين مساعد لشئون الإعلام؛ نظرًا لإيماننا بأهمية الإعلام، بالإضافة إلى التعتيم الإعلامي على أعمال نواب الكتلة.
* ما مهام مسئول الإعلام؟
** من المعلوم أن لدينا موقعًا للكتلة ومركزًا إعلاميًا، بالإضافة إلى التوسعات الإعلامية في مكاتب النواب بمختلف المحافظات، ولذا أردنا أن يكون هناك تواصل جدي بين مكاتب النواب والموقع والمركز الإعلامي، وكي يوصل الإعلام الدور الذي يقوم به النواب، ولذ أردنا أن يكون هناك نائب مسئول عن ذلك الأمر.
* البعض يرى أن الانتخابات التي تجريها الكتلة كل عام ليست إلا محاولة لرسم صورة ذهنية لدى المتابعين والرأي العام أن الكتلة تمارس أعمالها بشكل ديمقراطي وأن ما تمارسه الكتلة ما هو إلا تحصيل حاصل؟
** هذا كلام مردود على من يقولونه، نحن نجرى انتخاباتنا أمام كاميرات وسائل الإعلام وأمام الصحافة وبإشرافٍ من النواب المستقلين، كما أن النتائج تختلف كل سنة عن التي سبقتها، فعلى سبيل المثال الأصوات التي حصل عليها رئيس الكتلة أقل من العام الماضي، كما أن نائب رئيس الكتلة دخل الإعادة هذه المرة، مشيرًا إلى أنه إذا كانت هذه الانتخابات مرتبة أو تحصيل حاصل كان يمكن أن نرى انتخابات كالتي تتم في كل الأحزاب الأخرى نتيجتها 99%... وهذا ما لم يحدث عندنا قط.
* بم تفسر تغيب 9 من أعضاء الكتلة عن حضور الانتخابات؟
** الزملاء المتغيبون كان عندهم ظروف، فبعضهم كان لدية حالات وفاة وبعضهم كان على سفر، وكل من تغيب قد اعتذر مسبقًا عن عدم الحضور.
* بعد توسيع عدد أعضاء المكتب هل تتوقع أنه تغيير للأفضل مستقبلاً؟
** بالتأكيد، فعندما توزع الأعباء على عددٍ أكبر سيكون الأمر بلا شك أفضل.
| لم نطلب من سرور تمثيلاً في هيئة مكتب المجلس وإنما في هيئات المكاتب النوعية |
** لم نطلب منه تمثيلاً في هيئة مكتب المجلس وإنما طلبنا تمثيلاً في هيئات مكاتب البرلمان النوعية، حيث جرى العرف في جميع برلمانات العالم -وسرور يعلم ذلك- أن يتم التنسيق بين نواب المعارضة والأغلبية على المشاركة في لجان البرلمان تفعيلاً للمشاركة الحقيقية تحت قبة البرلمان, وكان رد سرور "إنكم على حق، وأنا أعلم تمامًا ما تطالبون به، ولكن هذا الأمر ليس شأني؛ ولكن شأن حزبي خاص بالحزب الوطني.
* هل ترجمتم رد سرور لكم بأنه رفض ضمني؟
** نعم، ولكن كان ذهابنا إليه من باب العرض والذي لا نمل من طرقه طالما أنه في صالح دعم العملية الديمقراطية في مصر، وكنا نعلم مسبقًا رفضهم لهذا العرض، ولكننا قلنا نجرب مدى صدق الحزب الوطني فيما رفعه من شعار "الفكر الجديد" في مؤتمره الأخير، ووجدنا أن هذه الشعارات زائفة وأنها كانت للاستهلاك المحلي وليس لها ظل في الواقع.
* ما تفسيرك لإصرار الحزب الوطني على إقصاء قوى المعارضة بمجلس الشعب؟
** الحزب الوطني دأب أن لا يسمع ولا يرى إلا نفسه، وـن يهمش كل القوى السياسية المستقلة والمعارضة الموجودة على الساحة، حيث إنه لا يقوى على المنافسة الشعبية الحقيقية، وبالتالي يلجأ إلى الأساليب القمعية، فهو في البداية كان يتعامل مع الإخوان بالإقصاء الأمني ثم انتقل بعد ذلك إلى التعديلات الدستورية الأخيرة.
* أنتم كنت تنافسون في الانتخابات الداخلية بمجلس الشعب على مقاعد الرئيس والوكيلين فلماذا لم تشاركوا في انتخابات الدورة الحالية؟
** كنا نشارك في الانتخابات السابقة حيث كان العرف بالبرلمان أن لا أحدًا ينافس سرور على مقعد الرئاسة أو ينافس على مقعدي الوكيلين حتى ظن الرأي العام أن هذه المقاعد لا يجرؤ أحد على أن يتقدم إليها فأردنا أن نكسر هذه القاعدة ونقول إن هذه المقاعد مقاعد للجميع، على الرغم من علمنا المسبق أن سرور سيكون هو الفائز وأن الوكلاء الذين سيرشحهم الحزب هم من سيفوزون بحكم الأغلبية في المجلس، أما أن سبب مقاطعتنا التصويت في هذه الانتخابات فبسبب إصرار الحزب الوطني على إقصاء المعارضة بالمجلس وحرمانها من أي تمثيل في لجان المجلس النوعية.
* ما أجندتكم في الدورة الحالية؟
** لقد أعددنا في فترة الإجازة البرلمانية الماضية أجندة برلمانية طموحة سواء في مجال التشريع أو الرقابة؛ فمن ناحية التشريع سيكون التركيز على التشريعات التي تأتي بالحقوق للمواطن المصري الذي عانى ومازال يعاني من السياسات الفاشلة للحزب الوطني سواء في التعليم والصحة وغيرها، أما الأجندة الرقابية ستركز على محاربة الفساد في المقام الأول، وقد أعددنا في هذا المجال العديد من تعديلات مشروعات القوانين، بالإضافة إلى التقدم بمشروعات قوانين جديدة منها على سبيل المثال: (تعديلات على قانون منع الممارسات الاحتكارية، تعديلات على قانون تصدير الغاز، تعديلات على قانون النقابات المهنية، تعديلات قانون تنظيم الجامعات، تعديلات قانون الأحزاب السياسية، تعديلات للموازنة العامة الحالية... إلخ).
كما أننا سنتقدم بالعديد من الاستجوابات حول موضوع القمح والخبز وتراجع دور مصر الدولي والكوارث والعشوائيات ونهب أراضي الدولة، بالإضافة إلى العديد من الموضوعات التي تدخل في باب البيانات العاجلة وطلبات الإحاطة، أيضًا سنتقدم لأول مرة بتعديل للائحة المجلس؛ حيث سنتقدم باقتراحات للحد من الصلاحيات المطلقة لرئيس المجلس، والتي نرى أنها تعطل أو تعوق دور نواب الكتلة والمعارضة والمستقلين، ونعكف الآن على اللائحة ونتقدم بالتعديلات قريبًا، كما أننا سنتقدم باقتراح لزيادة لجان مجلس الشعب لجنةً أخرى من 19 لجنة نوعية إلى 20، ومن المرجح أن تكون هذه اللجنة الإضافية خاصة بشئون المرأة.
* بعد ما حدث من تجميد لعضوية النائب المستقل سعد عبود عقب تقدمه باستجوابٍ لوزير الداخلية، هل تخشون من الاقتراب من ملف استجواب وزارة الداخلية؟
** ماحدث مع النائب سعد عبود لم يرهب المعارضة، ونحن مصرون على استجواب الداخلية في الدورة الحالية حول بعض تجاوزاتها في حق المواطنين وانتشار ظاهرة التعذيب في مقرات الشرطة وأمن الدولة وانتهاك حقوق الإنسان، حتى لو أدى فتح هذا الباب إلى تجميد عضوية نائب أو أكثر.. فإن هذا لن يرهبنا على الإطلاق حيث إننا لن نتوانى في تقديم استجواب للداخلية أو غيرها.
* هناك حديث عن تغيير النظام الحاكم للنظام الانتخابي القادم لجعله انتخابًا بالقائمة، هل ترى أن هذا التغيير مقصود به إقصاء الإخوان؟
** في الحقيقة الحزب الوطني ورموزه الآن في حيرةٍ شديدة بين تطبيق نظام القوائم أو النظام الفردي؛ فبالنسبة لهم إذا كان نظام القوائم سيضمن لهم إقصاء الإخوان فهم لن يتوانوا عن تطبيقه، وإذا كان النظام الفردي سيضمن لهم ذلك فلن يتوانوا في تطبيقه، ولذا فهم الآن في حيرة وصراع فيما بينهم، ونحن ننتظر الآن ما سيسفر عنه قانون مباشرة الحريات السياسية والتعديلات التي سيجرونها عليه في نظام الانتخاب الجديد.
وبالنسبة لنا كأصحاب مشروع إصلاحي لن يثنينا عن السير فيه منعنا من دخول المجلس لأنه بالنسبة لنا الانتخابات ومقاعد البرلمان هي نهاية المطاف بالنسبة لنا، وسنسير بمشروعنا الإصلاحي السلمي عبر الآليات الديمقراطية ما أتيح لنا إلى ذلك سبيلاً، ولكن ثقتنا بالشعب المصري كبيرة.
| مستقبل الحكم في مصر غامض ولا يستطيع أي محلل أو مراقب أن يتنبأ به |
** ما يمكن قوله أن مستقبل الحكم في مصر غامض لا يستطيع أي محلل أو مراقب أن يتنبأ به، خاصةً في ظل الغموض والتكتم الشديد من قبل النظام الحاكم في ذلك الأمر، مستغربًا تلك الضبابية حول ذلك الأمر الذي يهم كل الشعب المصري، في الوقت الذي تم فيه الإعلان عن مرشحي الرئاسة الأمريكية منذ عامين، وأنا هنا أطالب الحزب الوطني بحوار وطني حول مستقبل الحكم في مصر لأن مصر ليست "عزبة للحزب الوطني" ولا لحكومته ولكنها ملك لمصر بجميع طوائفها.
* هل لديكم تصور للخروج من الأزمة المالية العالمية؟
** في الواقع هذه الأزمة معقدة للغاية، وقد تستمر آثارها لعدة سنوات مقبلة، ولكن ما يهمنا الآثار التي تأثرت بها مصر، ونحن الآن نعكف على إجراء دراسة جادة للخروج من هذه الأزمة، ونسعى لإيجاد البدائل ونسعى في ذلك للتعاون مع كل أبناء مصر المخلصين ممن لديهم علاقة بهذا الشأن.
* لو وجهت إليكم دعوة من قِبل الإدارة الأمريكية بعد الانتخابات التي أجريت بها مؤخرًا هل ستلبون الدعوة؟
** في البداية نحن لسنا ضد الحوار مع أي أحد سواء الأمريكان أو غيرهم لأننا أصحاب مشروع إصلاحي نتحاور فيه مع الجميع، ونحن في حوارنا مع الأمريكان نتحاور مع نواب الكونجرس أو الإعلاميين، أما الإدارة الأمريكية فنحن عندنا موقفنا الثابت الرافض للتحاور معها.
| نعترف أن حملة منتدى البرلمانيين الإسلاميين لكسر حصار غزة جاءت متأخرة |
** في البداية أتصور أن الحملة التي بدأ يقوم بها المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين جاءت متأخرة، ولكن على كل حال فهم لهم الشكر أن بدأوا بهذه الحملة، أما عنا نحن ككتلة فقد تقدمنا بالعديد من الأدوات البرلمانية في هذا الشأن وتوجهنا بالعديد من المطالبات والمناشدات لجميع البرلمانات الدولية للتدخل للإفراج عن نواب فلسطين المختطفين من قبل الكيان الصهيوني، ونحن من جانبنا لن نسكت على استمرار ذلك الوضع، وسنقوم بحملات أخرى لفك الحصار والإفراج عن النواب.
* حصلتم مؤخرًا على حكم قضائي بوقف تنفيذ قرار الحكومة منع قواقل كسر الحصار عن غزة، فماذا أنتم فاعلون بعد ذلك؟
** أولاً نشيد بهذا الحكم الصادر عن قضائنا الشامخ، ونحن من جانبنا سنمارس حقنا في معاونة أهالي غزة المحاصرين، ونأمل من النظام المصري ووزارة الداخلية أن تكف عن أسلوبها مع هذه التحركات التضامنية مع أهالي غزة، وألا تخرج علينا الداخلية بحجج واهية، حيث إنه من العار أن يتضامن العديد من دول العالم مع أهالي غزة ويسعوا بقدر طاقتهم لرفع الحصار عنها في الوقت الذي لا يسمح ولا يسعى نظامنا لذلك، مطالبًا بفتح منظم وبضوابط لمعبر رفح، موضحًا أن الشعب المصري بأكمله وليس الإخوان وحدهم متعاطفون مع مأساة أهالي غزة.

