أكد مختصون وهيئات فلسطينية عاملة في شؤون الأسرى، الأربعاء، أن الاحتلال يرفض نقل الأسرى المصابين بفيروس كورونا الى مراكز للحجر الصحي، وأنه أغلق سجن جلبوع عليهم وعزلهم في الزنازين التي تفتقر الى مقومات الوقاية من الأمراض.
وأوضح منقذ أبو عطوان المختص في شؤون الأسرى أن إغلاق الاحتلال لسجن جلبوع على الأسرى المصابين بكورونا وعدم نقلهم الى مراكز طبية يزيد من المخاوف على أوضاعهم الصحية.
وقال أبو عطوان إن الاحتلال منع المحامين وأي جهة خارجية من التواصل مع الأسرى والاطلاع على أوضاعهم الصحية وأن ما يصدر فقط هي معلومات من إدارة السجون.
ونبه أن وضع السجون لا يلائم الأسرى المصابين ولا تتوفر فيها البرتوكول الذي نصت عليه منظمة الصحة العالمية لمواجهة كورونا.
كما اتهم سلطات الاحتلال بتهيئة الظروف لإصابة الأسرى بكورونا بعد سحبها مواد التنظيف وسبل الوقاية الأولية من الفيروس وسمحت باختلاط السجانين بالأسرى دون أي اهتمام بما قد يحصل لهم.
وحذر أبو عطوان من أن الاحتلال يريد أن يغتال الأسرى جسدياً ونفسياً من خلال حرمانهم من الرعاية الطبية وسوء الغذاء الذي يقدم لهم وحرمانهم من حقوقهم.
بدورها أكدت أمينة الطويل الناطقة باسم مركز أسرى فلسطين أن الاحتلال يحتجز الأسرى المصابين بكورونا في زنازين سجن جلبوع التي تفتقر للرعاية الطبية الحقيقية كما أن أوضاعها مزرية ولا يتوفر فيها أدنى مقومات الحياة.
وعبرت الطويل عن مخاوفها من انتشار الوباء الى سجون أخرى، بعد أن نقل الاحتلال قبل أيام عدداً من الأسرى من سجن جلبوع الى سجن شطة دون التأكد من عدم إصابتهم بكورونا.
وحذرت من كارثة إنسانية ستحل بالأسرى في حال وصول الفيروس الى سجون أخرى وخاصة سجن الرملة الذي يوجد به أخطر الحالات المرضية، ومن بينهم نحو 20 أسيراً مصابون بأمراض خطيرة جداً.
وأوضحت أن غرف السجون تعاني من الاكتظاظ وأن الاحتلال لا يسمح للطواقم الطبية وأي جهات إنسانية أو حقوقية بالوصول الى الأسرى.
وبإصابة أسرى قسم 3 في سجن جلبوع بكورونا يرتفع عدد الأسرى المصابين بالفيروس داخل سجون الاحتلال الى 112 أسيرًا، يعاني 80 أسيرًا منهم من أعراض المرض.
عباس السيد
في السياق، قالت أم عبد الله السيد، زوجة الأسير القائد عباس السيد، إن العائلة علمت قبل خمسة أيام من الإعلان عن إصابة زوجها بوجود أعراض فيروس كورونا عليه وعلى عدد آخر من الأسرى.
وأوضحت أم عبد الله السيّد في تصريحات صحفية، أن أطباء الاحتلال في عيادة سجن "جلبوع" ماطلوا بأخذ مسحة فيروس "كورونا" بشكل متعمد، حتى انتشر الفيروس في قسم ثلاثة.
وأشارت إلى أن عددا من الأسرى بينهم زوجها ظهرت لديه أعراض الإصابة بالفايروس من إعياء وارتفاع درجات حرارة الجسم.
ولفتت السيّد إلى أن الأسرى المصابين توجهوا لعيادة سجن "جلبوع"، والتي أخبرتهم أن الأعراض ليست سوى أعراض انفلونزا موسمية ليست أكثر، رافضة أخذ مسحات فحص "كورونا".
وقالت: "الأعراض في القسم 3 قد تفاقمت على عدد كبير من الأسرى، حيث أن القسم يحوي قرابة 90 أسيرا، والسجن جميعه مغلق والغرف بجانب بعضها، ما جعل سرعة انتشار الفيروس بشكل كبير وسريع".
وأكدت أن العائلة تعيش في قلق كبير في ظل عدم معرفتهم وضع الأسرى الصحي، ووضع العزل الذي يعيشونه، والذي عدته عزلا عقابيا أكثر منه عزلا صحيا.
واتهمت الاحتلال بتعمدها انتشار الفيروس في القسم، وأن الإعلام العبري يتحمل المسؤولية حيث خرجت وسائل إعلام عبرية تنفي إصابة الأسير عباس السيّد، في حين تم تأكيد إصابته.
وأمضى الأسير القائد عباس السيد، 19 عاما في سجون الاحتلال، وذلك منذ اعتقاله بتاريخ 8/5/2002، بعد 8 شهور من المطاردة، وحكمت عليه محاكم الاحتلال العسكرية بالسجن المؤبد 35 مرة.
وأخضع الأسير لتحقيق قاسٍ جدا لمدة 5 أشهر استخدم فيها الاحتلال كل اشكال التعذيب بحقه، لتصدر محاكم الاحتلال حكما بحقه بالسجن المؤبد 35 مرة إضافة إلى 50 عاما.
ووجه الاحتلال للقائد السيد تهمة المسئولية عن العملية المعروفة باسم عملية "فندق البارك" والتي نفّذها الاستشهادي عبد الباسط عودة وأدّت إلى مقتل (32) اسرائيلياً وإصابة (150) آخرين بجراح، إضافة إلى علاقته بعملية "هشارون" الاستشهادية التي نفّذها القسّامي محمود مرمش والتي قتل فيها (5) إسرائيليين وجرح عدد آخر.
وتعرّض السيد خلال فترة اعتقاله الى العديد من اشكال التضييق والتنكيل سواء بعزله لسنوت طويله، او الحرمان من الزيارات، وخاصة لزوجته الممنوعة أمنياً، والتنقلات المستمرة.
إشراف دولي
بدورها، طالبت مؤسسات حقوقية تعني بالأسرى، الجهات الدولية ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالعمل على تشكيل فريق دولي لحماية الأسرى والإشراف على الفحوصات الطبية، بعد إصابة العشرات من الأسرى بفيروس "كورونا".
وقال مدير جمعية "واعد" للأسرى عبد الله قنديل خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الاربعاء، في غزة، بحضور والدة احد الاسرى المصابين ومؤسسات اخرى: "إن عدد الأسرى المصابين بكورونا داخل سجون الاحتلال بلغ 112 أسيرًا، فيما لا يزال يعاني 80 أسيرًا منهم من أعراض المرض، وتم نقلهم للعزل الانفرادي".
واعتبر قنديل أن التزايد الملفت في أعداد المصابين، "يعكس حجم الاستهتار الذي يمارس من قبل إدارة سجون الاحتلال"، مؤكدا أنهم لا يثقون بكل إجراءات الاحتلال وقوات سجونه.
واتهم مدير عيادة سجن "جلبوع" ديفيد داهان، بأنه أحد أبرز المتورطين بتفشي الفيروس لدى الأسرى، ودعا وسائل الإعلام لعدم تبني الرواية الإسرائيلية.
بدورها، طالبت والدة الأسير المصاب خالد السيلاوي المؤسسات الحقوقية بالإشراف على علاج الأسرى المصابين، ودعت في كلمة لها المؤسسات الحقوقية زيارة أسرانا المصابين وإطلاعهم على أوضاعهم.
وقال الأسير المحرر مصطفى المسلماني: "إن ما يحدث في سجون الاحتلال كارثة حقيقية"، ودعا منظمة الصحة العالمية الإشراف على فحوصات أسرانا المصابين.
وأضاف: "الاحتلال يتعمد إتباع سياسة اللامبالاة تجاه أسرانا المرضى والمصابين بفيروس كورونا".
من جهته أكد عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية ياسر مزهرفي كلمة له، ان هناك استهتار واضح من قبل الاحتلال تجاه الأسرى.
وقال: "هناك قلق واضح تجاه وضع الأسرى المصابين بكورونا في سجن جلبوع".
وطالبت اللجنة الجميع بالعمل الجاد على فضح جرائم الاحتلال بحق الأسرى، محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى المصابين بفيروس "كورونا".
المرضى وكبار السن
من جانبها، طالبت مؤسسات حقوقية مختصة بشؤون الأسرى، اليوم الأربعاء، بالإفراج الفوري عن الأسرى المرضى وكبار السّن الذين يواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتقالهم، وذلك لخطورة الأوضاع الصحية داخل سجون الاحتلال، وازدياد أعداد الأسرى المصابين بفيروس "كورونا".
ودعت كل من: هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز حريات خلال مؤتمر صحفي عقد أمام مقر منظمة الأمم المتحدة في مدينة رام الله، بمشاركة وزيرة الصحة مي الكيلة، للضغط على الاحتلال لإنهاء اعتقال الأسير ماهر الأخرس المضرب عن الطعام منذ 101 يوم، الذي وصل إلى وضع صحي بالغ الخطورة.
واعتبرت المؤسسات أن استمرار سلطات الاحتلال باعتقال الأسير الأخرس، بمثابة عملية تصفية واضحة بحقه.
وأعربت عن بالغ قلقها من الأوضاع الصعبة والخطيرة التي يواجهها الأسرى في ظل الظرف الاستثنائي، والارتفاع المتصاعد بنسبة الإصابات بفيروس "كورونا" بينهم في سجن "جلبوع"، حيث وصل خلال اليومين الماضيين لأكثر من 70 أسيرا، مع احتمالية عالية لازدياد الحالات المصابة فيه.
وأكدت المؤسسات أنها رصدت جملة من الحقائق منذ بداية انتشار الوباء، على صعيد واقع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي منها: مماطلة إدارة السجون في توفير الإجراءات الوقائية اللازمة في أقسام الأسرى كمواد التنظيف والتعقيم، واحتجاز العشرات من المعتقلين الجدد في مراكز توقيف لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة الآدمية، كما جرى في مركزي "حوارة، وعتصيون"، حيث عزلت المعتقلين لفترات تزيد على 20 يوما في ظروف مأساوية وغير إنسانية تحت مسمى "الحجر الصحي".
كما رصدت استمرار قوات الاحتلال في تنفيذ عمليات الاعتقال التي لم تستثن كبار السن والأطفال والنساء، وواصلت اعتقال المواطنين إداريا.
وأوضحت المؤسسات أن بنية سجون الاحتلال تشكل بيئة محفزة لانتشار الوباء، خاصة مع حالة الاكتظاظ الحاصلة في غرف الأسرى وأقسامهم، وشح مواد التنظيف، والتعقيم، واستمرارها في ممارسة سياستها القمعية والتنكيلية، ومنها عمليات الاقتحامات والتفتيشات، التي شهدت تصاعدا منذ مطلع العام الجاري، وفرضت احتكاكاً أكبر بين قوات القمع والأسرى، كما جرى في سجن "عوفر" مطلع شهر أيلول/سبتمبر الماضي، حيث نفذت عملية اقتحام واسعة، أُصيب على إثرها عدد من الأسرى، في الوقت الذي أُعلن في حينه عن إصابة أسرى بالفيروس داخل السجن.
وبينت المؤسسات أن مصلحة سجون الاحتلال حوّلت الوباء إلى أداة ضغط، وقمع وتنكيل بحق الأسرى، لا سيما بحق المعتقلين حديثا، واستمرت رغم انتشاره بممارسة سياسة الإهمال الطبي بحقهم، ووضعتهم في عزل مضاعف، وضمن إجراءاتها المرتبطة بالوباء، وحرمتهم من التواصل مع عائلاتهم بعد أن أوقفت زياراتهم لفترة، وكذلك المحامين.
وطالبت المؤسسات في رسالة سلمتها لممثلين عن الأمم المتحدة بالتدخل الفوري والعاجل للضغط على دولة الاحتلال للإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء والمعتقلين الإداريين، وتوفير الإجراءات الوقائية اللازمة داخل السجون، والسماح بوجود لجنة طبية محايدة تشرف على نتائج عينات الأسرى ومتابعتهم صحيا، والكشف عن البروتوكول المعمول به من قبل إدارة سجون الاحتلال حول الإجراءات الخاصة بالوباء، وإلزام إدارة سجون الاحتلال بتوفير وسيلة اتصال بين الأسرى وعائلاتهم، وهو المطلب الأساس لهم اليوم، في ظل حالة العزل المضاعفة التي يواجهونها.
ودعت الصليب الأحمر الدولي كجهة اختصاص، للقيام بدور أكثر فعالية، في متابعة أوضاع الأسرى في السجون، لا سيما المصابين منهم، والتأكد من تقديم مستوى الرعاية الصحية اللازمة والضرورية للأسرى، وطمأنة عائلاتهم والتواصل المستمر معهم.ِ

