10/11/2010
حازم سعيد
الفعل الذى قام به الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم فى كثير من الدوائر الانتخابية بترشيح متنافسين من الحزب على مقعد واحد ودلالاته هو موضوع هذه المقالة ..
هناك سياسة يتبعها بعض كبار المصنعين حين يخشون المنافسة الخارجية ، فيقومون بإنتاج أكثر من موديل للجهاز الواحد أو للتكنولوجيا الواحدة حتى تتنافس منتجاتهم ولا ينافسهم غيرهم .. وهى الحكمة التى عبرت عنها السينما المصرية فى أحد أفلامها بسياسة : " كل نفسك قبل ما ياكلك غيرك " ..
كلام الأفلام – " ده " – قام به الحزب فى فعلة غير مسبوقة فى الحياة الحزبية المصرية – فيما أعلم - بقيامه بترشيح متنافسين فى كثير من الدوائر وأربعة فى بعضها ليتنافسوا على مقعد واحد ..
وهو التصرف الذى تبارى المحللون فى تفسيره بصراعات داخل الحزب بين الصقور والحمائم أو بين الحرس القديم ولجنة السياسات حيث قام كل تيار بفرض مرشحه فى محاولة لتوازن القوى داخل الحزب .
واعتبره آخرون حيلة حزبية خوفاً من انشقاق شخصيات قوية لو لم يدرجها الحزب بقوائمه ، أو أنها ضغوط وصراع التيارات داخل الحزب أتت بشخصيات بعينها فى دوائر يعرف الحزب تهافتهم فيها ، فأتى الحزب بشخصيات أخرى لها ثقلها الجماهيرى حتى لا يفلت المقعد من يديه ..
يشهد لهذا التحليل عدم إتيان الحزب لهذه الفعلة فى أى مقعد يتنافس عليه الإخوان لأن الحزب يعلم جيداً أنه فى حالة – حضور السيدة نزيهة للانتخابات – سوف يكون هذا التشتيت للأصوات بين متنافسى الحزب هو الضمانة الأولى والأكيدة لنجاح مرشح الإخوان .. ومن ثم جاءت المنافسة فى دوائر الإخوان بشخص واحد يمثل الحزب حتى يلقى الحزب بثقله وراءه .
فعلة أخرى قام بها مسئولو الحزب حين أخذوا إقرارات وتعهدات على أعضائه بعدم الترشح أمام الحزب فى حالة عدم إدراج أسمائهم على قوائم الحزب ، وكذلك حين أخروا تقديم كشوفهم الانتخابية لآخر لحظة حتى يضمنوا عدم انشقاق أحد ممن لم يرد اسمه على القوائم .
هذه الفعلات والتصرفات والتحليلات كلها تصب فى خانة واحدة فقط ، وهى خوف الحزب الوطنى من الانتخابات الديمقراطية النزيهة .
ومعرفة القائمين عليه بحقيقة وضعهم المأساوى فى الشارع ، وأنه حزب لا رصيد له ولا وزن بين الناس .
حزب لو دخل معركة ديمقراطية حقيقية فإن مصيره الحقيقى إلى الزوال ، وما الجولة الأولى – والأولى فقط – من انتخابات 2005 منا ببعيد .
كيف لا يحدث له ذلك وهو الحزب الذى ارتبطت سمعته بالديكتاتورية وقانون الطوارئ وتسلط الفاسدين المفسدين وانتهاك حقوق الإنسان فى أقسام الشرطة والبوليس حتى وصل الأمر للقتل فى حالات كثيرة فى مجال الحريات .
وهو الحزب الذى ارتبطت سمعته بالفاسدين والسارقين والمزورين والمرتشين ومغتصبى أموال المصريين على المستوى الاقتصادى .
وهو الحزب الذى تزاوج مع الفقر والمرض والبطالة والسرطانات والحوادث وغرقى العبارات وحرقى القطارات والمسارح وقتلى الدويقة ، على المستوى البيئى والكارثى .
وهو الحزب الذى انتشرت فى عهده موبقات الأخلاق من الزنا والزواج العرفى بين طلاب وطالبات الجامعة وأشكال من الانحراف الدينى والأخلاقى مثل عبدة الشيطان وظهرت فى عهده انحرافات لم نكن نسمع بها فيمن كان قبلنا إلا فيما ندر كزنا المحارم ، وذلك كله على المستوى الاجتماعى .
إن حزباً مثله عمت جرائمه البلاد والعباد وتصارعت فيه القوى بلا رابط ولا ضابط لكفيل بأن يتهاوى ويسقط فى أى انتخابات حرة ديمقراطية نزيهة .
وهو ما عبرت عنه ترشيحات الحزب ومنافسته لنفسه داخل الدائرة على المقعد الواحد .. ليصبح " حزباً يأكل نفسه " .
ــــــــــــــــــــــــــ

