دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوة “فورية وحاسمة” بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وذلك على خلفية الهجوم الذي استهدف “أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية، وهو ما اعتبره انتهاكاً جديداً للقانون الدولي.
دعوة أوروبية للتدخل
تصريحات سانشيز، التي جاءت عبر منصة إكس، حملت نبرة حادة تجاه تل أبيب، حيث شدد على أن استهداف أسطول مدني في عرض البحر يمثل خرقاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، مطالباً الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في علاقاته مع إسرائيل، وعلى رأسها اتفاقية الشراكة التي تشكل الإطار القانوني والسياسي للتعاون بين الطرفين.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني أن حكومته تعمل على حماية المواطنين الإسبان الذين تم احتجازهم خلال الهجوم، لكنه أشار إلى أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تكفي دون تحرك أوروبي جماعي يضع حداً لما وصفه بـ”الانتهاكات المتكررة”.
كما دعا سانشيز صراحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الالتزام بقانون البحار الدولي، واحترام حرية الملاحة، خاصة في المناطق التي لا تخضع للسيادة الإسرائيلية.
اتفاقية الشراكة تحت المجهر
تُعد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، الموقعة في بروكسل عام 1995، أحد أهم أطر التعاون بين الجانبين، حيث دخلت حيز التنفيذ عام 2000، وهدفت إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وصولاً إلى إقامة منطقة تجارة حرة تدريجية، إضافة إلى دعم التعاون العلمي والتكنولوجي وفتح قنوات الحوار السياسي.
غير أن المادة الثانية من الاتفاقية تنص بوضوح على أن هذه الشراكة تقوم على أساس احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، وهو ما بات محل جدل واسع في ضوء التطورات الأخيرة، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
“أسطول الصمود”... مهمة إنسانية تحت النار
الهجوم الذي فجّر هذه الأزمة وقع مساء الأربعاء حتى اليوم الجمعة، حين تعرضت قوارب “أسطول الصمود العالمي” لاعتراض من قبل الجيش الإسرائيلي في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، في عملية أسفرت عن احتجاز 21 قارباً، فيما تمكنت 17 أخرى من الوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية، بينما واصلت 14 قارباً رحلتها رغم التوترات.
وكانت المهمة، التي انطلقت من جزيرة صقلية، تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية عاجلة، في إطار تحرك مدني دولي يضم 345 ناشطاً من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك وأوروبيون.
وتأتي هذه المحاولة ضمن سلسلة مبادرات بدأت منذ عام 2025، حيث سبق أن تعرضت محاولة مماثلة في سبتمبر من العام ذاته لهجوم انتهى باعتقال مئات النشطاء.
غزة... الأزمة المستمرة
في الخلفية، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، الذي يخضع لحصار إسرائيلي منذ عام 2007، حيث يعيش نحو 1.5 مليون فلسطيني في ظروف معيشية قاسية، تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وأسفرت الحرب عن سقوط أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمنشآت الحيوية، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للقطاع الصحي.
كما زادت القيود المفروضة على إدخال الوقود والإمدادات الطبية من حدة الأزمة، وسط تحذيرات متكررة من منظمات دولية بشأن نقص حاد في الأدوية والمعدات الأساسية، وهو ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.

