22/09/2010
حازم سعيد :
ترددت كثيراً قبل كتابة هذه المقالة لعدة أسباب .. رغم عزمى على كتابتها منذ المقالة الماضية والتى عنونتها بفشل حكومة الطوارئ من وفاء إلى كاميليا ..
من الأسباب التى أخرتنى عن كتابة هذه المقالة والتى أعتبرها الجزء الثانى لمقالة فشل حكومة الطوارئ .. حنقى الشديد وغضبى اللذان غلبا عاطفتى ضد الأطراف التى وجهت لهم المقالة الأولى .. وهو ما يجعل العاطفة تغلب لغة العقل ويجعل ما أكتب أقرب إلى الشتيمة والسباب منها إلى الحوار الهادئ ..
إلا أن دوافع جديدة ظهرت جعلت من الإحجام عما نويته وشرعت فيه تأخيراً للبيان والنصح عن وقته ..
أخطر هذه الدوافع دلالات التصريحات التى أدلى بها الأنبا بيشوى - سكرتير ما يسمى بالمجمع المقدس - وهو رجل الكنيسة القوى - على حد تعبير المصرى اليوم التى أدارت معه الحوار - بخصوص استضافة أقباط مصر وهم الذين لا يتجاوز تعدادهم عن 8 % - على أعلى تقدير - من إجمالى سكان مصر .. والباقى 92 % مسلمين - على أقل تقدير - .
وقال بالنص :
( الأقباط أصل البلد، نحن نتعامل بمحبة مع ضيوف حلّوا علينا ونزلوا فى بلدنا واعتبرناهم إخواننا كمان عايزين يحكموا كنايسنا ) . ملوحاً بالاستشهاد فى حالة ما إذا أراد أحد أن مس رسالته المسيحية ، بما فى ذلك من دلالة استخدام السلاح !!
سر خطورة هذه التصريحات ودلالتها تكمن فى تصورى فى ثلاثة نقاط :
الأولى : هو ضعف هيبة الدولة ورمزيتها لدرجة أنها لا تستطيع السيطرة على فصيل - قليل العدد - من فصائل الوطن ، فى الوقت الذى تتغول فيه على الأغلبية وتسيطر على المساجد سيطرة رهيبة لدرجة تصل إلى عد أنفاس مرتاديها .. بل ويهددها قادة الفصيل بالاستشهاد إذا ما أرادت الدولة أن تخضع مؤسسات هذا الفصيل لرقابتها .
الثانى : هو الفتنة الطائفية الرهيبة التى توشك البلاد على الولوج فيها بسبب هذه العقليات المتعصبة التى تدير ملف الكنيسة المصرية .
الثالث : - وهو الأخطر - ما يدور فى ذهن هذه العقليات من أفكار وتصورات وما يدرسونه ويورثونه للأجيال التى تتعاقب عليهم من مفاهيم .. وصلت لحد اعتبارهم شركاء الوطن والذين بالقطع ليسوا كلهم نسل العرب المسلمين الذين حرروا مصر من ذل الاحتلال الرومانى البشع .. بل الفصيل الأكبر منهم أحفاداً لأقباط مصريين دخلوا دين الإسلام عن حب واقتناع كاملين لما رأوا عدل الإسلام ورحمته لدرجة أوصلت القبطى أن يسافر - وهو الذى كان ذليلاً على يد الرومان - إلى المدينة ليشتكى إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه - وهو المسلم - واقعة رأى فيها المصرى - رغم أنه مسيحي - انتقاصاً من كرامته التى أعادها له الإسلام رغم مسيحيته من الذين أذلوه وهم المنتسبون إلى المسيحية .
هذه الدلالات الثلاثة على خطورة التصريحات تجعل الوقوف معها ومع ما دار لوفاء قسطنطين ولكاميليا ولغيرهن ممن أسلمن طواعية وسلمن للكنيسة جبراً ليعانوا الويلات .. ضرورة وواجب من جهات عديدة أضع بهذه المقالة أمامها عناوين هامة ينبغى الالتفات لها ..
أما الجهات فهى : الكنيسة ذاتها وقادتها الذين يديرونها بعصبية وطائفية شديدة ، والمسيحيون المخلصون شركاؤنا فى الوطن وهم لا يقلون عنا حباً لمصر ووفاءاً لها ورغبة فى رفعة شأنها ، والأمن بكل أجهزته - ولا سيما جهاز أمن الدولة - ، والأوقاف التى تسيطر على المساجد وتتغول فى الأوقاف الإسلامية وتنسى أن هناك كياناً تحتها اسمه الأوقاف المسيحية ..
وأما العناوين :
فالأول منها : هو ملف المناهج والعلوم والأفكار التى تدرس بالكنيسة ، والشحن الطائفى الرهيب الذى يتعرض له أبناؤنا وإخواننا فى الوطن من المسيحيين والذى يجعلهم رهن إشارة أى تهييج ليقوموا بمظاهرات وأعمال عنف واحتقان رغم بعد ما تظاهروا لأجله عن الحقيقة .. وإنما هى الإثارة المفتعلة التى يشعل لهيبها مجموعة من المنتفعين الذين جثموا على صدر الكنيسة بملفهم الاحتقانى ..
والثانى : السلاح ... وما أدراك ما السلاح .. والذى كنا نرى بعضه بعين رؤوسنا فى المدارس التبشيرية التى درسنا فيها فى مراحل التعليم الابتدائى ، والتى تترى الأخبار بها وأصبحت معلومة بالضرورة عن امتلاء الكنائس منها ، وهى الجهة المنوط بها التعبد والتوجيه الروحى ، وليس تخزين السلاح . وما السفينة التى ضبطت بالجمارك وهى مملوكة لابن أحد رجال الأعمال المسيحيين والمقرب من قيادة الكنيسة منا ببعيد .
لماذا تخزن الكنيسة السلاح ؟ لمصلحة من ؟ وما خطورة هذا الوضع ؟ .. أسئلة تنتظر إجابات من أجهزة أمن الحكومة المصرية !
العنوان الثالث : المدارس والمستشفيات والإرساليات والجهات التبشيرية التابعة للكنيسة والتى تمتلئ بها كافة مدن مصر .. والدور الذى تمارسه والمناهج التى تبثها ، ودور الدولة فى رقابتها والخضوع لها .
العنوان الرابع : الأوقاف المسيحية ، ولماذا لا تخضع لإشراف الدولة ووزارة الأوقاف ، أليست هذه أوقافاً داخل مصر ومملوكة لمصريين .. ووزارة الأوقاف هذه هى التى تمثل المصريين ؟؟
العنوان الخامس : جلسات النصح والإرشاد التى يتذرع بها متعصبو الكنيسة لاختطاف واحتجاز وارتهان المسلمات اللائى دخلن الإسلام طواعية .
ولماذا لا تكون هذه الجلسات تحت إشراف الدولة وأجهزة الأمن وداخل مؤسسات الدولة الرسمية ..
فإذا كانت الكنيسة مؤسسة رسمية ، فلماذا لا تخضع لإشراف ورقابة الدولة .. وإن لم تكن رسمية ، فكيف يسمح باحتجاز المسلمات بها ؟
العنوان السادس : القيادة الكنسية المتعصبة ، وكيف تغولت كل هذا التغول ؟ ولماذا لا توقفها أجهزة الأمن المعنية عن هذا التغول ؟ أليس وجود هؤلاء المتعصبين على رأس هذا الفصيل الوطنى المصرى خطراً على أمن الدولة .. يا جهاز أمن الدولة ؟
العنوان السابع : هذه الحالة الغريبة من الحكمة والتروى والتريث والانضباط الانفعالى التى تتلبس أجهزة الأمن المعنية وقيادات الحكومة المصرية إزاء هذا الملف ، وفى المقابل نجد العنف الرهيب ضد فصيل هام آخر من فصائل هذا الوطن وهم أبناء التيار الإسلامى الذين يعانون ويلات الاعتقال والمراقبات الأمنية والانتهاكات على المستوى الإعلامى من وصهمم بالإرهابيين والمتطرفين والعملاء وعلى مستوى الانتهاكات البدنية من اعتقال وتعذيب يصل لحد القتل فى أحيان كثيرة ، ولحد مسخ الشخصية - ولا سيما مع تنظيمات الجهاد والجماعة الإسلامية - أحياناً أخرى .
تلك كانت عناوين .. لم أحصى بها ما ينبغى الوقوف أمامه فى ذلك الملف الشائك ولكنها ومضات وإشارات لعلها تلقى من يلتفت لها ويلقى السمع وهو شهيد ..
وفى الختام أسأل الله العظيم أن يقى مصر الشرور وأن يجنب أهلها الفتن ما ظهر منها وما بطن .. وأن يرزقنا الأمن والأمان والسلامة والإيمان .. آمين
ــــــــ
روابط مهمة :
حوار الأنبا بيشوى مع جريدة المصرى اليوم :
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=269653
مقالات ترد على الأنبا بيشوى بنفس الجريدة :
الدكتور عمرو الشوبكى : المسلمون ليسوا ضيوفاً
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=270168
الدكتور أيمن الجندى : لسنا ضيوفاً يا نيافة الأنبا
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=270064

