01/08/2010
د. حمدي حسن
اشتهرت صحيفة الأهرام بالرصانة والدقة وقلما استطاع أحد أن يمسك عليها سقطة إلا نادرا غير أنها في الآونة الأخيرة رأينا كيف تراجع مستواها - كأشياء كثيرة في مصر للأسف الشديد - فمنذ هروب كبار الكتاب والصحفيين منها إلي الصحف المستقلة تركوا الفرصة لأنصاف الصحفيين واصحاب الأغراض والمصالح لإستخدام المؤسسة وصحفها لأغراض مشبوهة ترغيبا أو ترهيبا.
ورغم أن السياسة التحريرية التي أعلن عنها الدكتور عبد المنعم سعيد في بداية توليه منصبه لاقت قبولا وارتياحا بإعلانه إتاحة الفرصة للكتابة للجميع طالما كانت في حدود ابداء الرأي الموضوعي إلا أننا رأينا عكس ذلك تماما وانحازت الإهرام إلي جوقة وزفة الشانئين للإخوان المسلمين للأسف الشديد.
وقد طالعت باستغراب شديد ما تناوله الصحفي جمال الكشكي في مقالته " نواب الصمت " والذي ذكر فيه حق ولكنه أراد به باطل، بل وقد ناقض قلمه فكره، كما أنه تناول الموضوع باستخفاف شديد للقراء مستهدفا الإساءة لنواب الإخوان المسلمين والحط من قدرهم وكفائتهم حيث خاطب الناخبين وبشكل مباشر مستهدفا نوابا بأسمائهم وأسماء دوائرهم زاعما أن الصامتين عددهم 40 ذكر منهم اسماء بعينها في دوائر بعينها زاعما أنه اختارها عشوائيا، ولكن كيف تكون عشوائية وكلها لنواب الإخوان مما يدفعنا إلي ثلاثة إحتمالات لا غير :
الأول : هو التحامل وسوء النية بقصد الإساءة لنواب الإخوان بالتشهير والكذب وإظهار صورتهم علي غير الحقيقة ومحاولة الإنتقاص من قدرهم عند ناخبيهم ونسب إليهم عدم القيام بواجباتهم تجاه ناخبيهم.
الثاني : جهله وعدم درايته بالموضوع و أن هناك من غرر به وأعطاه معلومات خاطئة مستغلا لجهله وعدم درايته بالموضوع الذي يكتب فيه فارتكب هذا الخطأ الفاحش أو بالأحري الجريمة التي تستوجب المحاكمة.
الثالث : أنه متغافل أو متجاهل يريد أن يقدم قربانا لجهة أو لمسئول ما يكسب به موقعا جديدا او ميزة خاصة عندما يرضي بعضهم بالهجوم علي الإخوان المسلمين من خلال نوابهم.
وأمام هذه الإحتمالات الثلاث لابد أن نقف ونقول:
الإحتمال الأول ليس له إلا القضاء - وإذا كنا ضد حبس الصحفيين - إلا أن أحدا لا يقر أن يستخدم الصحفي قلمه وصحيفته للتشهير بالآخرين والإضرار بهم والإساءة إلي سمعتهم بالعمد والكذب والإصرار، وهذا السلوك ليس من حرية الصحافة والصحفي - المصونة أو المحترمة -.
الثاني : أنه تم التغرير به وخداعه وهذا لا يليق بشخص في مؤسسة مثل الأهرام كبري المؤسسات الصحفية في مصر بل وفي العالم العربي، خاصة وأن كاتب المقال الذي اسشتهد بأراء معروف موقفها السلبي من الإخوان، قد ارتقي مرتقا صعبا إذا يتحدث إلي ناخبين وعن نواب لم يقوموا بالواجب المنوط بهم واتهمهم بالخيانة.
ثالثا: أنه جاهل بالموضوع الذي كتب فيه وهذا ايضا لا يليق بصحفي المفروض أن تكون لديه الخبرة الكافية لكي يكتب في الأهرام، خاصة وأن علاج الجهل السؤال وجريدة الأهرام لها مجموعة كبيرة من المحررين البرلمانيين وهم خبراء لهم من الحنكة والخبرة والكفاءة ما يصححون به معلوماته لو سألهم أو يرشدوه إلي الطريق الصحيح للحصول علي المعلومات بدلا من هذا السقوط الذي لا يرتضيه صحفي أو كاتب أو محلل يحترم قلمه وقرائه.
وإن كان الصحفي كاتب المقال اصابه كسل أو غرور دفعه ألا يسأل اصحاب الخبرة والمعرفة فكان الأولي به أن يستخدم وسائل المعرفة الحديثة للتأكد مما سيكتبه بدلا من الإساءة للآخرين ولا أعتقد أن الأستاذ الكشكي جاهل باستخدام الانترنت والكومبيوتر وإن كان جاهلا ـ بهذه التكونولوجيا المعرفية ـ فعليه أن يتعلم ويبحث عمن يساعده أو يعلمه.
وليسمح لي القارئ أن نأخذ بحسن الظن وهو ان السيد الكشكي جاهلا، وهو ما يستوجب منا أن نُعَلمُه ونأخذ بيديه خطوة خطوة لكي يستخدم هذه التكنولوجيا التي سوف تساعده في كتابة تحليلات ومقالات بعيدة عن الشتائم والاتهامات الكاذبة ، وسوف يصل معنا من خلال هذا المقال إلي نتائج سوف تدفعه إن كان حسن النية إلي الاعتذار لنواب الإخوان عندما يكتشف انه سبهم وأهانهم واتهمهم كذبا وزورا بالصمت والخيانة، وإليك أيها الصحفي النابه الخطوات السهلة لكي تكتشف كذب معلوماتك وادعاءاتك .. يا سيد كشكي اتبع معنا الآتي :
أولا: افتح كومبيوتر به انترنت ويجب أن تبحث عن شخص فاهم يساعدك , لأنه لو كان جاهلا هو الآخر سيزيد الطين بله، وعندما تفتح الكومبيوتر ستجد علي شاشته علامة علي هيئة حرف e كبيرة او دائرة داخلها صورة ثعلب هذان هما اشهر برامج الإتصال بالانترنت. اضغط بالفأرة علي اي منهما
ثانيا: اكتب في المكان المحدد لكتابة العنوان، (وأنصحك للمرة الثانية أن تبحث عن شخص فاهم ) اذا كنت تجيد الانجليزية اكتب هذا العنوان { www.parliament.gov.eg/Arabic/default.htm } أما اذا كنت لا تجيد الإنجليزية فأكتب باللغة العربية مباشرة { موقع مجلس الشعب المصري } ستفتح لك فورا الصفحة الرئيسية لمجلس الشعب المصري.
ثالثا: لا تتعجل واهدأ حتي تستفيد فعلي يمين الصفحة ستجد عامودا باللون الأزرق الفاتح السطر الأول فيه هو " التعريف بالمجلس " والسطر الثاني " رئيس المجلس " والثالث " الأمانة العامة " حتي السطر السابع وهو " أعضاء المجلس " .
يا استاذ كشكي العامود علي ايدك اليمين من فضلك خد بالك، ( وأكرر إن كنت تجهل استخدام الكومبيوتر استعن بصديق فاهم ) والآن ضع مؤشر الفأرة علي هذا السطر " أعضاء المجلس " ستجد أنه تفرع منه سطرين إختر منهما " أعضاء المجلس الحالي " ستفتح لك صفحة جديدة بها مستطيلات صغيرة تحت عنوان " بحث عن عضو " في خانة اسم العضو أكتب اسم النواب الذين اتهمتهم بنواب الصمت وهم :
النائب / محمود حلمي : اضغط علي زر بحث ستفتح لك صفحة بها صورة النائب وبياناته الأساسية وفي أخر الصفحة ستجد جملة " عرض مضابط الجلسات لهذا العضو اضغط عليها ستجد الناتج 4 عن عام 2006 فقط بأرقام المضابط وتواريخها وتستطيع أن تطلع علي ما ذكره النائب بالمضابط، ثم كرر ذلك مع بقية الأسماء التي ذكرتها ستجد أن نائب مركز طهطا سوهاج النائب / محمود يوسف شحاته ... النتيجة ... لا يوجد نائب بهذا الاسم وعليك وقتها أن تركز أكثر واستخدم البحث بالمحافظة والدائرة سيخرج لك اسم النائب الصحيح وهو محمد يوسف محمود شحاته عدد كلماته بالمضابط 7 في عام 2006 فقط {ملحوظة صورة النائب مغلوطة) وكذلك النائب محمد محمد عبد الرحمن عدد كلماته ومداخلاته بالمضابط 4 عن عام 2006 فقط، والنائب محمد عبد الباقي عدد كلماته ومداخلاته بالمضابط 3 عن عام 2006 فقط.
اما نائب الوطني المضروب به المثل صبري زكي طنطاوي فعدد مداخلاته ومكالماته 5 خلال 2006 فقط.
اما نائب بني مزار والذي لم تذكر اسمه فقد يكون نائب الوطني اشرف شعبان وعدد مداخلاته 11 خلال عام 2006 أو نائب الإخوان موسي غنوم وعدد مداخلاته 2 فقط خلال عام 2006 ايضا.
ولأنك يا سيد جمال كشكي تخاطب الناخبين وتندب حظ اهالي الدوائر التي يمثلها هؤلاء النواب وتتعجب عمن سيتحدث باسمهم ويسهر علي مصالحهم ومطالبهم ولأنك قد تكون جاهلا أو متجاهلا ولا تعرف ما قدموه من وسائل برلمانية وايضا بما تحدثوا عنه تحت القبة فسأختار ما قاله اقل نائب عددا في مداخلاته وهو نائب بني مزار النائب المحترم موسي غنوم في الجلسة رقم 38 بتاريخ 14 -3 – 2006 ذكرت المضبطة ما يأتي ص 44 فقد قال سيادته :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد الأستاذ الفاضل رئيس المجلس، الاخوة الأفاضل نواب المجلس
نجد أن برنامج الوزراء قد تنصل من مسئولية الحكومة نحو التصدى لمشكلة البطالة ويؤمن حلها على سراب اسماه جذب الاستثمارات بالاضافة إلى دور القطاع الخاص دون السعى الحقيقى الجاد والتخطيط العلمى بمنظومة متكاملة وفق خطة زمنية محددة للنهوض بالزراعة والصناعة وغيرها من مجالات الاستثمار والتنمية. وإذا تحدثنا عن التعليم نتساءل كيف يأتى أو كيف يتأتى النهوض بالتعليم وحالة المعلم والعاملين فى حقل التعليم يرثى لها، والمبانى التعليمية والنقص الشديد فى المدارس وسوء حالتها لا يخفى على أحد، والعجز الصارخ فى المعلمين و مقدمى الخدمات المعاونة كل ذلك يهدد بانهيار العملية التعليمية برمتها والحكومة لا تقف الوقفة التى تستوجب خطورة الأمر الذى يعنى الأمة فى حاضرها ومستقبلها، ولم يوضح البيان كيف تحل مشاكل التعليم، ولم يتضمن برنامج الحكومة برنامجا زمنيا محددا لإصلاح التعليم. أما إذا ما عرجنا على مجال الزراعة فإننى أقتصر حديثى على الجانب الضريبى للأطيان الزراعية وهى ضريبة الأطيان الزراعية وملحقاتها، فالزارع المصرى يمر بأزمة مالية حادة حقيقة وهو من أكثر العناصر إيجابية ويساهم مساهمة فعالة فى الانتاج القومى للبلاد، ويستحق منا الرعاية وأعلم أننا الآن بصدد الإعداد لتعديل ضرائب للأطيان الزراعية والمؤشرات تدل دلالة واضحة على أننا نسير نحو الاعتداد بأمثلة شاذة وحالات نادرة لنجعلها أساسا لتقدير غلة الفدان ليمثل الوعاء الضريبى لعموم الأطيان الزراعية واذا تتضاعف الضريبة طفرة واحدة إلى حوالى عشرة أمثال الضريبة الحالية التى يعجز الفلاح عن أدائها فما بالك بالزيادة المنتظرة؟! وإذا كان هناك حرص للحفاظ على حقوق الدولة ومواردها فى هذا المجال فلماذا غض البصر عمدا عن ربط حوالى ثلاثة ملايين من الأفدنة تم استصلاحها واستزراعها وانتهت فترة الامهال والاعفاء الضريبى عنها منذ سنوات عديدة.
أما عن رسوم النظافة والرسوم المحلية فقد تضاعفت أضعافا كثيرة ومباغتة وتمثل عبئا ثقيلا على المواطن
وهذه الرسوم مع الأسف تتماشى وتوجهات الحكومة فى عدم التخفيف عن كاهل المواطن، إن الحكومة قد عجزت عن تحسين مستوى المعيشة للمواطن والارتقاء بمستوى الخدمات التى تقدم له فى مجال التعليم والصحة والسكان وغيرها وحل مشكلة البطالة وعزوفها عن الاصلاح السياسى والتشريعى واطلاق الحريات.
وبناء عليه أرفض بيان الحكومة . انتهي
ياسيد كشكي ماذا تقول وانت كتبت بقلم مسموم مخاطبا الناخبين :
" عزيزي الناخب ليست هذه كل الأسماء التي التزمت الصمت وإنما هي مجموعة تم اختيارها بشكل عشوائي من قوائم الصامتين طوال عمر الدورة البرلمانية."
فهل حقا اختيارك كان عشوائيا لأن كل من ذكرتهم من نواب الإخوان ؟
يا سيد كشكي خاطبت الناخبين فقلت :
عزيزي الناخب.. لقد أعطيت صوتك لابن دائرتك ووثقت في تمثيلك تحت القبة.. لكن لم يتحدث.. لم يعبر عنك.. لم يكشف عن مشاكل دائرتك.. فماذا أعطي لك مقابل صوتك؟!
يا سيد كشكي : هل وجدت في الكلام السابق الذي رج قبة المجلس , صمتا عن حقوق ابناء الشعب كلهم وليس ابناء الدائرة فقط
هلا تخجل من قلمك ومن مقالك وأنت تسمع أو تقرأ هذا الكلام بعد أن اتهمت الشرفاء بما ليس فيهم !!!
يا سيد كشكي كتبت مخاطبا الناخبين :
لماذا لم يتحدث هؤلاء النواب طوال5 سنوات مضت تحت القبة؟! وإذا كان النائب لا يستطيع التعبير عن دائرته ومشاكلها فلماذا أقسم اليمين الدستورية؟! هل بعض هؤلاء النواب الصامتين خانوا دوائرهم وحققوا بالحصانة مصالح شخصية ؟!
يا سيد كشكي : وصل بك الأمر إلي اهانة النواب والتشكيك بأنهم لم يعبروا عن مشاكل دوائرهم واتهام النواب بالخيانة وانهم جروا وراء تحقيق مصالحهم فهل ترضي بهذا بعد أن تبينت ومن الموقع الرسمي لمجلس الشعب أن من ذكرتهم ليسوا من نواب الصمت وأنهم بالفعل نجوم وفرسان البرلمان الحقيقيين حيث دافعوا بصدق عن مصالح الشعب كله وليس دوائرهم فقط، ولم يكونوا يوما ما من المتهمين الذين استغلوا الحصانة من أجل التربح والاثراء من المال الحرام ولا متهمين بالقتل أو بالقمار أو الزني او المتاجرة بدماء الشعب أو نهب أراض الدولة أو الاستيلاء علي اموال البنوك أو أحتكار الأسمنت والحديد وغيرها من التهم المشينة التي اتهم بها نواب الوطني !
يا سيد كشكي يكفي نواب الإخوان أنهم لم يتاجروا بتأشيرات الحج كالآخرين ووزعوها بالقرعة العلنية علي رؤوس الأشهاد بين أبناء دوائرهم.
ياسيد كشكي هذا جزء من كل وقد ارسل لك نواب الإخوان الذين أسأت إليهم ردودا مفحمة لو كان عندك موضوعية وصدق لنشرتها مع الإعتذار الواجب واللائق وكفي الله المؤمنين شر القتال ولكن يبدو أن الجهل المركب لا يعرف عواقب الأمور.
وكان يجب علي رؤسائك والمسئولين في الإهرام أن يقوموا بواجبهم بإعمال حق الرد وكف يد العبث والإساءة المتعمدة أو بجهالة.
أخيرا وللأسف لقد انساق الصحفي أحمد المسلماني في برنامجه " الطبعة الأولي " بقناة دريم 2 وراء ما نشرته مما زاد من فداحة الإساءة غير أنه كان أحصف منك وازكي إذ أعلن عن استعداده لعرض وجهة نظر النواب إذا تقدموا بها ولكنه للأسف لم يفعل وها هو مطالب الان وبوضوح أن يعالج ما عرضه بذات الطريقة التي نشر بها الإساءة حتي لا يفقد مصداقيته لدي الجمهور أو يتعرض معك للمساءلة القضائية.
وختاما سواء ما كتبته بالأهرام جهلا أو تجاهلا أو تحاملا لتعلم أن العلم منجاة, فتعلم واعرف ودقق واسأل , وأعلم أن آفة المرء الجهل.

