جددت جماعة الإخوان المسلمين الدعوة إلى إجراء حوار وطني شامل لإنقاذ البلاد، مؤكدة على ضرورة تجاوز الأزمات الراهنة، ووضع حد للفاتورة المتزايدة للانقلاب العسكري، حيث تتراكم مفاسده وتتعاظم تبعاته على حاضر مصر ومستقبلها. 

 

وجاءت دعوة الدكتور محمود حسين، القائم بأعمال المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" في بيان تزامن مع الذكرى الثالثة عشرة لانقلاب الثالث من يوليو 2013 على الرئيس المنتخب محمد مرسي. 

 

أثمان باهظة

 

وأشار حسين إلى "الأثمان الباهظة" التي يدفعها الشعب؛ نتيجة إجهاض المسار الديمقراطي وإدخال البلاد في نفق التبعية وفقدان السيادة".

 

وأضاف: "لقد باتت الكوارث التي يتسبب فيها الانقلاب غير خافية على الشعب الذي استبانت له الحقائق واتضحت له الجرائم التي يرتكبها المفسدون، وانعكست على مزيد من معاناة المواطنين، حيث تم القضاء على مكتسبات ثورة يناير التي ستظل الحدث الوحيد الذي استعاد المصريون به كرامتهم، وحصدوا من خلاله تجربة ديمقراطية فريدة تجلَّت آثارها في انتخاب أول رئيس مدني في تاريخ مصر".

 

وتابع: "كما تم إغراق الشعب في موجات متلاحقة من التضخم وارتفاع الأسعار، وتزايد معدلات البطالة، وضعف مصادر الدخل، واتساع دائرة الفقر، وتراجع الخدمات، حتى ضاقت بالناس كل سُبُل الحياة الكريمة".

 

الآثار الاقتصادية للانقلاب

 

ولفت القائم بأعمال المرشد إلى الآثار الاقتصادية التي تكبدتها مصر جراء الانقلاب العسكري، مع التوسع في الحصول على قروض خارجية، حتى تجاوز الدين الخارجي نحو 163.9 مليار دولار، في حين بلغ الدين العام الداخلي نحو 15 تريليون جنيه، بما يعادل 284 مليار دولار، وأصبحت خدمة الدين تلتهم الموازنة العامة المعلنة، "بينما تتوارى موارد البلد الحقيقية بعيدًا عن الأعين، لا يطلع عليها وزير مسؤول أو برلمان منتخب أو جهة رقابية؛ حيث بات الجميع تحت سيطرة السلطة".

 

وأشار في المقالبل إلى إهدار عشرات المليارات إنفاقها على مشروعات غير إنتاجية تفتقد التخطيط، ولا تحقق اكتفاء للشعب ولا توفر فرصًا للعمل، في الوقت الذي يتزايد فيه بيع الأصول وتمليك الأجانب لمقدرات الوطن وممتلكاته الاستراتيجية.

 

اتفاقات مخزية

 

وانتقد القائم بأعمال المرشد "تقييد البلاد باتفاقات مخزية مع العدو في مجال الغاز، بعد أن كانت مصر مصدِّرة للطاقة، إضافة إلى التراخي المريب في التعامل مع السد الأثيوبي، بما انعكس على مكانة مصر وأضعف فاعليتها وأدى إلى تراجع دورها وتقزيمها إقليميًّا ودوليًّا، وكانت آخر الشواهد- بعد غزة- ما حدث في الحرب الأمريكية الإيرانية".

 

كما ندد بالتوسع في الممارسات الأمنية ضد معارضي الانقلاب، "فلم يعد تأثيرها اليوم قاصرًا على من يعلن رفضه للانقلاب، بل اتسعت دوائرها لتطال كثيرًا ممن أيَّدوا الانقلاب، أو سكتوا عنه أو مهدوا له أو وقعوا في شراكه؛ فزادت سطوة الاعتقالات، وتضاعف تكميم الأفواه وإغلاق المنابر الإعلامية، بل ومنابر المساجد التي تم تأميمها والسيطرة عليها تمامًا، ولم يعد يُسمح إلا بكلمات باهتة مكرورة".

 

وقال إن "جماعة "الإخوان المسلمون" وهي تدرك هذا الواقع الأليم الذي تمر به بلادنا الحبيبة، والأخطار التي تحيط بها، تمدُّ يدها لكل الشرفاء من أبناء مصر، ولجميع القوى والتيارات السياسية والاجتماعية لإطلاق حوار جاد وشامل حول مشروع جامع يسهم في تجاوز حالة الاستقطاب، يكون محوره الرئيس تحوُّل مصر إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة يتمتع فيها الجميع بحقوق المواطنة الكاملة؛ ويُفتح مجال التعاون لاستنقاذ البلاد والحفاظ على مؤسساتها؛ ليسترد المجتمع عافيته ووحدته التي تجلت في ثورة يناير المباركة، التي أرست قيم الحرية وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة".

 

العوضي: الدعوة للحوار لا تحظى بقبول أو مصداقية

 

وفي الوقت الذي لم يصدر فيه رد فعل رسمي حول الدعوة، قال المحامي طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي، إن الدعوة "لا تجد صدى عند غالبية المصريين ولا تحظى منهم بقبول أو مصداقية".

 

وعزا ذلك إلى أن "الحوار فعل يقتضي شركاء يؤمنون بالدولة الوطنية ابتداءً ويحترمون الدستور والقانون منهجًا لا شعارًا وينبذون العنف جوهرًا لا مجرد تصريح عابر يُقال عند الحاجة ويُنسى عند زوالها".

 

واعتبر أن "كل دعوة إلى حوار مع جماعة ما تزال في وعي قطاع واسع من المصريين رمزًا لمرحلة من أخطر مراحل الانقسام وعنوانًا للعنف والفكر الإقصائي هي دعوة تُولد ميتة لأنها تراهن على نسيان لم يحدث.. وتتجاهل حقائق ترسّخت في وجدان مجتمع بأكمله"، وفق قوله.

 

وخلص العوضي إلى أن "مصر اليوم في غنى عن استعادة صراعات طواها الزمن وفي غنى عن منح شرعية سياسية لمن أضاع ثقة الناس بيده قبل أن يضيعها غيره". 

 

وأكد أن "مصر بحاجة، بدلًا من ذلك إلى ترسيخ دولة القانون وتمكين مؤسساتها وصون أمنها القومي وفتح الباب أمام مشاركة سياسية مسؤولة تنبت من رحم الدولة الوطنية لا من خارجها".