16/01/2009
لا أعرف لماذا دائماَ تشدنى إليه عينيه ؟ تأملها قليلاَ ، سترى فيها صفاءاَ عجيباَ ، ينفذ إلى أعماقك ، يسرى فى جسدك فيض من شحنات الإيمان و سخات الكرامة و نفحات العزة و الإباء ، دقق النظر أكثر ، أنظر إلى زوايا عينيه ، ترى فيها حمرة خفيفة ، يا تُرى من أين جاءت هذه الحمرة ؟ أمن سهر الليالى جهاداَ و نضالاَ ؟! ، أم أنها من بكاء الأسحار فى رحاب الله ؟ ، أم أنها زخّات شوق و لهفة على فقد الأحبة ياسين و صحبه ؟ وسع مجال الرؤية قليلاَ ، تطلع بعينيك إلى لحيته البيضاء و شعر رأسه الأبيض ، لا تظن أن هذه الشعرات البيضاء هى كغيرها إبيضّت بفعل عوامل الزمن ، لا و ألف لا ، إنها شعرات مقاومة !! تنمو فقط فى قلب المحن و تزدهر بدماء الشهداء و تورق بسبحات الليل و تعيش بثقافة الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا ، أتعلم أين ذهبت هذه الشعرات الآن ؟ إنها الآن تختلط بدماءه الطاهرة ، تحتضنها أرض غزة المباركة ، تزرعها بذورَ للكرامة و تُنبت بها ألف سعيد ، إنها أرض مباركة بذرة الشهيد فيها بعشر امثالها إلى سبعمائة ضعف .
لم يمكن خبر إستشهاده مفاجئاَ ، كيف بالله عليك يكون الرجل إسمه ( سعيد ) و ( صيام ) و لا يكون له حظاَ من إسمه ؟ إنه الآن بإذن الله ( سعيد ) فى روضات الجنات ، ( يُفطر ) مع أحبته الذين كان يذرف الدمع شوقاَ إليهم .
أكثر ما يميز هذه الشخصية الفذه هو هدوئها المدهش ، يعمل فى صمت و كأنه الهدوء الذى يسبق العاصفة ، كنت اتعجب كيف لشخص يتحلى بهذا الوقار و الهدوء يملك هذه اليد الفولاذية التى ضبطت الأوضاع فى قطاع غزة و أعاد إليها الإستقرار ، تولى وزارة الداخلية فى الحكومة الفلسطينية التى شكلتها حماس ، دخل فى صراعات لا تنتهى مع قيادات الداخلية الفتحاوية التى لم تتعود نظافة اليد و إستقامة السيرة و المسيرة ، كان صعباً عليها أن تعيش فى بيئة نظيفة يشرف عليها رجل مثله ، تناقضت معه و تحدّت سلطته و لكن الرجل العظيم لا تتصدر له إلا الأحداث العظيمة ، لم يضيع وقتاً أنشأ مع إخوانه القوة التنفيذية لتعيد الأمور إلى نصابها و لتضبط إيقاع الحركة فى القطاع و طبعاً كان ذلك خبراً صاعقاً لخفافيش الظلام و شياطين الإنس و لكن الرجل لم يكن فقط على قدر الحدث بل أكبر منه أيضاً ، تعامل مع الموقف بحكمة و حنكة و قاد السفينة و سط الأمواج الهائلة المضطربة ، حتى حانت لحظة الحسم و سيطرة حماس على قطاع غزة لتقلب السحر على الساحر الذى أراد أن يباغتها و ينهى وجودها و من خلفها مشروع المقاومة وكان هو بالطبع قائد أوركسترا الحسم فى القطاع واستطاعت القوة التنفيذية التى يرأسها مع كتائب القسام إنهاء الأوضاع الفائرة فى القطاع .
حين تتطلع إلى سيرة الجنرال المعلم تكدها تتطابق مع مسيرة شعب و نضال أمة ، عنوانها معاناة ونضال و تفاصيلها تشريد و حصار و لجوء و أعتقال ، حيث ولد بمعسكر الشاطئ بغزة ، بتاريخ 22-7- 1959، بلدته الأصلية ( قرية الجورة – عسقلان) ، أب لستة من الأبناء ( ولدان وأربع بنات ) ، أستشهد أحد أبناءه معه .
كان رحمه الله معلماً من طراز فريد ، وأنا هنا لا أعنى مُعلماً كأنموزج فذ وحسب و لكن أيضاً معلماً فى قاعات الدراسة يربى أجيال من تلامذته بحكمة الشيوخ و مهارة الربان و صلابة المقاوم و رحمة الأب و أستاذية المعلم
، تخرج رحمة الله عليه سنة 1980 من دار المعلمين برام الله ،، ليعمل بعد ذلك مدرساً في مدارس وكالة الغوث الدولية بغزة من العام 1980 حتى نهايةالعام 2003، ثم ترك العمل بسبب ضيق الوكالة بإنتماءه لحركة حماس.
حصل كذلك على دبلوم تدريس العلوموالرياضيات ثم أكمل دراسته الجامعية في جامعة القدس المفتوحة وتخرج منها سنة 2000، وحصل على بكالوريوس التربية الإسلامية..
تقلد الشهيد العديد من المواقع القيادية حيث كان
* عضو اتحاد الطلاب بدار المعلمين برام الله في العم 1980.
* عضو اتحاد الموظفين العرب بوكالة الغوث أكثر من دورة ، كما ترأس لجنة قطاع المعلمين لمدة 7 سنوات متتالية.
* عضو الهيئة التأسيسية لمركز أبحاث المستقبل .
* عضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية – بغزة.
* ممثل حركة "حماس" في لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية.
* عضو اتحاد الطلاب بدار المعلمين برام الله في العم 1980.
* عضو اتحاد الموظفين العرب بوكالة الغوث أكثر من دورة ، كما ترأس لجنة قطاع المعلمين لمدة 7 سنوات متتالية.
* عضو الهيئة التأسيسية لمركز أبحاث المستقبل .
* عضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية – بغزة.
* ممثل حركة "حماس" في لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية.
*عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بقطاع غزة.
* مسئول دائرة العلاقات الخارجية في الحركة.
* أعتقل 4 مرات ( 1989-1990-1991-1992(
* أبعد إلى مرج الزهور بجنوب لبنان لمدة عام.
* أعتقل لدى جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطيني فيالعام 1995 على خلفية إنتماءه السياسي
* مسئول دائرة العلاقات الخارجية في الحركة.
* أعتقل 4 مرات ( 1989-1990-1991-1992(
* أبعد إلى مرج الزهور بجنوب لبنان لمدة عام.
* أعتقل لدى جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطيني فيالعام 1995 على خلفية إنتماءه السياسي
*انتخب عضواً فى المجلس التشريعى الفلسطينى في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عن قائمة حركة حماس في دائرة غزة حيث حصل على أعلى أصوات الناخبين على مستوى الاراضي الفلسطينية و تولى رئاسة كتلة حماس بالمجلس.
* أختير لشغل منصب وزير الداخلية فى الحكومة التى ترأستها حماس ثم تداعت الأحداث كما أسلفنا سابقاً .
تبقى كلمة فى النهاية كتبها الشهيد الجنرال المعلّم بدمه ، مفادها أن الأمم تعيش فقط بالقدر الذى تُقبل فيه على الموت ! ، ليس حباً فى الموت ذاته و لكنه الخطبة البليغة التى تنير الطريق و تمهد السبل لكل إنسان يسعى لحريته و أمنه و كرامته ، هذا هو الدرس الأخير الذى كتبه المعلّم فى دفاتر تلامذته الذين يشيّدون الآن قواعد المجد من بين أنقاض الدمار ، رفعت الأقلام و جفت الصحف و لم تجف دماء الشهيد و لن تجف .

