08 / 12 / 2008

  
ما يحدث في قطاع غزة شيء تجاوز كل حد، وكل عقل ومنطق، كيف نحاصر إخواننا بأيدينا؟ والأمر المثير للدهشة حقاً هو إحكام الحصار عليهم، فمنذ أيام قليلة تفقد وفد أمريكي رفيع المستوي، الحدود بين مصر وقطاع غزة وسط سرية تامة، وبمرافقة قيادات أمنية مصرية.. وشملت جولة الوفد الأمريكي زيارة معبر رفح حسب ما نشرته جريدة «الخليج الإماراتية» وأطلع المسئولون المصريون أعضاء الوفد علي جانب من المضبوطات التي جري الوصول إليها أثناء مكافحة عمليات تهريب الوقود والبضائع، ليس هذا فحسب بل قد أرسلت مصر 400 شرطي إضافي إلي معبر رفح لتعزيز وجودها الأمني تحسباً لأية محاولة قد يقوم بها سكان القطاع لاقتحام الأراضي المصرية،



بسبب وجود مئات الفلسطينيين متجمعون منذ أربعة أيام في الجانب الفلسطيني من المعبر ويطالبون السلطات المصرية بفتحه للسماح بمرور الحجاج والمرضي.


الغريب في الأمر أن الجانب المصري يحكم الحصار علي غزة ويضيق علي سكانها، ويطلع الوفد الأمريكي علي جهوده في خنق سكان قطاع غزة، في حين أن مصر تستعد لإرسال ثلاث قوافل من المساعدات الغذائية والدوائية واللوجستية إلي إقليم شرق الكونغو في إطار المساهمة في جهود المجتمع الدولي لرفع المعاناة عن سكان الإقليم وإغاثة نحو 2 مليون لاجئ بالإقليم بسبب المواجهات المسلحة التي اندلعت مؤخراً بين الجيش الكونغولي وميليشيات التمرد المسلح، كما أنه من المقرر أن توفد مصر فرقا طبية للعمل في الإقليم لتوفير الخدمات الطبية العاجلة وهذا الخبر أيضاً نشرته جريدة «الخليج الإماراتية».

«ده إيه اللي بيحصل ده، الكونغو طيب وغزة لأليه؟ ولو كنتم عاوزين تمدوا جسور الود للكونغو أقول لكم: إن مد الجسور لغزة أقرب ومش مكلف، طيب ياجماعة لو مافيش فلوس ومساعدات سيبوا الشعب المصري يبعت لغزة المساعدات بس افتحوا المعابر، ده الصهاينة دخلوا 35 شاحنة نتيجة للضغوط الدولية، والناس من قلة الطعام بياكلوا علف الحيوانات».

هل سياسمحنا الله علي ما اقترفناه ومازلنا نقترفه في حق الشعب الفلسطيني وتأخرنا عن تلبية نداء الواجب؟ هل نحن نعاقب الشعب الفلسطيني علي جرم لم يرتكبه وننفذ تعليمات الصهاينة؟ هل نحن علي استعداد لموت المزيد من الفلسطينيين، بسبب عدم السماح بدخولهم للعلاج أو الحج؟ وهل موت النفس شئ هين عند الله؟ وهل منع المسلمين من أداء الشعائر والمناسك شيء هين عند الله؟

لذلك لابد من السماح للمرضي بالدخول والخروج بحرية تامة وأيضاً السماح بدخول الوقود والغذاء لأهالي غزة، والسماح للحجاج الفلسطينيين بالذهاب إلي الأراضي السعودية لأداء فريضة الحج، كما يتم تدبير ما يحتاجه الفلسطينيون خلال المنافذ الموجودة بين مصر وفلسطين، وهذا أضعف الإيمان، كان منذ شهور هناك قرار جريء من القيادة السياسية، حيث تم السماح لأهالي غزة بعبور معبر رفح، وقاموا بشراء ما يريدون، ثم عادوا إلي وطنهم.. صحيح أنه حدثت بعض التجاوزات، لكن يمكن ضبط الأمر عن طريق السماح بدخول وخروج أرقام محددة كل يوم دون الإخلال بالأمن علي الحدود.

لا نريد أن يقع مزيد من الضحايا من بين صفوف الشعب الفلسطيني الأعزل خاصة أنهم من المرضي وذوي الحاجات من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ.. لا نريد أن ندعم الصهاينة بقصد أو دون قصد ونساهم في زيادة معاناة الشعب الفلسطيني، ونحيل حياتهم عذاباً، يقول الله تعالي في كتابه الكريم: «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً» صدق الله العظيم.

فلنقف بجانب إخواننا في فلسطين ولنخفف من معاناتهم، ولننحاز لجانب الحق، ولا نريد أن نقول يوماً في المستقبل: أكلت يوم أكل الثور الأبيض، عاملوا أهل غزة وساعدوهم، واعتبروهم من الكونغو، مع أن الكونغو لا تؤثر علي الأمن القومي لمصر المحروسة، فلننصر إخواننا وأهلنا في غزة، ولا نقف مكتوفي الأيدي وهناك المئات بل الآلاف ينتظرون الموت بين عشية وضحاها.

 

 

 الدستور