صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين اعتداءاتها الميدانية على قطاع غزة، موقعة 3 شهداء و13 مصاباً بينهم طفلتان وسيدة في قصف استهدف خان يونس وقرية المصدر، متسببة في موجة نزوح جديدة وسط دمار واسع للمباني السكنية.
وفي غضون ذلك، توفي فلسطيني متأثراً بإصابته السابقة، لترتفع حصيلة الضحايا في ظل خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، والذي أعقب عامين من حرب إبادة أسفرت عن 74 ألف قتيل.
خروقات دامية لاتفاق وقف إطلاق النار
وبموازاة الاعتداءات المتفرقة، أفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بإصابة 3 فلسطينيين إثر قصف إسرائيلي مباشر بحي الزيتون شرقي مدينة غزة، حيث استهدفت النيران حافلة صغيرة تابعة لإحدى التكايا الخيرية المخصصة لنقل الطعام خلف شارع البرهام.
وعلى الصعيد الميداني جنوباً، استشهد الفلسطيني أسعد سليمان قشطة وأصيب 5 آخرين بينهم سيدة وطفلتان في غارة شنتها مسيرة إسرائيلية على منطقة بئر 19 بالمواصي غربي خان يونس، عبر إطلاق صاروخ استهدف تجمعاً للأهالي بشكل مباغت.
وفي سياق الاعتداءات ذاتها، سقط الفلسطيني محمود جهاد قفة البالغ من العمر 46 عاماً، وجُرح 4 آخرون وصفت إصابة أحدهم بالخطيرة، جراء استهداف مسيرة للاحتلال مدرسة فيصل التي تؤوي نازحين في منطقة الحي الياباني بخان يونس.
واتصالاً بهذه الجرائم، نعت وزارة الداخلية والأمن الوطني الملازم بالشرطة يوسف أبو يونس المتوفى متأثراً بإصابته في قصف المواصي، ليرتفع عدد شهداء مجزرة استهداف ضباط الشرطة إلى 6 شهداء بعد ارتقاء 5 منهم يوم الأحد.
إلى جانب ذلك، استشهد الفلسطيني إبراهيم بن سعيد البالغ 40 عاماً وأصيب آخر إثر إلقاء مسيرة قنبلة شرقي قرية المصدر بدير البلح، بالتزامن مع نسف منازل وتوغلات آليات عسكرية وجرافات دمرت منشآت مدنية وهجرت عائلات عدة.
وعلاوة على هذه التطورات، بلغت حصيلة خروقات التهدئة 1583 شهيداً و5711 جريحاً، لتنضم إلى خسائر حرب دامت عامين أسفرت عن أكثر من 74 ألف قتيل ونحو 175 ألف جريح ودمار 90 بالمئة من المنشآت الحيوية بالقطاع.
تصاعد إرهاب المستوطنين بالضفة الغربية
وبالتوازي مع جرائم غزة، أقدم مستوطنون متطرفون في محافظة سلفيت على إغلاق طرق رئيسية أمام المركبات الفلسطينية وإشعال إطارات مطاطية قرب بلدتي حارس وكفل حارس، بالإضافة إلى قطع طريق وادي قانا الحيوي الرابط مع محافظة قلقيلية بالكامل.
ومن جانب آخر، وضع المستوطنون حواجز صخرية لإغلاق الطريق المؤدي إلى جامعة الزيتونة للعلوم والتكنولوجيا بمنطقة وادي الشاعر، في سياق اعتداءات ينفذها نحو 750 ألف مستوطن يتوزعون على 156 مستوطنة و360 بؤرة لفرض وقائع تهجير قسري.
استناداً إلى تقارير دولية، حذر 14 مقرراً أممياً في شهر يونيو الماضي من التهديد الوجودي الذي يشكله إرهاب المستوطنين بدعم مباشر من الدولة الإسرائيلية، في مسعى واضح لاقتلاع التجمعات السكانية الفلسطينية الأصلية من أراضيها التاريخية بالضفة.
وفي ضوء هذا التغول، تصاعدت العمليات العسكرية الإسرائيلية بالتزامن مع هجمات المستوطنين منذ أكتوبر 2023، مسفرة عن مقتل ما يزيد على 1220 فلسطينياً وإصابة نحو 13 ألفاً و350 آخرين، فضلاً عن حملات اعتقال طالت أكثر من 26 ألفاً.
وبحسب المتابعات الميدانية، أظهرت اعتداءات المستوطنين نمطاً منظماً استهدف عزل القرى والبلدات عبر قطع الطرق الحيوية، وحرمان المزارعين من الوصول إلى بساتينهم، مما فاقم الحصار الاقتصادي والمعيشي المفروض على كافة محافظات شمال ووسط الضفة الغربية المحتلة.
نتيجة لهذه السياسات، واصلت المنظومة الاستيطانية توفير الغطاء والحماية لمرتكبي الاعتداءات الإرهابية، مما شجع المستوطنين على التمادي في ترويع المدنيين وإحراق الممتلكات ومصادرة الأراضي، لفرض واقع جغرافي جديد يقوض أي وجود فلسطيني مستقر في المنطقة.
تصاعد قياسي في وتيرة الاستيطان
تأكيداً لهذا التصعيد، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بارتفاع الاعتداءات المشتركة خلال شهر أكتوبر بنسبة 52.8 بالمئة مقارنة بشهر سبتمبر، مسجلة 3133 اعتداءً نفذ الجيش منها 1764 اعتداءً، بينما ارتكب المستوطنون 1369 هجوماً.
وفي تفاصيل الهجمات، قفزت اعتداءات المستوطنين بنسبة 111.6 بالمئة مقارنة بشهر سبتمبر الذي شهد 647 اعتداءً، وشملت الاعتداءات إطلاق الرصاص الحي والاعتداء الجسدي والتخريب وحرق الأشجار والاستيلاء المباشر على الأراضي والممتلكات الخاصة للمواطنين الفلسطينيين.
وعلى الصعيد الزراعي، استهدفت الاعتداءات 5890 شجرة منها 4498 شجرة زيتون، إلى جانب تسجيل 165 واقعة سرقة لثمار الزيتون، والاستيلاء على 384 رأساً من الماشية و45 مركبة و9 جرارات زراعية و4 جرافات ومعدات متنوعة.
وبالتوازي مع النهب، شرع المستوطنون في إقامة 28 بؤرة جديدة تركزت بالخليل ونابلس ورام الله، بينما أصدرت سلطات الاحتلال 5 أوامر عسكرية استهدفت 229.561 دونماً، منها 182.81 دونماً أُعلنت كأراضي دولة ومناطق استيلاء عسكري.
وفي مسار الهدم، رصدت الهيئة 62 عملية هدم طالت 129 منشأة شملت 64 منزلاً بينها منزلين غير مأهولين، و14 منشأة تجارية و46 منشأة زراعية، مما ألحق أضراراً بالغة بنحو 220 فلسطينياً بينهم 125 طفلاً و45 امرأة.
وختاماً لهذه السياسات، طرحت تل أبيب 10 مخططات هيكلية و5 عطاءات استيطانية تشمل بناء 1629 وحدة استيطانية، منها 1279 بالقدس الشرقية و350 في معاليه أدوميم وموديعين عيليت، مع تسليم إخطارات بهدم 11 منشأة فلسطينية أخرى.

