أصيب 123 شخصًا بحالات إعياء واشتباه تسمم غذائي، عقب تناول الترمس خلال حفل زفاف بقرية كفر عمار التابعة لمركز العياط بمحافظة الجيزة، في واقعة أثارت حالة من القلق بين الأهالي، بعدما ظهرت أعراض مرضية على عدد من المدعوين، استدعت نقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

 

وكشفت معلومات أولية عن ظهور أعراض شملت المغص والقيء والإعياء الشديد بين عدد من الحاضرين في حفل الزفاف، وسط اشتباه في ارتباط تلك الحالات بتناول الترمس الذي قُدم ضمن الضيافة للحاضرين. واستقبل مستشفى العياط المركزي المصابين للتعامل مع حالتهم الصحية.

 

وتعيد الواقعة تسليط الضوء على مخاطر تداول الأغذية دون التأكد من سلامتها، ومدى فاعلية الرقابة على الأسواق والمنتجات الغذائية التي تصل إلى المواطنين، خصوصًا الأغذية الجاهزة والمأكولات التي تُقدم في التجمعات والمناسبات، حيث يمكن أن يؤدي غياب الاشتراطات الصحية إلى إصابة أعداد كبيرة في وقت قصير.

 

 

الرقابة على الأسواق وسلامة الغذاء

 

تفتح واقعة إصابة 123 شخصًا بتسمم غذائي في حفل زفاف بالعياط باب التساؤلات حول فاعلية منظومة الرقابة على الأغذية، ومدى الالتزام بالاشتراطات الصحية في مراحل إعداد المنتجات الغذائية وتخزينها ونقلها وبيعها.

 

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة في ظل اعتماد المواطنين على منتجات تُباع في الأسواق أو تُقدم في المناسبات الاجتماعية، إذ تتوقف سلامة الغذاء على مجموعة من الإجراءات التي تبدأ من مصدر المنتج، وتمتد إلى طريقة تجهيزه وحفظه، وتنتهي بظروف تقديمه للمستهلك.

 

ويرى منتقدون لأداء الرقابة على الأسواق أن ضعف المتابعة أو عدم تطبيق الاشتراطات الصحية  قد يسمح باستمرار مخالفات تعرض صحة المواطنين للخطر.

 

ولا تقتصر مسؤولية سلامة الغذاء على جهة واحدة، بل تتداخل فيها مهام الجهات الرقابية والصحية والمحلية، إلى جانب مسؤولية التجار ومقدمي الطعام عن الالتزام بالمعايير المنظمة لتداول المنتجات الغذائية.

 

ويشمل ذلك التأكد من سلامة مصادر المواد الخام، ونظافة أماكن الإعداد، وتوافر ظروف التخزين المناسبة، والالتزام بطرق الحفظ والنقل، فضلًا عن سحب المنتجات التي يثبت عدم صلاحيتها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

 

كما أن الرقابة الفعالة لا تعتمد فقط على التحرك بعد وقوع حالات التسمم، وإنما تتطلب عمليات تفتيش دورية، ومتابعة الشكاوى، وسرعة فحص المنتجات المشتبه فيها، وإعلان نتائج الإجراءات عند ثبوت المخالفات، بما يساعد على الحد من تكرار الوقائع المماثلة.