تواجه مصر تراجعًا في واردات القمح الحيوية، في ظل تبادل روسيا وأوكرانيا الهجمات على حركة الملاحة في البحر الأسود، ما يرفع تكاليف الاستيراد ويهدد الأمن الغذائي للبلاد، وفقًا لما أورده موقع «الحرة» في تقرير نشره في 13 أكتوبر، وأعدّته شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN).


ومنذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، استهدف الطرفان مرارًا السفن العابرة للبحر الأسود ومرافق الموانئ، ما عرقل صادرات الحبوب بصفة خاصة. وتصاعدت الهجمات في مطلع أكتوبر، إذ استهدفت ضربات بطائرات مسيّرة سفنًا تجارية وموانئ، كما تعرّضت سفينتان لهجوم داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في 6 أكتوبر.


ويزيد الصراع الضغوط على سلاسل الإمداد التي تخدم منطقة الشرق الأوسط، التي تواجه بالفعل اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز بسبب إيران، إلى جانب هجمات حلفائها الحوثيين في البحر الأحمر.

 


روسيا وأوكرانيا توفران 85% من واردات القمح المصرية


تُعد روسيا وأوكرانيا أكبر موردي القمح إلى مصر، إذ استحوذ البلدان معًا على نحو 85% من واردات القمح المصرية خلال عام 2025.


وتراجعت صادرات القمح الروسية في أغسطس بنسبة 40% عن مستوياتها المعتادة، وسط تبادل الهجمات مع كييف، علمًا بأن أكثر من 70% من صادرات الحبوب الروسية تمر عبر موانئ البحر الأسود.


أما أوكرانيا، فلا تستطيع شحن سوى نحو ثلث الحبوب المتاحة للتصدير بسبب الضربات الروسية. ويمر عادةً نحو 85% من صادراتها الغذائية عبر موانئ البحر الأسود، في حين تعجز المسارات البديلة عن تعويض هذه الطاقة الاستيعابية.


وانخفضت واردات مصر من القمح إلى نحو 12.5 مليون طن خلال السنة المالية 2025-2026، حتى يونيو، مقارنة بما يصل إلى 13.2 مليون طن في السنة المالية السابقة، وفقًا لتصريحات وزير الزراعة علاء فاروق.


وزادت الضغوط على الإمدادات خلال الأشهر الأخيرة، إذ لم تستورد الحكومة المصرية القمح منذ مايو، وتعتمد على واردات القطاع الخاص لتلبية احتياجاتها، بالتزامن مع تصاعد القتال بين روسيا وأوكرانيا وارتفاع المخاطر المرتبطة بالشحن من موانئ البحر الأسود.


وقال أحمد كمال، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية والمتحدث باسم الوزارة، لشبكة الشرق الأوسط للإرسال، إن الحكومة زادت اعتمادها على الإنتاج المحلي، مع الحفاظ على احتياطيات استراتيجية تتيح لها التعامل مع التغيرات في حركة التجارة العالمية.


وارتفع إنتاج مصر المحلي من القمح بأكثر من 6.5% على أساس سنوي، متجاوزًا 10 ملايين طن خلال السنة المالية 2025-2026.


واستوردت مصر نحو مليوني طن من القمح بين فبراير ومايو، تحسبًا لاضطرابات الإمدادات. وتبلغ احتياجات البلاد السنوية الإجمالية من القمح نحو 20 مليون طن، وفقًا لتقديرات وزارة الزراعة الأمريكية للسنة التسويقية 2025-2026.

 


ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يهدد أسعار الخبز


قال رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع مع قيادات عسكرية الأسبوع الماضي، إن أسعار الغذاء والسلع ارتفعت بنسبة 40% بسبب اضطرابات البحر الأسود، مشيرًا إلى انعكاس هذه المشكلات على الاقتصاد المصري.


وتوقع البنك المركزي المصري ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى ما بين 16% و17% خلال عام 2026، بعدما كان يتوقع في تقديراته السابقة أن يبلغ 11%.


وقالت مها الشيخ، أستاذة سلاسل الإمداد ودعم الخدمات اللوجستية الرقمية في جامعة الشرق الأوسط، لشبكة الشرق الأوسط للإرسال، إن مصر استوردت 5.28 مليون طن من القمح الروسي و2.16 مليون طن من القمح الأوكراني خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026.


وأضافت أن صادرات روسيا وأوكرانيا تمثل ركيزة أساسية لأمن الخبز اليومي في مصر. ومع تصاعد القتال في البحر الأسود، أعلنت وزارة التموين المصرية أنها تتجه إلى أسواق بديلة، من بينها فرنسا.


وفي 30 أغسطس، وصلت سفينتا الشحن «نان لين» و«جنوة» إلى ميناء لا باليس الفرنسي على ساحل المحيط الأطلسي، لتحميل نحو 60 ألف طن من القمح المتجه إلى مصر.


وقالت الشيخ إن البدائل، مثل فرنسا ورومانيا وبلغاريا ودول أخرى، متاحة، لكنها ليست بلا تكلفة، موضحةً أن زيادة المسافة بين مصر ومصادر الإمداد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. وحذرت من أن هذه الزيادات قد تنعكس سريعًا على أسعار الخبز.

 


برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع عالميًا


أعرب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء تصاعد الهجمات على موانئ البحر الأسود والسفن التجارية والبنية التحتية المستخدمة في تصدير الغذاء.


وقالت عبير عطيفة، المتحدثة الإعلامية باسم البرنامج، لشبكة الشرق الأوسط للإرسال، إن الهجمات تعطل أحد أهم ممرات نقل الغذاء في العالم، في وقت يواجه فيه الأمن الغذائي العالمي ضغوطًا متزايدة بفعل النزاعات والصدمات المناخية وهشاشة سلاسل الإمداد.


وحذرت عطيفة من أن تداعيات التطورات الراهنة قد تدفع ما لا يقل عن 49 مليون شخص إضافي حول العالم إلى مواجهة الجوع الحاد، داعيةً إلى حماية الموانئ ومسارات الشحن وسلاسل الإمداد الغذائي لمنع تفاقم أزمة الجوع العالمية.

 

https://alhurra.com/en/46083