يستعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام في لندن، الأربعاء، في وقت أعلنت فيه بريطانيا تقديم حزمة جديدة من صواريخ الدفاع الجوي بقيمة 45 مليون جنيه إسترليني، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة كييف على التصدي للهجمات الروسية، وسط استمرار العمليات العسكرية والخلافات السياسية بشأن فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

 

وتأتي الزيارة في مرحلة تتزايد فيها الضغوط على أوكرانيا، سواء على المستوى العسكري في ظل الهجمات الروسية على البنية التحتية ومنشآت الطاقة، أو على المستوى السياسي، مع تصاعد النقاشات بشأن مقترحات التهدئة والانتخابات الأوكرانية، وموقف الولايات المتحدة من القيادة السياسية في كييف.

 

وفي المقابل، تسعى لندن إلى تأكيد استمرار دعمها العسكري والمالي لأوكرانيا، مع التلويح بفرض عقوبات جديدة على موسكو، في موقف يعكس تمسك الحكومة البريطانية بمواصلة الضغط الاقتصادي على روسيا، رغم التحركات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بصادرات الديزل الروسية.

 

 

بريطانيا تعلن حزمة صواريخ جديدة

 

أعلنت الحكومة البريطانية تقديم حزمة جديدة من صواريخ الدفاع الجوي لأوكرانيا بقيمة 45 مليون جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 59.6 مليون دولار، بهدف دعم القدرات الدفاعية الأوكرانية في مواجهة الهجمات الروسية المتواصلة.

 

وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، في بيان صدر قبيل لقائه زيلينسكي، إن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانب أوكرانيا، مؤكدا أن لندن ستكثف مساعداتها لمساندة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في أوروبا.

 

وتعكس الحزمة الجديدة استمرار اعتماد كييف على الدعم العسكري الغربي، خصوصا في مجال الدفاع الجوي، الذي يمثل أحد العناصر الرئيسية في حماية المدن والمنشآت الحيوية من الهجمات الروسية.

 

وتأتي المساعدات في وقت تواجه فيه القوات الأوكرانية تحديات متعلقة بالتصدي للهجمات الجوية، بالتزامن مع استمرار الحرب واستنزاف الموارد العسكرية، ما يجعل توفير الصواريخ الدفاعية عاملا مهما في قدرة أوكرانيا على حماية بنيتها التحتية وتقليل الأضرار الناجمة عن الضربات.

 

ولا يقتصر الدعم البريطاني على توفير الأسلحة، إذ تسعى لندن إلى تعزيز موقف كييف سياسيا واقتصاديا، من خلال مواصلة التنسيق مع الحلفاء الغربيين، والضغط على موسكو لدفعها نحو وقف الحرب.

 

 

تعزيز مواجهة الطائرات المسيرة الروسية

 

تشمل الحزمة البريطانية صواريخ سطح-جو مصممة للتعامل مع الطائرات المسيرة الروسية العاملة بمحركات نفاثة، في إطار مساعي كييف لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الجوية المتنوعة.

 

وتكتسب هذه الصواريخ أهمية في ظل استخدام الطائرات المسيرة ضمن العمليات العسكرية الروسية، وما تفرضه من تحديات على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، سواء من حيث سرعة الاستجابة أو ضرورة حماية المنشآت الحيوية والمناطق السكنية.

 

ووفقا للإعلان البريطاني، ستعمل لندن على تسريع تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني من إجمالي الحزمة، لتلبية الاحتياجات الأوكرانية العاجلة، بما يسمح بتوجيه جزء من المساعدات إلى الأولويات الدفاعية الأكثر إلحاحا.

 

ويعكس تسريع جزء من التمويل إدراك الحكومة البريطانية لحاجة أوكرانيا إلى الحصول على المعدات العسكرية في توقيت مناسب، خاصة مع استمرار الهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية.

 

وتشكل حماية هذه المنشآت أحد أبرز التحديات التي تواجه كييف، نظرا إلى تأثيرها المباشر على توفير الكهرباء والخدمات الأساسية واستمرار النشاط الاقتصادي، فضلا عن انعكاساتها على الأوضاع الإنسانية خلال فترات التصعيد العسكري.

 

ومن المتوقع أن تركز المباحثات بين زيلينسكي وبيرنام على الاحتياجات العسكرية الأوكرانية، وسبل تعزيز المساعدات، إلى جانب بحث التطورات السياسية المرتبطة بمساعي إنهاء الحرب.

 

 

لندن تتحرك لفرض عقوبات جديدة

 

بالتوازي مع إعلان المساعدات العسكرية، طلب بيرنام من المسؤولين البريطانيين إعداد عقوبات جديدة على موسكو، إلى جانب تقديم مزيد من الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا.

 

وتشير هذه التحركات إلى أن الحكومة البريطانية لا ترى أن المساعدات الدفاعية وحدها كافية للتعامل مع تطورات الحرب، بل تسعى أيضا إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا، في محاولة للحد من قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية.

 

وتعتمد هذه المقاربة على الجمع بين دعم القدرات الدفاعية الأوكرانية واستهداف المصالح الاقتصادية الروسية، مع العمل على حشد الحلفاء الغربيين لمواصلة الضغط على موسكو.

 

لكن فاعلية العقوبات تظل مرتبطة بمدى اتساع نطاقها، وقدرة الدول الغربية على التنسيق بشأن تنفيذها، فضلا عن تأثيرها الفعلي على الموارد التي تستخدمها روسيا في تمويل عملياتها العسكرية.

 

وفي هذا السياق، أكدت بريطانيا أنها لا تؤيد الاتفاق الأمريكي الروسي الذي رُفعت بموجبه العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، ودعت حلفاءها إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على موسكو.

 

ويكشف الموقف البريطاني عن وجود تباينات في التعامل الغربي مع الحرب، خصوصا بشأن الأدوات الاقتصادية التي ينبغي استخدامها لدفع الأطراف نحو التهدئة، ومدى إمكانية تقديم تنازلات في هذا الملف لتحقيق أهداف سياسية أو دبلوماسية.

 

 

ضغوط سياسية على القيادة الأوكرانية

 

تأتي زيارة زيلينسكي إلى لندن وسط ضغوط سياسية متزايدة على كييف، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطلع الأسبوع، إنه ينبغي اختيار زعيم جديد لأوكرانيا.

 

وتفتح هذه التصريحات الباب أمام مزيد من الجدل بشأن مستقبل القيادة السياسية الأوكرانية، في وقت لا تزال فيه الحرب مستمرة، ولم تتبلور تسوية نهائية تضمن وقف العمليات العسكرية أو تحدد شكل المرحلة المقبلة.

 

وتواجه القيادة الأوكرانية تحديات متداخلة، تشمل إدارة العمليات العسكرية، وتأمين المساعدات الخارجية، والحفاظ على تماسك المؤسسات السياسية، إلى جانب التعامل مع المطالب الدولية المتعلقة بمستقبل الصراع.

 

وفي ظل هذه الظروف، تكتسب لقاءات زيلينسكي مع القادة الأوروبيين أهمية إضافية، باعتبارها فرصة لتأكيد استمرار الدعم الغربي، وبحث سبل التعامل مع الضغوط السياسية والعسكرية التي تواجهها كييف.

 

ويأتي الموقف الأمريكي الأخير في سياق أوسع من التحركات المرتبطة بالحرب، خصوصا بعد الاتفاق بين واشنطن وموسكو بشأن صادرات الديزل الروسية، وهو ما أثار خلافا مع الموقف البريطاني الداعي إلى استمرار الضغط الاقتصادي.

 

 

منشآت الطاقة في قلب الصراع

 

على الجانب الميداني، لا تزال منشآت الطاقة تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين روسيا وأوكرانيا، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة وعدم التوصل إلى اتفاق واضح بشأن وقف استهداف هذه المنشآت.

 

وفي هذا الإطار، قال الكاتب والباحث السياسي محمود الأفندي إن الحديث عن هدنة بين موسكو وكييف بشأن منشآت الطاقة لا يعكس وجود اتفاق فعلي على الأرض، موضحا أن المقترح الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال بحاجة إلى مفاوضات تحدد المنشآت المشمولة بالهدنة وآليات تنفيذها.

 

وأضاف الأفندي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن روسيا لن توقف، وفق تقديره، استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية، معتبرا أن موسكو تسعى إلى إضعاف القدرات الأوكرانية وشل البنية التحتية، خاصة في ظل ما وصفه بتراجع قدرات الدفاع الجوي الأوكراني.

 

وأشار إلى أن المقترح الأمريكي لم يتحول حتى الآن إلى هدنة فعلية، بسبب غياب اتفاق محدد بين الجانبين بشأن نطاق التوقف عن استهداف المنشآت، وهو ما يجعل الحديث عن التهدئة مرتبطا بالتفاهمات السياسية والعسكرية المقبلة.

 

تطرق الأفندي أيضا إلى مسألة الانتخابات الأوكرانية، مشيرا إلى أن روسيا ترى إمكانية إجرائها خلال يوم واحد من وقف الضربات، بينما اعتبر أن المطالبة بهدنة تمتد إلى 60 يوما قد تمنح كييف فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.

 

وأوضح أن مدة الهدنة المقترحة تظل جزءا من الخلاف بشأن أهداف التهدئة وتداعياتها على الوضع الميداني، في ظل اختلاف الحسابات السياسية والعسكرية لدى الطرفين.