أعلنت وزارة الخارجية المصرية مقتل 2 من السائقين وإصابة مواطن ثالث إثر استهداف شاحناتهم بالرصاص في العاصمة السودانية الخرطوم مع توقيف المسلح المشتبه فيه فور وقوع الحادث الأليم.
وتتابع البعثة الدبلوماسية المصرية التنسيق المباشر مع أجهزة الأمن السودانية للاطمئنان على حالة المصاب الذي يخضع لتدخل جراحي عاجل وتسهيل إجراءات نقل الجثامين بالتزامن مع مشاورات مكثفة بين مسؤولي البلدين.
تفاصيل الحادث الجنائي بالعاصمة الخرطوم
وبناء على ذلك أجرى السفير ياسر سرور اتصالات فورية مع القيادات الأمنية التي أكدت بدورها ضبط الجاني المسؤول عن إطلاق الرصاص ومصادرة السلاح المستخدم في الهجوم الذي أودى بحياة سائقين 2 من مصر.
في غضون ذلك أكدت الشرطة السودانية وقوع الجريمة في السوق المحلي الواقع جنوبي العاصمة مشيرة إلى نقل الجريح رقم 1 إلى مستشفى السلاح الطبي في مدينة أم درمان لتقديم الإسعافات الطارئة اللازمة له.
ومن جهتها شددت الأجهزة الشرطية على استمرار التحريات الدقيقة لمعرفة خلفيات الواقعة وتحديد الدوافع الكاملة وراء التصرف الفردي مع اتخاذ جميع التدابير النظامية الصارمة لمعاقبة المتهم طبقا لأحكام القانون الجنائي المعتمد.
علاوة على هذا ناشدت وزارة الداخلية في الخرطوم كافة المواطنين عدم الانجرار خلف الشائعات المغرضة وتجنب تداول الأنباء غير الدقيقة داعية إلى الاعتماد التام على البيانات الرسمية المعتمدة الصادرة عن مكتبها الصحفي.
في السياق ذاته أوضحت التحقيقات الأولية أن الاستهداف اتسم بكونه عملا جنائيا معزولا ولا يرتبط بأي نشاط منظم مما دفع السلطات إلى تكثيف إجراءاتها الاحترازية لضمان سلامة جميع المقيمين العاملين بقطاع النقل والشحن.
بالتوازي مع ذلك تصاعد القلق لدى سائقي الشاحنات العابرة بين العاصمتين بعد تعرض الضحايا لهجوم مباغت مما حث الهيئات الدبلوماسية على تقديم تطمينات مباشرة لحماية القوافل التجارية وتأمين الطرق الحيوية بالكامل.
بالإضافة إلى هذا تحركت الأطقم الطبية داخل المستشفى العسكري لمتابعة الجريح المصاب الثالث حيث خضع لفحوصات دقيقة تمهيدا لإجراء تدخل جراحي دقيق لإنقاذ حياته واستقرار مؤشراته الحيوية بعد تعرضه لنزيف حاد.
فضلا عن ذلك تابعت القنصلية المصرية الإجراءات القانونية المتبعة بحق الجاني تمهيدا لتقديمه إلى المحاكمة العاجلة مع استمرار التنسيق الثنائي لاحتواء أي تداعيات سلبية قد تؤثر على حركة التجارة البرية المشتركة.
توترات الحدود وتحقيقات استهداف المعدنين
على صعيد متصل أصدر قائد مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان يوم الاثنين قرارا رسميا يقضي بتشكيل لجنة متخصصة لتقصي الحقائق بشأن مقتل عمال تنقيب عن الذهب على الحدود المشتركة يوم السبت.
ومن هذا المنطلق شددت القيادة في الخرطوم على استمرار التواصل الرفيع بين البلدين الشقيقين للوقوف بدقة على ملابسات ما جرى وإطلاع الرأي العام على النتائج الرسمية لمنع أي توترات سياسية أو أمنية.
في المقابل أعلنت هيئة محامو الطوارئ المستقلة يوم الأحد ارتفاع حصيلة الضحايا داخل أراضي السودان في منطقة شمال الوادي إلى 72 قتيلا من عمال التعدين جراء ضربة جوية استهدفت مواقع عملهم التقليدية.
تبعا لذلك أشارت الهيئة الحقوقية في تقريرها إلى وجود شبهات ترجح تنفيذ الطيران المصري لتلك الغارات دون صدور أي تعليق أو نفي من الجهات الرسمية في القاهرة لتأكيد تلك الأنباء المتداولة إعلاميا.
من ناحية أخرى سجلت شبكة أطباء السودان المستقلة مقتل 13 شخصا وإصابة 28 آخرين من عمال المناجم في الشريط المتاخم للحدود المصرية نتيجة تعرض التجمعات لقصف جوي مكثف أدى لإصابات حرجة للغاية.
وعلى نحو مماثل واجهت المستشفيات الريفية القريبة صعوبات بالغة في استيعاب 28 جريحا بسبب نقص الإمدادات الطبية والأدوية الحيوية في المناطق النائية التي تشهد نشاطا مكثفا في استخراج خام الذهب بصورة واسعة.
ونتيجة لهذه المعطيات أثار تضارب أعداد الضحايا بين 72 و 13 قتيلا جدلا واسعا في الأوساط الشعبية مما فرض ضرورة الإسراع في إنهاء أعمال لجنة التحقيق لتقديم تقرير شامل يوضح حقيقة الوقائع الميدانية.
استنادا إلى ذلك كثفت القنوات الدبلوماسية مباحثاتها لمنع تفاقم الأزمة الحدودية مؤكدة أهمية الحفاظ على التنسيق العسكري المشترك لضبط الحدود الطويلة وتفادي أي احتكاكات غير مقصودة بين الجانبين في تلك المناطق الوعرة.
عمليات عسكرية وتداعيات النزاع المسلح
في هذه الأثناء أصدر الجيش المصري بيانا عسكريا مساء الاثنين أكد فيه استمرار قوات إنفاذ القانون المشتركة بين الجيش والشرطة في تنفيذ المرحلة رقم 3 لمكافحة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب.
وانطلاقا من هذا البيان ألقت المروحيات منشورات تحذيرية للمنقبين لإلزامهم بإخلاء الصحراء الشرقية حماية لثروات البلاد السيادية بعد إطلاق الحملة المكبرة الأولى لملاحقة المجموعات الخارجة عن القانون منذ يوم 22 يونيو في الصحراء.
وعلى هذا الأساس أوقفت القوات المصرية عناصر متورطة في التعدين بينهم سودانيون لتبدأ لاحقا تنفيذ المرحلة رقم 2 من الحملة الأمنية في يوم 2 أغسطس بهدف بسط السيطرة الكاملة على الشريط الجبلي الممتد.
ومن زاوية أشمل تتزامن هذه الوقائع الحساسة مع حرب طاحنة اندلعت منذ شهر أبريل من عام 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع تسببت في مقتل عشرات الآلاف وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان بصورة مأساوية.
وإلى جانب ذلك تفاقمت أزمة اللجوء الإنساني مع نزوح قرابة 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الاقتصادية دفع آلاف المواطنين للعمل في التنقيب التقليدي الخطير لكسب قوت يومهم.
ونتيجة لهذا التدهور تحولت المناطق الحدودية إلى مسرح خصب للأنشطة غير المشروعة وتجارة الذهب العشوائية التي أثارت احتكاكات أمنية متكررة استدعت تدخلات عسكرية متواصلة لحفظ الأمن القومي للبلدين ومكافحة عصابات التهريب المنظمة.
في ضوء ذلك يسعى الطرفان لاحتواء تداعيات مقتل السائقين 2 والتنسيق بشأن ملابسات القصف لمنع استغلال الحوادث الفردية في تأجيج خلافات أوسع بين الشعبين اللذين تجمعهما أواصر تاريخية وجغرافية راسخة ومصالح مشتركة متجذرة.
ختاما لهذا المشهد يبقى التعاون المشترك بين الخرطوم والقاهرة صمام الأمان الوحيد لتجاوز هذه الأزمات المتزامنة ومواجهة تحديات التهريب والنزاع الداخلي بما يضمن استقرار الحدود وحماية أرواح المدنيين الأبرياء في كلا القطرين.

