لا تقتصر فوائد الفاكهة على مذاقها اللذيذ، بل تمتد إلى احتوائها على عناصر غذائية ومركبات طبيعية قد تسهم في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، بفضل ما توفره من ألياف وفيتامينات ومعادن ومضادات للأكسدة.
ويوضح البروفيسور خوسيه أبيان-أليمان، المتخصص في دراسة عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بالجامعة الكاثوليكية في مورسيا (UCAM)، أن الفواكه تحتوي على مجموعة متنوعة من العناصر المفيدة، من بينها مركبات نباتية تعرف باسم «البوليفينولات».
ويشدد على أهمية التنوع في تناول الفاكهة، واختيار أنواع مختلفة من الألوان، بما يساعد على الحصول على نطاق أوسع من العناصر الغذائية.
وفيما يلي خمسة أنواع من الفاكهة التي يمكن أن تدعم صحة القلب عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.
العنب الأحمر
يتميز العنب الأحمر باحتوائه على مركبات الأنثوسيانين، وهي مواد نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، ارتبطت في دراسات علمية بفوائد محتملة لصحة القلب والأوعية الدموية.
وأشارت مراجعة منهجية نشرت في «المجلة الأمريكية للتغذية السريرية» إلى وجود ارتباط بين زيادة استهلاك الأنثوسيانين وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 26%.
كما توصلت بعض الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبوليفينولات قد ترتبط بتراجع خطر الإصابة بهذه الأمراض بنسبة تصل إلى 46%. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن تناول العنب وحده يحقق هذه الفوائد، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد حجم التأثير بصورة أدق.
ويظل العنب الأحمر أحد الخيارات التي يمكن تنويع النظام الغذائي بها، إلى جانب أنواع أخرى من الفاكهة الغنية بالمركبات النباتية.
التفاح
يعد التفاح مصدرا للألياف القابلة للذوبان، وعلى رأسها البكتين، الذي قد يساعد على الحد من امتصاص الكوليسترول داخل الأمعاء، وهو ما يجعله خيارا مناسبا ضمن نظام غذائي يستهدف الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول.
ويحتوي التفاح أيضا على مركبات الفلافونويد النباتية، التي ترتبط بفوائد محتملة للقلب والأوعية الدموية بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.
وتتوقف الاستفادة الغذائية من التفاح على طريقة تناوله والنظام الغذائي العام، لذلك يفضل تناوله ثمرة كاملة بدلا من الاعتماد على العصائر وحدها، للاستفادة من الألياف الموجودة فيه.
الحمضيات
تشمل الحمضيات البرتقال والليمون والجريب فروت والليمون الأخضر، وتوفر هذه الفواكه مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية التي يمكن أن تسهم في دعم صحة القلب.
وتشير أبحاث إلى أن تناول الحمضيات بانتظام قد يرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في حين يوضح أبيان-أليمان أنها تحتوي على مركبات الفلافونويد، ومنها الهسبريدين والنارينجين، التي قد يكون لها دور في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.
كما توفر الحمضيات البوتاسيوم، وهو معدن مهم يساعد الجسم على تنظيم توازن السوائل والصوديوم، وله دور في الحفاظ على وظائف العضلات والأعصاب، بما فيها عضلة القلب.
وينصح بتناول الحمضيات في صورتها الطبيعية بدلا من الاكتفاء بعصائرها، لأن الثمار الكاملة توفر الألياف التي قد تقل كميتها عند عصر الفاكهة، فضلا عن أن تناول الثمرة يستغرق وقتا أطول وقد يساعد على الشعور بالشبع.
الكرز
يحتوي الكرز على الأنثوسيانين ومركبات الفلافونويد، وهي عناصر نباتية تثير اهتمام الباحثين بسبب ارتباطها المحتمل بصحة القلب والأوعية الدموية.
وأشارت بعض الدراسات إلى أن تناول الكرز قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين أداء بطانة الأوعية الدموية، وهي الطبقة الداخلية التي تبطن الشرايين والأوردة وتؤدي دورا مهما في تنظيم تدفق الدم.
ويوضح أبيان-أليمان أن هذه البطانة تساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والتمدد عند الحاجة، الأمر الذي يسهم في مرور الدم بصورة أفضل إلى مختلف أجزاء الجسم.
ورغم النتائج الأولية المشجعة، فإن تحديد مدى تأثير الكرز في الوقاية من أمراض القلب يتطلب مزيدا من الدراسات، خاصة أن النتائج قد تختلف وفقا لكمية الاستهلاك وطبيعة النظام الغذائي والحالة الصحية للأفراد.
لذلك يمكن تناول الكرز باعتباره جزءا من مجموعة متنوعة من الفواكه، دون اعتباره بديلا عن العلاجات الطبية أو الوسائل المعروفة للسيطرة على ضغط الدم.
الرمان
يمتاز الرمان باحتوائه على نسبة من المركبات النباتية المعروفة باسم البوليفينولات، ومن بينها الأنثوسيانين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.
وتساعد مضادات الأكسدة على مواجهة الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة قد تتسبب في تلف الخلايا عندما تتراكم بكميات كبيرة داخل الجسم. ولهذا السبب، يحظى الرمان باهتمام الباحثين الذين يدرسون العلاقة بين المركبات النباتية وصحة القلب.
ويمكن إدخال الرمان بسهولة في الوجبات اليومية، سواء بإضافة بذوره إلى السلطات أو الشوفان أو تناولها بمفردها كوجبة خفيفة.
ومع ذلك، فإن وجود مضادات الأكسدة في الرمان لا يكفي وحده لإثبات قدرته على الوقاية من أمراض القلب أو علاجها، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتوضيح تأثيره المباشر في صحة الأوعية الدموية ومخاطر الإصابة بأمراض القلب.
التنوع الغذائي أساس الاستفادة
لا تقتصر الفوائد المحتملة لصحة القلب على هذه الأنواع الخمسة، فهناك أنواع أخرى من الفاكهة توفر الألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية مختلفة.
ويؤكد أبيان-أليمان أن تناول تشكيلة متنوعة من الفواكه بانتظام يساعد على الاستفادة من اختلاف مكوناتها الغذائية، بدلا من التركيز على نوع واحد دون غيره.
وتبقى الفاكهة جزءا من منظومة متكاملة للحفاظ على صحة القلب، تشمل تناول الخضراوات والحبوب الكاملة، والحد من الإفراط في الملح والسكريات المضافة والدهون غير الصحية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام.
كما ينبغي التعامل مع النتائج العلمية المتعلقة بالأغذية باعتبارها مؤشرات على فوائد محتملة، وليس دليلا على أن فاكهة بعينها تضمن الوقاية من أمراض القلب. ويظل اتباع نمط حياة صحي متكامل من أهم العوامل التي تساعد على تقليل مخاطر الإصابة بهذه الأمراض.
المصدر: ميرور

