أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال بلاده طائرات مقاتلة إلى النيجر خلال أواخر أغسطس الماضي، ردا على محاولة انقلابية شهدتها نيامي، موضحا أن التحرك جاء عقب عودة محمد الأمين زين من زيارة للجزائر، دون تحديد الجهة التي خاطبها مباشرة.
ويربط تبون القرار بما وصفه باستفزاز لبلاده، في مقتطفات من مقابلة مع وسائل إعلام محلية، بينما يتصل تصريحه بإعلان سابق لوزارة الدفاع الجزائرية إرسال أربع مقاتلات إلى العاصمة النيجرية لدعم الجيش عقب التطورات الأمنية الأخيرة التي شهدتها البلاد.
تبون يربط المقاتلات بمحاولة الانقلاب
ففي المقابلة، قال تبون إن طائرات أرسلت لأن البعض تمادى، واضعا التحرك الجزائري في إطار الرد العسكري المباشر على ما اعتبره استفزازا، لكنه لم يقدم في المقتطفات المتاحة اسما لجهة داخلية أو خارجية يقصدها بهذا التوصيف.
كما أوضح أن محمد الأمين زين كان في زيارة إلى الجزائر وعاد ليلا إلى بلاده قبل وقوع محاولة انقلابية، ليربط حديثه بين انتهاء الزيارة الوزارية الرسمية والتطورات التي شهدتها نيامي، ثم إرسال الطائرات الجزائرية إلى النيجر.
وفي سياق حديثه، قال تبون: «الأمور واضحة، هذا استفزاز لنا»، ثم أضاف: «وأنا أيضا سأرسل طائرات، ومرحبا رأسي برأسك»، في تعبير حمل معنى الرد بالمثل، دون إيضاح الطرف الذي وجه إليه كلامه خلال مقتطفات المقابلة المنشورة.
لكن تحديد الجهة المقصودة ظل غائبا، إذ لم يوضح تبون ما إذا كان يتحدث عن أطراف موجودة داخل النيجر أو جهات خارجها، وهو ما يترك عبارته عن تمادي البعض دون أي تسمية مباشرة في التصريحات المنشورة.
وبالتوازي مع ذلك، بثت الجهات الرسمية الجزائرية مقتطفات المقابلة ليل الجمعة والسبت، مع الإعلان عن عرضها كاملة مساء السبت، لتتضمن المقاطع المتاحة للجمهور تأكيد إرسال المقاتلات والحديث عن محاولة الانقلاب التي وقعت بعد عودة محمد الأمين زين.
ومن جهة أخرى، يتوافق أصل قرار إرسال الطائرات المقاتلة مع إعلان وزارة الدفاع الجزائرية في الثلاثين من أغسطس، الذي حدد عددها بأربع مقاتلات من طراز سوخوي سو-30، وأوضح أنها توجهت إلى نيامي في مهمة لدعم الجيش النيجري.
وعليه، يجمع عرض الواقعة بين إعلان عسكري حدد عدد المقاتلات وطرازها ووجهتها، وتصريحات تبون التي ربطت إرسالها بمحاولة انقلابية واستفزاز للجزائر، بينما بقيت هوية الطرف الذي اعتبره مسؤولا عن الاستفزاز خارج نطاق التفاصيل الرسمية التي قدمها.
ليلة إطلاق النار داخل نيامي
أما تفاصيل التحرك داخل النيجر، فجاءت على لسان وزير الدفاع ساليفو مودي، الذي أعلن أن مجموعة من العسكريين في البلاد حاولت ليلة الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من أغسطس احتجاز عدد من زملائهم داخل قاعدة جوية بالعاصمة.
وخلال هذه الوقائع، حدد مودي قاعدة 101 الجوية في نيامي بوصفها موقع محاولة احتجاز العسكريين، مشيرا كذلك إلى إطلاق أفراد المجموعة النار على مواقع استراتيجية في العاصمة، بما وضع عدة مواقع ضمن التطورات الأمنية المذكورة آنذاك.
وبعد ذلك، قال وزير الدفاع النيجري إن قوات الأمن تدخلت وتمكنت من احتواء الوضع، مضيفا أنها استعادت السيطرة تدريجيا على المواقع المستهدفة، دون أن يتضمن التصريحات الرسمية الصادرة تفاصيل إضافية عن المشاركين أو نتائج تلك المواجهات.
وفي ضوء هذه الرواية، تركزت الوقائع الأمنية المعلنة رسميا على محاولة احتجاز عسكريين وإطلاق نار في نيامي، ثم تدخل القوات الأمنية، بينما وصف تبون التطورات بأنها محاولة انقلابية جاءت عقب عودة محمد الأمين زين إلى بلاده.
ثم جاء إعلان إرسال المقاتلات في الثلاثين من أغسطس، بعد الليلة التي حددها وزير الدفاع النيجري لوقوع الأحداث، ليضع الترتيب الزمني للأحداث المعلنة التحرك الجزائري عقب محاولة الاحتجاز وإطلاق النار وتدخل قوات الأمن لاستعادة السيطرة على المواقع.
كذلك ربطت وزارة الدفاع الجزائرية المهمة بدعم الجيش النيجري عقب التطورات التي شهدتها البلاد، بينما استخدم تبون في المقابلة تعبير الاستفزاز، ليقدم التصريحان توصيفين للتحرك نفسه، أحدهما يحدد المهمة والآخر يشرح الموقف الذي أعلنه تبون.
وبذلك، تتوزع المعلومات المعلنة بين تفاصيل المقاتلات الأربع الجزائرية من طراز سوخوي سو-30 ومهمتها في نيامي، وبين الرواية النيجرية عن تدخل قوات الأمن، وهي عناصر تحدد مسار الأحداث التي تناولتها تصريحات تبون بشأن أواخر أغسطس.
زيارة وزارية تسبق التحرك العسكري
وقبل هذه التطورات، زار محمد الأمين زين الجزائر يومي السادس والعشرين والسابع والعشرين من أغسطس، على رأس وفد رسمي وزاري رفيع، في زيارة عمل استهدفت تعزيز التعاون بين البلدين، وتضمنت لقاء مباشرا مع عبد المجيد تبون.
كما حملت الزيارة طابعا رسميا واضحا عبر حضور الوفد الوزاري، فيما أشار تبون لاحقا إلى عودة زين ليلا إلى النيجر، رابطا هذه العودة بالمحاولة الانقلابية التي تحدث عنها، قبل تأكيده إرسال الطائرات المقاتلة ردا على هذه التطورات.
ومن ناحية العلاقات الثنائية، ترتبط الجزائر والنيجر بتعاون أمني وعسكري وثيق، وتتشاركان حدودا برية طويلة، وهو السياق الذي تندرج فيه الزيارة الوزارية ومهمة دعم الجيش النيجري، دون أن تحدد التصريحات المتاحة ترتيبات عسكرية مشتركة إضافية بينهما.
وفي هذا الإطار، تعد الجزائر استقرار منطقة الساحل جزءا أساسيا من أمنها القومي، بينما يبرز ارتباطها الحدودي بالنيجر ضمن خلفية الأحداث، إلى جانب علاقات التعاون التي تناولتها الزيارة السابقة للتطورات الأمنية في العاصمة النيجرية نيامي آنذاك.
وعلى مستوى تسلسل الوقائع، سبقت الزيارة الوزارية إلى الجزائر ليلة محاولة احتجاز العسكريين، ثم أعقب الأحداث إعلان إرسال المقاتلات، قبل أن يعود تبون في المقابلة إلى شرح موقفه من التطورات وتأكيد التحرك الجزائري تجاه البلد المجاور.
وأخيرا، تضع التصريحات إرسال أربع مقاتلات إلى نيامي في صلب الرد العسكري الجزائري على المحاولة الانقلابية، مع بقاء الطرف المقصود بعبارات الاستفزاز والتمادي غير محدد، فيما تؤكد الرواية الرسمية النيجرية تدخل قوات الأمن واحتواء الوضع واستعادة السيطرة تدريجيا.

