كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) وعدد من المشكلات التي تصيب الجهاز الهضمي، من بينها الإمساك ومتلازمة القولون العصبي.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "JAD"، أجرى الباحثون تحليلًا لنتائج 23 دراسة سابقة، ضمت بيانات أكثر من 1.9 مليون شخص من فئات عمرية مختلفة، بينهم أشخاص مشخصون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
زيادة الأعراض الهضمية
أظهرت نتائج التحليل أن الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه كانوا أكثر عرضة لظهور مجموعة من الأعراض والمشكلات الهضمية بنسبة تقترب من 48% مقارنة بغير المصابين بالاضطراب.
وسجلت متلازمة القولون العصبي ارتباطًا ملحوظًا أيضًا، إذ ارتفع احتمال الإصابة بها لدى المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بنحو 58%، بينما كان خطر الإصابة بالإمساك قريبًا من الضعف.
الارتباط بسلس البراز
وكانت النتيجة الأكثر وضوحًا تتعلق بسلس البراز، أو التغوط اللاإرادي، حيث أشارت البيانات إلى أن المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه كانوا أكثر عرضة لهذه المشكلة بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من الاضطراب.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعكس وجود علاقة تستحق مزيدًا من الدراسة بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وصحة الجهاز الهضمي، دون أن تعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة بين الحالتين.
دور محور الدماغ والأمعاء
ويعتقد العلماء أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بما يعرف بالتفاعل بين الدماغ والأمعاء، وهو نظام معقد تتداخل فيه الإشارات العصبية والوظائف الحيوية بين الجانبين.
وقد تسهم التغيرات التي تطرأ على الميكروبات الموجودة في الأمعاء، إلى جانب طريقة عمل العصب المبهم وبعض الخصائص السلوكية المرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، في ظهور بعض المشكلات الهضمية.
تأثير الأدوية محل البحث
كما لم يستبعد الباحثون احتمال أن يكون للعلاجات المستخدمة للسيطرة على أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تأثير في الجهاز الهضمي، وهو عامل يحتاج إلى أخذه في الاعتبار عند تفسير نتائج الدراسات التي تبحث في العلاقة بين الاضطراب والمشكلات المعوية.
وأكد الباحثون أن النتائج الحالية لا تثبت أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يؤدي بشكل مباشر إلى الإصابة بمشكلات الجهاز الهضمي، وإنما تكشف عن ارتباط إحصائي بين الجانبين.
وأشاروا إلى أن هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد الأسباب الدقيقة وراء هذا الارتباط، ومعرفة مدى تأثير العوامل البيولوجية والأدوية والعوامل الأخرى في ظهور الأعراض الهضمية لدى المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
المصدر: لينتا.رو

