تصاعدت التوترات في القدس الشرقية المحتلة، الأحد 20 سبتمبر، مع دخول مئات المستوطنين إلى باحات المسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع مشاركة بنيامين نتنياهو في تجمع ديني عند حائط البراق الليلة السابقة.

 

وتزامنت التطورات مع اقتراب بدء يوم الغفران اليهودي، وسط إجراءات أمنية مشددة في البلدة القديمة، فيما ربطت جهات فلسطينية بين كثافة الاقتحامات والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والوصول إلى المسجد الأقصى.

 

 

زيارة البراق تشعل سجال القدس

 

وفي التفاصيل، أفادت المعطيات المتاحة بأن نتنياهو دخل ساحة حائط البراق وشارك في صلوات السليحوت، كما زار أنفاقًا قريبة من الموقع، برفقة مسؤولين إسرائيليين وحشود كبيرة وتحت ترتيبات أمنية مكثفة.

 

وبالتوازي، دخل نحو 570 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى خلال ساعات الصباح، وأدى بعضهم طقوسًا وصلوات يهودية داخل الساحات، في واقعة منفصلة زمنيًا ومكانيًا عن وجود نتنياهو عند حائط البراق.

 

ومن المهم التمييز بين الواقعتين، إذ لا تثبت المصادر المتاحة دخول نتنياهو نفسه إلى باحات الأقصى في هذه المناسبة، بينما تؤكد وجوده في ساحة البراق والأنفاق القريبة منها مساء السبت.

 

وفي المقابل، اعتبرت حماس أن تحركات نتنياهو في محيط الأقصى وحائط البراق، وما رافقها من تصريحات عن الصلة الدينية بالمكان، تمثل محاولة لفرض رواية سياسية ودينية جديدة على القدس ومقدساتها.

 

كما قالت الحركة إن الحفريات والزيارات الرسمية والاقتحامات المتكررة لا تمنح إسرائيل حقوقًا إضافية في المقدسات الإسلامية، مؤكدة أن المسجد الأقصى بكامل ساحاته وأبوابه ومرافقه يتمتع، في رؤيتها، بهوية إسلامية لا تقبل التغيير.

 

وفي بيانها، دعت حماس الفلسطينيين إلى تكثيف الحضور في المسجد الأقصى، كما طالبت الشعوب العربية والإسلامية بالتحرك تجاه القدس، وهي دعوات تأتي في سياق تصاعد التوتر حول ترتيبات الدخول والعبادة بالموقع.

 

ومن جهة أخرى، تقدم الرواية الإسرائيلية زيارة حائط البراق باعتبارها ممارسة دينية في موقع مقدس لليهود، وتقول جهات إسرائيلية إن حشودًا كبيرة شاركت في صلوات السليحوت قبيل يوم الغفران.

 

 

الأقصى بين الوضع القائم والتصعيد

 

وفي الخلفية، يرتبط النزاع حول المسجد الأقصى بما يعرف بالوضع التاريخي والقانوني القائم، الذي ينظم إدارة الحرم القدسي الشريف والوصول إليه والعبادة داخله، وهو ملف شديد الحساسية سياسيًا ودينيًا.

 

كما تؤكد السلطات الأردنية أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا مكان عبادة للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة للأردن صاحبة الاختصاص بإدارة شؤونه وتنظيم الدخول إليه.

 

وفي المقابل، تسيطر إسرائيل أمنيًا على مداخل الحرم ومحيطه، بينما ظلت إدارة الشؤون الدينية اليومية داخل المجمع بيد الأوقاف الإسلامية المرتبطة بالأردن ضمن الترتيبات المعروفة تاريخيًا بالوضع القائم.

 

ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا في دخول جماعات يهودية إلى ساحات الأقصى، بالتزامن مع مطالبات داخل إسرائيل بتوسيع إمكانات الصلاة اليهودية هناك، وهو ما ترفضه جهات فلسطينية وأردنية.

 

وفي الأيام الأخيرة، كررت عمّان رفضها دخول مجموعات المستوطنين وفرض قيود على دخول المصلين المسلمين، وحذرت من أي خطوات تراها محاولة لتغيير الوضع القائم أو تقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا.

 

وبالمثل، ترى جهات فلسطينية أن تزامن دخول المستوطنين مع الأعياد اليهودية، والحضور المتزايد لمسؤولين إسرائيليين في محيط الحرم، ينقل المسألة من نشاط أفراد إلى قضية ذات أبعاد سياسية وأمنية أوسع.

 

ومن ناحية أخرى، تقول جهات إسرائيلية إن الزيارات والصلوات المرتبطة بحائط البراق تدخل ضمن حرية العبادة اليهودية، بينما تظل مسألة أداء الصلاة داخل ساحات الأقصى موضع خلاف سياسي وديني متكرر.

 

 

القدس أمام اختبار جديد

 

وفي الميدان، رافقت التحركات إجراءات أمنية مشددة في أزقة البلدة القديمة والطرق المؤدية إلى الحرم، وسط شكاوى فلسطينية من قيود على الحركة وتسهيل وصول مجموعات المستوطنين إلى المنطقة.

 

كما جاءت أحداث القدس في وقت تشهد فيه الضفة الغربية توترات واحتكاكات متكررة بين فلسطينيين ومستوطنين وقوات إسرائيلية، بما يزيد حساسية أي تطور جديد داخل المدينة القديمة ومحيط الأقصى.

 

وفي هذا السياق، تخشى جهات فلسطينية من أن يتحول التدرج في الطقوس والزيارات داخل الأقصى إلى واقع دائم يصعب التراجع عنه، بينما تربط السلطات الإسرائيلية إجراءاتها بالأمن وتنظيم الوصول إلى الموقع.

 

ومن ثم، فإن الخلاف لم يعد محصورًا في عدد الداخلين أو توقيت الزيارة، بل يمتد إلى سؤال أوسع حول الجهة التي تملك صلاحية تنظيم العبادة والحضور داخل أكثر مواقع القدس حساسية.

 

وفي المقابل، تحمل زيارة مسؤول إسرائيلي رفيع إلى حائط البراق، بالتزامن مع دخول مئات المستوطنين للأقصى، دلالة سياسية لدى الفلسطينيين حتى إن كانت الواقعتان منفصلتين من الناحية المكانية المباشرة.

 

كما يفسر هذا التزامن حدة بيان حماس، الذي قدم الوقائع باعتبارها جزءًا من مسار واحد يستهدف تثبيت وقائع جديدة في القدس، بينما تقدم جهات إسرائيلية زيارة البراق بوصفها مناسبة دينية.

 

ومع استمرار الدعوات إلى زيارات إضافية خلال موسم الأعياد، تبقى احتمالات الاحتكاك قائمة، خصوصًا إذا تزامنت التحركات مع قيود على المصلين الفلسطينيين أو محاولات أداء طقوس يهودية داخل ساحات المسجد.

 

وفي الوقت نفسه، يظل الموقف الأردني عنصرًا أساسيًا في أي نقاش حول مستقبل الأقصى، بالنظر إلى دور الأوقاف والوصاية الهاشمية، وإلى تمسك عمّان بعدم تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

 

وبذلك، تكشف أحداث 20 سبتمبر أن الصراع حول القدس لا يدور فقط على الأرض، بل أيضًا حول تعريف المكان وحدود العبادة والسيادة والإدارة، وهي ملفات تتداخل فيها السياسة بالدين والقانون الدولي.

 

وفي المحصلة، تعيد أحداث الأقصى وزيارة نتنياهو لحائط البراق فتح ملف شديد الحساسية، فيما يبقى تجنب التصعيد مرتبطًا بالحفاظ على ترتيبات العبادة والوصول ومنع انتقال الخلاف حول المقدسات إلى مواجهة أوسع.