أثارت دراسة جديدة مخاوف جديدة بشأن النوم مع إضاءة الغرفة، بعد أن ربطت التعرض للضوء ليلاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ووجد الباحثون أن التعرض لأكثر من 3 لوكس من الضوء- ما يعادل تقريبًا سطوع ضوء القمر- يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بقصور القلب، والرجفان الأذيني (عدم انتظام ضربات القلب وسرعتها العالية في كثير من الأحيان)، والأزمة القلبية، والسكتة الدماغية، والوفاة القلبية الوعائية.
وفقًا لخبيرة النوم وعالمة الأعصاب، تشيلسي روهرشيب، يتم التحكم في النوم جزئيًا بواسطة الإيقاع اليومي، وهو الساعة الداخلية للدماغ التي تعمل على مدار 24 ساعة والتي تنظم النوم واليقظة.
وقالت لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال": "يتأثر الإيقاع اليومي بشدة بالضوء الذي يدخل العينين - فالتعرض للضوء يرسل إشارة إلى الدماغ لقمع إنتاج الميلاتونين، وهو هرمون يساعد على تنظيم توقيت النوم، بينما تشير مستويات الضوء المنخفضة إلى الدماغ لإنتاج المزيد من الميلاتونين".
وأضافت: "مع ارتفاع مستويات الميلاتونين في المساء، فإنها تساعد على تهيئة الدماغ والجسم للنوم. ويمكن أن يؤدي التلوث الضوئي من مصادر مختلفة في غرفة نومنا إلى خداع الدماغ لإنتاج كمية أقل من الميلاتونين، مما قد يؤثر سلبًا على جودة النوم".
مشكلة صحية
وحذرت روهرشيب من أن التعرض المستمر للضوء سيؤدي إلى انخفاض مزمن في جودة النوم بشكل عام.
وقالت: "يلعب النوم دورًا أساسيًا في العديد من العمليات البيولوجية، بما في ذلك استعادة الجسم والدماغ، وإفراز الهرمونات، ووظائف الجهاز المناعي، والعمليات المعرفية مثل توطيد الذاكرة، وإزالة نفايات الدماغ، وتنظيم التمثيل الغذائي".
وتابع: "عندما يكون النوم سيئًا باستمرار، فإن هذه العمليات لا تعمل على النحو الأمثل، مما يزيد بدوره من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، ومرض السكري من النوع الثاني ، والسمنة، والأمراض التنكسية العصبية، وبعض أنواع السرطان، واضطرابات المزاج".
واستشهدت روهرشيب بدراسة أجرتها جامعة نورث وسترن الطبية عام 2022 وجدت أن النوم اليلة واحدة فقط مع التعرض المعتدل للضوء (100 لوكس) أدت إلى تعطيل تنظيم الجلوكوز مع زيادة معدل ضربات القلب ونشاط الجهاز العصبي الودي، كما يتضح من انخفاض تقلب معدل ضربات القلب.
كما يرتبط اضطراب النوم بزيادة خطر الوفاة، وفقًا لأشلي كورتيس، الباحثة في مجال النوم وأستاذة مساعدة في كلية التمريض بجامعة جنوب فلوريدا.
وقالت: "تشير الأدلة الحديثة إلى أنه يؤثر على ميكروبيوم الأمعاء، وكل شيء بدءًا من الهضم وحتى المناعة. وبينما تُعد الأدلة المباشرة أقوى فيما يتعلق باضطرابات النوم، فإن المخاطر اللاحقة على صحتك على المدى الطويل كبيرة".
هؤلاء أكثر حساسية للضوء الليلي
ويتفق الخبراء على أن بعض الفئات قد تكون أكثر حساسية لضوء الليل من غيرها.
قال أليكس ديميتريو، الحاصل على شهادة البورد المزدوجة في طب النوم ومؤسس مركز مينلو بارك للطب النفسي وطب النوم: "إن العاملين بنظام المناوبات والأطفال وكبار السن والأفراد الذين يعانون من الأرق أو اضطرابات المزاج معرضون بشكل خاص لتأثيرات الضوء على عمق النوم".
وأشار إلى أن كبار السن غالبًا ما يصبحون أقل حساسية للضوء، مما يعني أن الضوء الساطع أو ذو الطول الموجي القصير له تأثير أضعف على تثبيط الميلاتونين مقارنة بالبالغين الأصغر سنًا.
وأضاف: "لكن التحذير يكمن في أن كبار السن يعانون أيضًا من ارتفاع معدل انتشار اضطرابات النوم، مما قد يؤثر بشكل ثنائي الاتجاه على النظام اليومي".
وأشار الخبير إلى وجود بعض الأدلة التي تُظهر أن الضوء الساطع له تأثير أكثر وضوحًا على تثبيط الميلاتونين لدى الرجال.
وحذرت كورتيس من أن التعرض للضوء الساطع قبل النوم يمكن أن يزيد من سوء هذه المشاكل الكامنة لدى الأشخاص الذين يعانون من الأرق، والذين يعانون بالفعل من اضطراب النوم المزمن، حيث إنه يتداخل بشكل أكبر مع الإيقاع البيولوجي اليومي.
ما هو أسوأ نوع من الإضاءة؟
وفقًا لديميتريو، فإن الضوء ذو الطول الموجي الأزرق المنبعث من أجهزة التلفزيون والهواتف هو الأكثر إزعاجًا لأن شبكية العين لدى الناس هي الأكثر حساسية له، وهو يثبط الميلاتونين إلى أقصى حد.
وقال: "إن أضواء الليل الخافتة والدافئة ذات اللون الأحمر تسبب تأثيراً أقل بكثير على الساعة البيولوجية - فهذه ألوان غروب الشمس الطبيعية التي يراها المرء في المساء".
واتفقت كورتيس على أن الضوء الأكثر دفئًا والأقل سطوعًا، والذي يتميز بطول موجي أطول، ليس له تأثير كبير على إنتاج الميلاتونين.
وقالت: "تشير الأبحاث إلى أنه حتى لو أثر الضوء الخافت على الميلاتونين في البداية، فإنه يمنح الجسم الوقت الكافي للتعافي. وبالتالي، فإنه لا يعطل نومك بنفس درجة تأثير الضوء الساطع".
قالت كورتيس: "على الرغم من أن الستائر المعتمة موصى بها للحصول على نوم مثالي، إلا أنك لست بحاجة إلى ظلام دامس للحفاظ على بيئة نوم صحية".
تغييرات لتهيئة بيئة نوم صحية
ويوصي الخبراء بتطبيق التغييرات التالية لتهيئة بيئة نوم صحية - حتى لو لم تكن مظلمة تمامًا.
أطفئ الأضواء الساطعة قبل النوم بساعة أو ساعتين
ضع مصابيح الإضاءة الليلية بالقرب من الأرض
استخدم مصابيح أقل سطوعًا وتصدر ضوءًا أكثر دفئًا بأطوال موجية أطول، مثل البرتقالي أو الكهرماني أو الأحمر.
توقف عن استخدام جميع الشاشات (أجهزة الكمبيوتر والهواتف) قبل ساعة على الأقل من موعد النوم للتخلص من تحفيز الدماغ.
استخدم طبقات متعددة من ستائر النوافذ لتخفيف أي أضواء ساطعة وقاسية قادمة من الشارع.
يُنصح باستخدام قناع للوجه لمنع تلوث الضوء من التأثير على جودة النوم.

