أثارت واقعة احتجاز الصحفي السوداني ورئيس تحرير صحيفة «السوداني» عطاف محمد مختار، في القاهرة، قلقًا واسعًا داخل الأوساط الصحفية السودانية، وسط مطالب بالكشف عن مكان وجوده وأسباب توقيفه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.
وقالت جهات صحفية سودانية إن مختار جرى اقتياده من مقر إقامته في القاهرة قبل ستة أيام، بواسطة قوة أمنية، ومنذ ذلك الحين لم تتوافر معلومات واضحة بشأن مكان احتجازه أو الوضع القانوني له، الأمر الذي دفع نقابات وشبكات صحفية إلى التحرك للمطالبة بالإفراج عنه.
اعتقال من داخل الشقة
ووفقًا للمعلومات المتداولة، اعتُقل عطاف محمد مختار من مقر إقامته بالقاهرة يوم الثلاثاء الماضي، واقتيد إلى جهة غير معلومة، دون إعلان رسمي عن أسباب توقيفه أو التهم المنسوبة إليه.
وكان مختار قد لجأ إلى مصر برفقة أسرته عقب اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من ثلاثة أعوام، وواصل خلال تلك الفترة نشاطه الصحفي ومتابعته للتطورات السياسية والعسكرية في بلاده.
ويُعرف رئيس تحرير صحيفة «السوداني» بمواقفه المؤيدة للجيش السوداني، إلى جانب انتقاداته للأدوار الخارجية في الصراع الدائر بالسودان، ولا سيما الجهات الإقليمية التي يتهمها بتقديم دعم لقوات الدعم السريع.
وأدى غياب المعلومات بشأن مكان وجوده إلى تصاعد المخاوف على أوضاعه القانونية والإنسانية، خصوصًا مع مرور عدة أيام على توقيفه دون تمكن أسرته وزملائه من التواصل معه.
مطالب بكشف أسباب الاحتجاز
ودعا الاتحاد العام للصحفيين السودانيين السلطات المصرية إلى الإفراج عن عطاف محمد مختار، أو الإعلان بشكل واضح عن أسباب احتجازه والإجراءات القانونية المتخذة بحقه.
وطالب الاتحاد بتمكين الصحفي السوداني من التواصل مع أسرته ومحاميه، معتبرًا أن استمرار عدم الكشف عن مكانه أو ظروف احتجازه يزيد من حالة القلق لدى أسرته ورفاقه في الوسط الصحفي.
وأعرب الاتحاد عن قلقه البالغ إزاء عدم توافر معلومات بشأن مختار بعد مرور ستة أيام على توقيفه، مشددًا على أهمية توضيح ملابسات الواقعة وإنهاء حالة الغموض المحيطة بها.
وأكد أن رئيس الاتحاد الصادق الرزيقي أجرى اتصالات مع عدد من الجهات الصحفية والنقابية، من بينها الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب ونقابة الصحفيين المصريين، في محاولة للوصول إلى معلومات بشأن الصحفي المحتجز والعمل على إطلاق سراحه.
كما شملت التحركات اتصالات مع مسؤولين في الحكومة السودانية، بهدف حث الجهات المعنية على التدخل لمعرفة مصير مختار والمساعدة في إنهاء احتجازه.
تحركات لمعرفة مصيره
وقال نائب رئيس الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، محمد الفاتح أحمد، إن الاتحاد بدأ التحرك منذ اليوم الأول لاحتجاز عطاف، وأجرى اتصالات مع مختلف الجهات المعنية في محاولة لمعرفة أسباب توقيفه وتسريع إجراءات الإفراج عنه.
وأشار إلى أن الاتحاد يسعى بصورة خاصة إلى تمكين الصحفي من الاتصال بأسرته ونقابته، بما يسمح بالاطمئنان على حالته الإنسانية والقانونية بعد أيام من انقطاع التواصل معه.
ويأتي ذلك في ظل عدم صدور معلومات رسمية واضحة بشأن الواقعة، وهو ما دفع الجهات الصحفية السودانية إلى تكثيف تحركاتها واللجوء إلى المنظمات والنقابات الصحفية للمطالبة بالتدخل.
وتنظر الأوساط الصحفية إلى مسألة التواصل مع الأسرة والمحامي باعتبارها خطوة أساسية لتوضيح الوضع القانوني لمختار، خاصة في ظل عدم الإعلان عن سبب واضح لتوقيفه حتى الآن.
إدانات من الصحفيين السودانيين
ولم تقتصر التحركات على الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، إذ أعلنت شبكة الصحفيين السودانيين إدانتها لاعتقال عطاف محمد مختار، مطالبة بتوفير الضمانات القانونية اللازمة التي تكفل حماية الصحفيين وتصون حقوقهم.
ودعت الشبكة الأسرة الصحفية والمنظمات الحقوقية والجهات المعنية بحرية الصحافة إلى إعلان تضامنها مع الصحفي المحتجز، والضغط من أجل الكشف عن ملابسات توقيفه وإنهاء احتجازه.
كما ناشدت نقابة الصحفيين السودانيين السلطات المعنية في مصر اتخاذ قرار بالإفراج عن مختار، وإنهاء احتجازه في أسرع وقت ممكن.
وتعكس هذه التحركات حالة القلق المتزايدة داخل الوسط الصحفي السوداني، خصوصًا مع غياب معلومات معلنة حول مكان احتجاز رئيس تحرير صحيفة «السوداني» والجهة التي تتولى التحقيق معه، إن كان هناك تحقيق جارٍ بالفعل.
تطمينات دون إعلان رسمي
وفي تطور آخر، قال طاهر المعتصم، مسؤول ملف العلاقات الخارجية بنقابة الصحفيين السودانيين والمقيم في القاهرة، إن النقابة تلقت تطمينات من جهات مسؤولة بشأن قرب الإفراج عن عطاف محمد مختار.
وأوضح أن ما وصل إلى النقابة حتى الآن يأتي في إطار «وعود غير رسمية»، دون وجود إعلان معلن يؤكد موعد الإفراج أو يوضح بصورة رسمية الإجراءات المتخذة بحق الصحفي السوداني.
وتأتي هذه التطمينات في وقت تستمر فيه المطالب بالكشف عن مصير مختار، وسط انتظار معلومات أكثر وضوحًا بشأن وضعه القانوني وما إذا كان سيجري الإفراج عنه خلال الفترة القريبة المقبلة.

