تواجه القيادة اليمنية اختباراً عسكرياً وإنسانياً صعباً بعد خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي أمام الحوثيين، بينما تتصاعد تقارير الانتهاكات وتتسع موجات النزوح، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة.
وبحسب المعطيات الواردة، امتدت السيطرة الحوثية خلال هجوم بين 3 و13 سبتمبر إلى حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون، فيما تحاول القوات الحكومية إعادة تنظيم صفوفها.
خسائر عسكرية وإعادة ترتيب الأولويات
دفعت التطورات الميدانية القيادة اليمنية إلى مراجعة أولوياتها وترتيبات انتشار قواتها، مع تأكيد استمرار المواجهة والسعي لاستعادة زمام المبادرة، بالتوازي مع التعامل مع التداعيات الإنسانية لخسارة مناطق الساحل الغربي.
وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب ضمن التحركات الجارية، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين، في وقت تواجه فيه الأسر الفارة صعوبات متزايدة لتأمين المأوى والاحتياجات اليومية.
وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس إلى 10 سبتمبر.
وقدرت المقاومة خسائر الحوثيين بأكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى، واتهمت الحرس الثوري الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده، وهي تقديرات واتهامات منسوبة إليها، ولا تتضمن المادة المقدمة تحققاً مستقلاً منها.
وتجاوزت التداعيات حدود الخسائر العسكرية، إذ تشير المعطيات إلى تشريد أكثر من تسعة آلاف أسرة في ست محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة تشمل المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية الأساسية.
وتضع هذه التطورات القيادة اليمنية أمام مهام متزامنة تشمل إعادة تنظيم القوات، واستيعاب النازحين، وتأمين الخدمات الضرورية، بينما يزيد اتساع المناطق المتضررة صعوبة الاستجابة السريعة للاحتياجات المتراكمة لدى السكان.
اتهامات بالقتل وتصفية الجرحى والأسرى
وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، بحسب تقريرها، 958 جريمة وانتهاكاً نسبتها إلى الحوثيين خلال الفترة من 3 إلى 13 سبتمبر، في مديريات بمحافظتي الحديدة وتعز شهدت التصعيد الأخير والنزوح.
وشمل نطاق الرصد حيس والخوخة في الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب في تعز، حيث قالت الشبكة إن الانتهاكات تزامنت مع السيطرة على المناطق وحملات استهدفت السكان والمنازل والمرافق المدنية.
وأورد التقرير حصيلة بلغت 177 حالة قتل، لكنه قدمها بوصفها قتلاً مباشراً لمدنيين، قبل إدراج جرحى عسكريين وأسرى ضمن تفاصيلها، ما يستدعي توضيح تصنيف الضحايا عند قراءة الأرقام الواردة.
وفصلت الشبكة الحصيلة إلى 38 حالة قتل بنيران قناصة، و42 حالة تصفية لجرحى من القوات المسلحة، و53 حالة تصفية لأسرى عسكريين، وفق ما قالت إنها وثقته خلال فترة الرصد.
وأضافت أن 23 شخصاً قتلوا بمقذوفات عشوائية استهدفت أحياء سكنية، و12 بالرصاص المباشر، وتسعة نتيجة الدهس بأطقم تابعة للجماعة، لتكتمل بذلك الحصيلة الإجمالية التي أوردتها في هذا القسم من التقرير.
وقالت الشبكة إن بعض الجرحى تعرضوا للتصفية أمام أسرهم وأطفالهم، وآخرين داخل مستشفيات ومرافق صحية، وهي اتهامات شديدة الخطورة تتطلب تحقيقاً مستقلاً للتحقق من ملابسات الوقائع وتحديد المسؤولين عنها.
كما رصدت 212 إصابة، بينها حالات لنساء وأطفال، وقالت إن نحو 39 مصاباً ما زالوا مفقودين، وسط مخاوف من إخفائهم قسراً بعد اختطافهم من مرافق طبية، بحسب المعلومات التي أوردتها.
نزوح واسع ونهب للمرافق المدنية
وسجلت الشبكة 213 حالة اعتقال واختطاف طالت مدنيين، بالتزامن مع مداهمات وإقامة حواجز تفتيش على مداخل المدن ومخارجها، ما يضيف مخاوف أمنية إلى الصعوبات المعيشية التي تواجه سكان المناطق المتضررة.
وأفادت بأن الاقتحامات والمداهمات والنهب طالت 356 منشأة ومنزلاً، بينها 11 منشأة حكومية، مع تعرض 37 منزلاً للنهب الكلي و282 للنهب الجزئي، فضلاً عن نهب سيارات مدنية ودراجات نارية.
واتهمت الشبكة الحوثيين بنهب محتويات ميناء المخا ومطارها، بما يشمل أجهزة ومعدات ووثائق وأصولاً مختلفة، وقالت إن المعلومات التي تلقتها تشير إلى نقل أغلب هذه المنقولات إلى العاصمة صنعاء.
كما تحدثت عن نهب ثماني مركبات تابعة لمركز الأمم المتحدة الإنساني في المخا، معتبرة أن الواقعة عرقلت العمليات الإغاثية وأثرت على قدرة الشركاء الإنسانيين على الوصول إلى السكان المحتاجين.
وقدرت الشبكة النزوح ضمن نطاق تقريرها بنحو 2300 أسرة تضم 19440 فرداً، بينها 823 أسرة من المخا، وهي حصيلة تختلف في نطاقها عن الرقم الأوسع المتعلق بالنزوح عبر ست محافظات.
وفي رصد منفصل، أعلن مركز تعز الحقوقي مقتل 139 شخصاً وإصابة نحو 180 خلال 72 ساعة، قائلاً إن الضحايا سقطوا بصواريخ وطائرات مسيرة أثناء الفرار باتجاه عدن، وفق إفادات فريقه.
ولا يصح جمع الحصيلتين تلقائياً لاحتمال تداخل الوقائع والضحايا، فيما طالبت الشبكة بحماية المدنيين وتأمين المساعدات وكشف مصير المفقودين، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين، محذرة من تفاقم الانتهاكات مع استمرار الإفلات من العقاب.

