حذرت مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء من تسليع العدالة، وذلك في رقة قانونية أصدرتها بعنوان (تسليع العدالة... انتهاك الحق في الوصول للعدالة).
وتناولت الورقة مفهوم الرسوم القضائية، والمرجعية الحقوقية للحق في التقاضي والوصول للعدالة. كما تناولت القواعد الدستورية والقانونية للرسوم القضائية.
واستعرضت الورقة أمثلة من الزيادات غير المشروعة للرسوم القضائية منذ 2018، والتي فرضت بقرارات إدارية من رؤساء المحاكم ورؤساء النيابات، بالمخالفة للدستور والقانون. وتنتهك حق المواطنين في الوصول للعدالة والإنصاف.
وشددت على أن الدستور والقانون ينصان صراحة على أنه "لا فرض للرسوم ولا تعديل فيها إلا بالقانون"، وبالتالي فإن فرضها بقرارات إدارية يعد باطلاً ومخالفًا للدستور.
الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون
وحذرت الورقة من أن فرض مبالغ باهظة يمنع الفئات الأكثر احتياجًا والفقراء من إقامة الدعاوى لحماية أنفسهم أو استرداد حقوقهم، مما يخل بمبدأ المساواة أمام القانون والإنصاف.
واستند المركز إلى المواثيق التي وقعت عليها الدول وتلزمها بتيسير التقاضي، وأبرزها:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 8): لكل شخص الحق في اللجوء للمحاكم الوطنية لإنصافه.
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 14): يضمن المساواة الكاملة أمام المحاكم وهيئات القضاء.
وانتهت الورقة إلى ضرورة إلغاء تلك الرسوم، وطالبت نقابة المحامين بمواجهة الزيادة غير القانونية للرسوم القضائية والدفاع عن حق المواطنين في التقاضي بلا تمييز، بخاصة الفقراء الغير قادرين على سداد تلك الرسوم المبالغ فيها.
دعوى للطعن على زيادة الرسوم
وكان عدد من المحامين البارزين من بينهم المحامي الحقوقي خالد علي أقاموا دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طعنًا على الرسوم التي قررت وزارة العدل فرضها على المحامين مقابل حضور جلسات التحقيق والتقاضي عن بُعد، عبر المنصة التي أنشأتها الوزارة لهذا الغرض.
وتضمنت الرسوم المعلنة 500 جنيه لحضور جلسة الجنايات، و300 جنيه لحضور جلسة الجنح أو الجنح المستأنفة، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، إلى جانب فرض 10 جنيهات مقابل تصوير كل ورقة.
كما تتطلب المنظومة شحن رصيد يُخصم منه مقابل الخدمات، سواء حضور الجلسات أو تجديد الحبس أو طلب التصوير، فضلًا عن شراء باقة رسائل لضمان وصول الرسائل الخاصة بالخدمات.
وقال رافعو الدعوى إن هذه المبالغ تمثل رسومًا جديدة وإضافية وإجبارية، يتم استيفاؤها من كل من يمارس مهنته من خلال منظومة التقاضي عن بُعد، بموجب قانون الإجراءات الجنائية الجديد المقرر بدء سريانه في الأول من أكتوبر المقبل.
وأشاروا إلى أن الدخول إلى المنصة ليس أمرًا اختياريًا للمحامي، وإنما يمثل السبيل الوحيد لممارسة مهنته والدفاع عمن يمثله عند إجراء التحقيق أو عقد جلسة لتجديد الحبس أو المحاكمة عن بُعد، وهو ما يعني، بحسب الدعوى، إلزام المحامي بسداد الرسوم التي أعلنتها وزارة العدل دون صدور قانون بفرضها.
وقال المحامون مقيمو الدعوى، إن الاعتراض لا يتعلق فقط بقيمة الرسوم، وإنما بمبدأ فرضها بغير سند تشريعي، مشيرين إلى أنه في ظل غياب الضابط القانوني الذي يحدد معيار هذه الرسوم والجهة المختصة بفرضها وضمانات حقوق المتهم والدفاع، لا يوجد ما يمنع من زيادتها مستقبلًا دون حدود.
واستندت الدعوى إلى مواد الدستور، التي تنص على أن "التقاضي حق مصون ومكفول للكافة"، والمادة 98 التي تنص على أن "حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول".
كما استندت إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن الحق في التقاضي يقتضي تمكين كل متقاضٍ من النفاذ إلى القضاء نفاذًا ميسرًا لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، وأن حق الدفاع لا ينفصل عن حق التقاضي، باعتبارهما حقين متكاملين في ضمان الوصول إلى العدالة.

