شهد شاطئ جمصة بمحافظة الدقهلية حادث غرق مأساوي، أسفر عن وفاة لاعبين من فريق كرة القدم بنادي طلخا الرياضي، وإنقاذ آخرين، وسط حالة من الحزن خيمت على أهالي مركزي طلخا ونبروه، بالتزامن مع بدء التحقيقات في ملابسات وجود اللاعبين بمعسكر خارج النادي.
الحادث الذي وقع خلال تواجد مجموعة من لاعبي فريق مواليد 2011 برفقة الجهاز الفني، تحول إلى مأساة بعد تعرض عدد منهم للغرق داخل مياه شاطئ جمصة، قبل أن تتدخل فرق الإنقاذ والأجهزة المعنية لمحاولة إنقاذ المصابين وانتشال الضحايا.
تفاصيل حادث شاطئ جمصة
بدأت الواقعة بعد تلقي الأجهزة المعنية بلاغًا لاسلكيًا يفيد بوجود حالات غرق في شاطئ جمصة، وتحديدًا أمام منطقة إسعاف المطور، تحركت سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ إلى موقع الحادث.
وتعاملت فرق الإنقاذ مع عدد من الحالات، وتمكنت من إخراج بعض اللاعبين من المياه، بينما استمرت جهود البحث عن آخرين تعرضوا للغرق.
وأسفر الحادث عن إنقاذ محمد السيد علي السعيد، البالغ من العمر 15 عامًا، والمقيم بمنشية البدوي التابعة لمركز طلخا، حيث جرى التعامل معه طبيًا عقب تعرضه للغرق، ووُصفت حالته بأنه «غريق واع».
كما جرى نقل أحمد محمد أحمد، البالغ من العمر 16 عامًا وفق البيانات الأولية الواردة في بداية الواقعة، إلى مستشفى جمصة المركزي، بعد تعرضه لحالة ما بعد الغرق، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وفي الوقت نفسه، تواصلت أعمال البحث وانتشال الضحايا، قبل أن تتكشف هوية اثنين من لاعبي فريق كرة القدم اللذين فارقا الحياة إثر الحادث.
مصرع لاعبين من فريق طلخا
كان اللاعبان أحمد محمد أحمد الصباحي وعبد الله عمر أبو طالب، من أبناء مركز نبروه، بين ضحايا الحادث الذي هز الوسط الرياضي المحلي بمحافظة الدقهلية.
وأفادت التفاصيل الواردة بشأن الواقعة بأن اللاعبين كانا ضمن فريق كرة القدم مواليد 2011، خلال وجودهما في جمصة برفقة الجهاز الفني، قبل أن يتعرض عدد من أفراد المجموعة لحادث الغرق.
وتحولت الواقعة سريعًا إلى حالة من الحزن في نبروه، بعدما بدأت أسر الضحايا في الاستعداد لاستلام الجثامين ودفنها، فيما تولت الجهات المختصة استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وأصدرت النيابة المختصة قرارات تتعلق بالتحقيق في ملابسات الحادث، بالتزامن مع الاستماع إلى أقوال المسؤولين والأشخاص الذين كانوا برفقة اللاعبين وقت وقوع الواقعة.
جنازات حزينة في نبروه
شيّع أهالي مدينة نبروه جثمان اللاعب الثاني وسط مشهد جنائزي مؤلم، بعدما وصل الجثمان من ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى جمصة المركزي.
وخرج الجثمان من مسجد أبو الغيط بوسط مدينة نبروه، حيث أدى أفراد أسرة اللاعب والأهالي صلاة الجنازة عقب صلاة المغرب، وسط حالة شديدة من الحزن.
وشهدت الجنازة حضور أعداد كبيرة من الأهالي الذين حرصوا على مرافقة جثمان اللاعب إلى مثواه الأخير، بينما عاشت أسرة الضحية لحظات قاسية عقب تلقي نبأ وفاته.
وكان جثمان اللاعب الأول، أحمد محمد أحمد الصباحي، قد خرج عقب صلاة الفجر، بعدما جرى استخراج جثمانه قبل جثمان الضحية الثانية بنحو 12 ساعة، لتشهد المدينة جنازتين متتاليتين للاعبين شابين جمعتهما عضوية فريق واحد وانتهت حياتهما في الحادث نفسه.
وتحولت شوارع نبروه إلى مشهد من الحزن، في ظل صغر سن اللاعبين، وما أثاره الحادث من تساؤلات حول ظروف وجودهما في جمصة، والمسؤولية عن تنظيم المعسكر والإشراف على اللاعبين.
النيابة تحقق في المعسكر
دخلت ملابسات المعسكر في صلب التحقيقات التي تجريها النيابة، خاصة مع تضارب المعلومات بشأن علاقة نادي طلخا بالمعسكر الذي كان اللاعبون متواجدين خلاله وقت وقوع الحادث.
وبحسب التفاصيل الواردة، أصدرت نيابة بلقاس الجزئية قرارًا بتسليم جثمان اللاعب عبد الله عمر أبو طالب، البالغ من العمر 14 عامًا، إلى ذويه، عقب استكمال الإجراءات وسماع أقوال والده.
كما جرى احتجاز المدير الفني المصاحب للفريق وأعضاء الجهاز الفني، تمهيدًا لسؤالهم حول ظروف إقامة المعسكر ومدى قانونية وجود اللاعبين فيه، إلى جانب الوقوف على المسؤوليات المتعلقة بالإشراف عليهم خلال الفترة التي سبقت وقوع حادث الغرق.
وتتركز التحقيقات كذلك على معرفة الجهة التي قررت تنظيم المعسكر، وما إذا كانت هناك موافقات رسمية من النادي، فضلًا عن إجراءات تأمين اللاعبين ومتابعتهم خلال وجودهم في المصيف.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل نفي مجلس إدارة نادي طلخا علمه بإقامة المعسكر أو السماح به، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى فحص جميع الملابسات المرتبطة بالواقعة.
حداد وتجميد أنشطة النادي
وفي أعقاب المأساة، أعلن مجلس إدارة نادي طلخا الرياضي إيقاف جميع الأنشطة الرياضية داخل النادي لمدة ثلاثة أيام، مع إعلان حالة الحداد على رحيل اللاعبين.
وأكد مجلس الإدارة حزنه البالغ بسبب الحادث، معربًا عن تعازيه لأسر الضحايا وذويهم، والدعاء للاعبين بالرحمة والمغفرة، ولأسرهما بالصبر والسلوان.

