كشف سؤال برلماني عن قرارات بحي شرق الإسكندرية تجمع بين تحصيل الأموال وغلق المشروعات، بعدما سدد صاحب محل مخبوزات نحو 30 ألف جنيه، ثم فوجئ بتشميعه خلال أقل من 48 ساعة.
وبحسب الوقائع التي عرضتها النائبة راوية مختار، امتد الاضطراب إلى إزالة قاعة بنادي الأطباء بعد اكتمال إنشائها وتشغيلها، ما يضع توقيت تدخل الأجهزة التنفيذية ومسؤولية الرقابة أمام مساءلة تتجاوز أصحاب المنشآت.
الدفع لا يضمن التشغيل
ففي الواقعة الأولى، قالت النائبة إن صاحب محل المخبوزات دفع المبلغ للجهة الإدارية قبل بدء التشغيل، بينما جاء قرار الغلق سريعًا، ليطرح سؤالًا عن طبيعة التحصيل وما أُبلغ به صاحب المشروع.
وعلى إثر ذلك، وجهت مختار سؤالها إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التنمية المحلية، مطالبة بمراجعة منظومة التراخيص والتحصيل والتحفظ والغلق والإزالة، بعدما أثارت القرارات المتناقضة مخاوف أصحاب الأعمال والمواطنين داخل الحي.
كما تساءلت عن سند تحصيل الأموال إذا كانت المنشأة غير مستوفية شروط التشغيل، وعن أسباب عدم إخطار صاحبها بالمخالفات قبل الدفع، بما يكشف جوهر النزاع بين سلطة التحصيل ومسؤولية التوجيه الإداري.
غير أن المادة المتاحة لا تتضمن إيصال السداد أو نص قرار الغلق، ولذلك لا تحسم طبيعة المبلغ المحصل، ولا تثبت أن الدفع كان مقابل ترخيص نهائي يجيز لصاحب المحل مباشرة النشاط.
ومع ذلك، فإن غياب هذه المستندات عن الرواية المنشورة لا يلغي ضرورة إعلانها، لأن تحديد سبب الدفع وأساس التشميع هو المدخل لفحص الاتهام بالتخبط، ومنع اختزال الأزمة في عبارة تطبيق القانون.
وفي سياق سابق، اعتبر محمد عطية الفيومي، المتحدث آنذاك باسم اللجنة العليا لتراخيص المحال، في حوار للمصري اليوم، أن تقنين الأنشطة يحمي أصحابها من الابتزاز المرتبط باستمرار العمل خارج المنظومة القانونية.
وبالمقارنة، تضع الشكوى المطروحة هذا التصور أمام اختبار عملي، فوضوح إجراءات الترخيص يجب أن يسمح لصاحب المشروع بمعرفة موقفه، وإلا أصبح التعامل مع الإدارة مصدرًا جديدًا للقلق بدلًا من توفير الاستقرار.
رقابة بعد اكتمال الإنفاق
أما الواقعة الثانية، فتتعلق بإزالة قاعة تابعة لنادي نقابة الأطباء بمنطقة سابا باشا والتحفظ على محتوياتها، بعدما أُنفقت ملايين الجنيهات على إنشائها وتجهيزها، بحسب ما أوردته النائبة في عرضها للتحرك البرلماني.
وبالتوازي، استنكرت مختار غياب المتابعة خلال إنشاء القاعة على أرض قالت إنها من أملاك الدولة، وعدم التدخل إلا بعد اكتمال البناء والتشغيل، وهو تسلسل يستدعي كشف توقيت علم الجهات المختصة بالمخالفة.
وهنا، لا تتمثل المسألة في منح البناء المخالف حصانة بسبب تكلفته، وإنما في معرفة سبب ترك الإنفاق يتراكم قبل التدخل، وما إذا كانت الرقابة قد رصدت الأعمال مبكرًا واتخذت الإجراءات اللازمة.
ومن هذه الزاوية، يصبح إعلان محاضر المعاينة والإنذارات وتواريخها ضروريًا لتحديد المسؤوليات، فالقرار النهائي بالإزالة وحده لا يشرح ما جرى أثناء البناء، ولا يجيب عن أسباب وصول المنشأة إلى مرحلة التشغيل.
وفي تصريحات سابقة لصدى البلد، طالب حمدي عرفة، خبير الإدارة المحلية، المحافظين ورؤساء المدن والأحياء بالمتابعة الدورية للمحال مع تطبيق اللائحة التنفيذية، واضعًا الرقابة المستمرة ضمن متطلبات تنظيم النشاط على المستوى المحلي.
واستنادًا إلى هذا الطرح، فإن فحص واقعة القاعة ينبغي أن يشمل أداء المتابعة طوال الإنشاء، لأن التدخل المتأخر قد يوقف المخالفة القائمة، لكنه لا يفسر وحده كيف استمرت حتى اكتمل المشروع.
فضلًا عن ذلك، يفتح التحفظ على المحتويات جانبًا آخر للمراجعة، يتعلق بحصر المنقولات وتوثيق حالتها وتحديد جهة حفظها، حتى تكون الإجراءات قابلة للفحص، ولا تتحول تفاصيل التنفيذ إلى نزاع إضافي مجهول.
وبين الواقعتين، تظهر حاجة إلى الفصل بين مسؤولية صاحب المنشأة عن استيفاء الاشتراطات، ومسؤولية الموظف عن سلامة الإجراء وتوقيته، فوجود مخالفة محتملة لا يكفي بذاته لنفي احتمال وقوع قصور إداري موازٍ.
المحاسبة تبدأ بالمستندات
لذلك، شددت مختار على أنها لا تدافع عن المخالفين، وإنما تطالب بآليات واضحة للشفافية والرقابة، ودعت وزارة التنمية المحلية إلى تحقيق عاجل في آليات العمل داخل الحي لمنع الإضرار بأصحاب الأعمال.
وفي المقابل، لا تتضمن المادة المقدمة ردًا من حي شرق على الواقعتين، أو تفسيرًا للمبالغ المحصلة وتوقيت الإزالة، وهو نقص يمنع الجزم بدوافع المسؤولين، ويجعل نشر الرد والمستندات ضرورة لاستكمال المساءلة.
وعلى مستوى التنفيذ، سبق أن انتقد صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، في تصريحات للشروق، طلب بعض موظفي التراخيص مستندات غير مدرجة، معتبرًا سوء فهم التطبيق عبئًا يتحمله المواطنون بلا مبرر.
وتأسيسًا على ذلك، تبرز أهمية مراجعة ما تلقاه صاحب المخبز من تعليمات قبل السداد وبعده، ومقارنته بموقف الإدارات المعنية، لتحديد ما إذا كانت المشكلة نقص اشتراطات معلنًا أم تناقضًا في الإجراءات.
كذلك، ينبغي أن يحدد التحقيق من اعتمد التحصيل ومن أصدر الغلق، وما المعلومات المتاحة لكل طرف وقت القرار، حتى لا تذوب المسؤولية بين المكاتب، ويبقى صاحب المشروع وحده أمام تكلفة التعطيل.
ومن ثم، فإن معالجة الشكوى تستلزم بيانًا تفصيليًا بنتائج الفحص والإجراءات التصحيحية عند ثبوت الخطأ، بدل الاكتفاء بإحالة عامة للتحقيق لا يعرف المتضرر بعدها من يتحمل المسؤولية أو كيف سيُعالج الضرر.
علاوة على ذلك، فإن استقرار المشروعات الصغيرة يتطلب إجراءات مفهومة ومتسقة، لأن صاحب النشاط يرتب إنفاقه والتزاماته على المعلومات الرسمية، وأي تناقض مثبت فيها ينقل كلفة الارتباك الإداري مباشرة إلى ميزانيته المحدودة.
وأخيرًا، تضع الوقائع المنسوبة لحي شرق الحكومة أمام مطلب محدد، كشف مستندات التحصيل والغلق والإزالة ومحاسبة المقصرين إن ثبت القصور، فحماية أملاك الدولة تفقد مصداقيتها حين تبقى مسؤولية مراقبيها خارج الفحص الجاد.

