كشفت شكاوى صرف حافز التدريس عجزًا إداريًا داخل بعض مديريات التعليم، بعدما تأخرت مستحقات المعلمين رغم استكمال تعديلات الموازنة، بالتزامن مع اعتراضات نقابية على استبعاد الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين من الحافز المالي.
وبينما يفترض أن يدعم الحافز استقرار العاملين، وثقت أخبار وخطابات منشورة منذ نوفمبر 2025 نزاعًا على الصرف والاستحقاق، امتد إلى تحركات برلمانية خلال 2026، واضعًا وزارة التعليم أمام مسؤولية التنفيذ والمراجعة.
مستحقات رهينة الإجراءات
فبحسب خطاب نقلته صحيفة صدى البلد في 2 ديسمبر 2025، أقرت وزارة التعليم بوصول شكاوى من تأخر الحافز، رغم إجراء وزارة المالية التعديلات الموازنية اللازمة على منظومة إدارة المعلومات المالية الحكومية.
وعلى إثر ذلك، كلفت الوزارة مسؤولي شؤون الأفراد والمالية بسرعة إعداد كشوف المستحقين وإرسالها للوحدات الحسابية، تحت مسؤولية مدير الشؤون المالية بكل مديرية، بما يحدد الجهة المكلفة بإنجاز إجراءات الصرف المتأخرة.
وبالتالي، يشير مضمون الخطاب إلى تعثر داخل دورة التنفيذ، بعدما تحرك الجانب الموازني بالفعل، وهو ما يضع إعداد الكشوف ومراجعتها وتمريرها تحت المساءلة، بدل تحميل المعلمين تكلفة انتظار إجراءات الجهات المختصة.
كما أن قرار الحافز حدد قيمته عند 1000 جنيه شهريًا بدءًا من نوفمبر 2025، ولذلك لم تكن الشكاوى طلبًا لمكافأة استثنائية، وإنما مطالبة بتنفيذ استحقاق مقرر للفئات التي تستوفي شروط الصرف.
وفي مارس 2026، نقلت جريدة الأهالي مطالبة إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بمحاسبة المسؤولين عن تعطيل المستحقات، ضمن طلب إحاطة شمل تأخر حافز التدريس وحقوق فئات أخرى تعليمية.
ومن جانبه، اعتبر منصور تعطيل المستحقات بواسطة الجهات المالية غير مبرر، مشددًا على احتياج المعلمين لأموالهم وضعف المقابل الذي يحصلون عليه، ومطالبًا بتحديد المسؤولين عن التأخير بدل الاكتفاء بتوجيهات عامة للصرف.
وعلى هذا الأساس، يتجاوز الخلل مجرد موعد بنكي متأخر، ليطرح سؤالًا عن الرقابة على تنفيذ التعليمات، خصوصًا حين يحتاج العامل إلى شكوى أو تدخل برلماني للحصول على مستحق تقرر صرفه بالفعل.
غير أن المحاسبة تستلزم تحديد كل إدارة متأخرة وأسباب تعطيلها، فالخطاب المنشور يثبت وجود شكاوى ومسؤوليات تنفيذية، لكنه لا يقدم حصرًا شاملًا للمبالغ المحتجزة أو أسماء المسؤولين الذين ثبت تقصيرهم إداريًا.
استبعاد يفاقم الغضب
بالتوازي، واجه قرار الاستحقاق اعتراضًا من نقابة المهن الاجتماعية، بعدما استُبعد الأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون، رغم عملهم داخل المدارس، لتنشأ أزمة مختلفة تتعلق بمن تشملهم المكافأة أصلًا، وليس بسرعة وصولها إلى الحسابات.
وفي هذا السياق، أكد عبد الحميد زيد، نقيب الاجتماعيين، في تصريحات منشورة مطلع ديسمبر 2025، أن عمل الأخصائيين لا يقل أهمية عن المعلمين، وأن النقابة تلقت شكاوى عديدة عقب قرار استبعادهم.
وأضاف زيد أن النقابة خاطبت رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير التعليم محمد عبد اللطيف، مطالبة بإدراج الأخصائيين أسوة بزملائهم، على أساس العدالة والمساواة والاعتراف بأنهم جزء أساسي من العملية التعليمية المدرسية.
علاوة على ذلك، استندت النقابة إلى إدراج الأخصائيين بكادر المعلمين في مطالبتها، وهو سند طرحته للدفاع عن أعضائها، دون أن يمثل بذاته حكمًا قضائيًا ببطلان ضوابط الحافز أو حسمًا نهائيًا للنزاع.
ومن ناحية أخرى، أعلنت نقابة المهن التعليمية في نوفمبر 2025 مخاطبة وزارتي التعليم والمالية لضم الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، مؤكدة دورهم التربوي، بما وسع الاعتراض ليشمل جهتين نقابيتين معنيتين بالعاملين داخل المدارس.
لذلك، تضع هذه المطالبات الوزارة أمام سؤال محدد عن معيار تقدير العمل المدرسي، فاستبعاد مهام الدعم النفسي والاجتماعي من الحافز يحتاج تفسيرًا موضوعيًا، خصوصًا مع اعتماد المدرسة على تكامل أدوار العاملين.
ولزيادة وضوح الأزمة، أدرجت لجنة التعليم بمجلس النواب في جدول مناقشاتها المعلن ليوم 23 يونيو 2026 طلبات بشأن استبعاد الأخصائيين والموجهين، إلى جانب شكاوى عدم تطبيق صرف حافز التدريس لبعض المعلمين.
وبناءً عليه، لا تنحصر القضية في اعتراضات عابرة على وسائل التواصل، فالمخاطبات النقابية وطلبات الإحاطة توثق نزاعًا مؤسسيًا، وإن كانت لا تكفي وحدها لإثبات استمرار كل حالات الاستبعاد حتى سبتمبر الجاري.
استقرار المعلم مهدد
أما تربويًا، فأكد تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، للمصري اليوم في 22 مارس 2026، أن تطوير التعليم لن يحقق أهدافه دون تحسين أوضاع المعلم المادية والمهنية معًا.
وحذر شوقي من أن ضعف الرواتب يهدد شعور المعلم بالأمان الاقتصادي، ويشغله بتلبية احتياجات أسرته، بما قد ينعكس على أدائه داخل المدرسة وقدرته على تطوير مهاراته ومتابعة الأساليب التربوية الحديثة باستمرار.
كذلك، أشار الأستاذ الجامعي إلى أن ارتفاع الأسعار يقلل أثر الزيادات، وأن تحسين الدخل قد يساعد على الحد من الدروس الخصوصية، رابطًا إصلاح التعليم باستقرار المعلم، وليس بتحديث المناهج والتكنولوجيا وحدهما.
ومن ثم، يضاعف تأخر الحوافز هشاشة الاستقرار المادي للعاملين، وفق قراءة تجمع وقائع التعطيل والتحذير التربوي، إذ لا يستقيم مطالبة المعلم بتحسين أدائه بينما يظل حصوله على مستحقاته رهين إجراءات متعثرة.
وفي المقابل، تظهر التعليمات الرسمية أن الوزارة وجهت بسرعة الصرف، لكن تقييم استجابتها يتطلب بيانات التنفيذ الفعلي، فإصدار خطاب جديد لا يثبت وصول الأموال، مثلما لا تثبت الشكوى وحدها تعطل الجميع.
وعليه، تقتضي معالجة الملف إعلان المتأخرات ومواعيد تسويتها وأسباب تعطيلها، مع بيان نتائج مراجعة الفئات المستبعدة، حتى يستطيع العامل معرفة حقه ومتابعته دون الارتهان لشائعات أو وعود لا تحدد موعدًا للتنفيذ.
وأخيرًا، تضع الوقائع المنشورة وزارة التعليم ومديرياتها أمام اختبار واضح للكفاءة والمساءلة، يبدأ بصرف المستحقات ومراجعة الاعتراضات، فالحافز يفقد غايته عندما يتحول من دعم للعمل المدرسي إلى مصدر انتظار وشعور بالتمييز.

