يكشف فريق تحرير وايا ميديا أن سوق واردات القمح في مصر يواجه ظروفًا أكثر تشددًا في الإمدادات، مع ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع مسارات التوريد المتاحة بسهولة، نتيجة القيود اللوجستية في منطقة البحر الأسود التي دفعت تكاليف الشحن إلى الارتفاع وضيقت خيارات المشترين.
وأفادت وايا ميديا في تقرير بأن تقييم سعر القمح المصري الذي يحتوي على 12.5% من البروتين وفق أساس تكلفة وشحن وتأمين إلى شرق المتوسط (CIF East Med) بلغ مستوى قياسيًا عند 301 دولار للطن المتري في 26 أغسطس، وفق بيانات «إس آند بي جلوبال». ومع ذلك، توفر مخزونات الحكومة والمشتريات المحلية القوية هامش أمان للسوق المصرية، ما يساعدها على مواجهة اضطرابات سوق القمح العالمية.
ارتفاع تكاليف الاستيراد يضغط على سوق القمح المصري
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الحبوب الخاص في مصر، حيث تُقدر المخزونات بنحو 500 ألف طن متري. ومع توقع ارتفاع الطلب، ستكتسب التغيرات في توافر القمح المستورد وأسعاره أهمية متزايدة بالنسبة إلى المشترين عند التخطيط لعمليات الشراء المقبلة.
ويتمتع القطاع الحكومي في المقابل باحتياطي كبير ومريح نسبيًا. وتكفي مخزونات القمح الحكومية لتغطية نحو ستة أشهر من الاحتياجات، بينما بلغت مشتريات الحكومة من المزارعين نحو 5 ملايين طن، وهو مستوى قياسي وفقًا لـ«إس آند بي جلوبال».
وساعدت هذه المستويات المرتفعة من المخزون والمشتريات المحلية مصر على الابتعاد عن السوق العالمية منذ بداية موسم التسويق في يوليو.
وبلغ مؤشر «بلاتس» القياسي للقمح، المعروف باسم Milling Wheat Marker، نحو 215 دولارًا للطن المتري في 26 أغسطس. وفي المقابل، بلغ تقييم القمح المصري على أساس تكلفة وشحن وتأمين إلى شرق المتوسط 301 دولار للطن في اليوم نفسه.
ويعكس هذا الفارق تأثير ارتفاع تكاليف الشحن الخارجية والقيود المفروضة على طرق الإمداد المتاحة أمام المستوردين.
الحرب الروسية الأوكرانية تعيد رسم خريطة إمدادات القمح
أدى التصعيد الأخير في الحرب الروسية الأوكرانية منذ يوليو إلى زيادة اعتماد العديد من مستوردي القمح على إمدادات منطقة البحر الأسود. ومع استمرار العقبات اللوجستية في المنطقة، وإحجام السفن عن التوجه إلى موانئها، يفضل بعض المشترين تأجيل عمليات الشراء.
وانتقل معظم النشاط التجاري القابل للتنفيذ إلى موانئ البلطيق بدلًا من موانئ البحر الأسود الأبعد، في ظل تراوح تكاليف الشحن بين أوائل وأواسط الأربعينيات من الدولارات للطن المتري.
وأشار المشترون كذلك إلى عروض شراء تقترب من 300 دولار للطن لقمح يحتوي على 12.5% من البروتين من مصدر اختياري، مقابل عروض بيع تراوحت بين 305 و306 دولارات للطن.
ويؤجل بعض المشترين عمليات الشراء أيضًا بسبب المخاطر المرتبطة بتوجه السفن إلى الموانئ الروسية أو الأوكرانية، إلى جانب ارتفاع أسعار القمح على أساس تكلفة وشحن وتأمين إلى مستويات قياسية.
ويتوقع المشاركون في السوق، مع ذلك، ارتفاع الأسعار على المدى القصير بمجرد انحسار التوترات وتحسن الظروف اللوجستية. لكنهم يرجحون في المقابل تعرض الأسعار لضغوط هبوطية على المدى الطويل، مع وصول كميات كبيرة من محصول القمح الجديد إلى الأسواق وخروجها من منطقة البحر الأسود.
وظل القمح الأوكراني متاحًا عبر طرق بديلة. وبلغ تقييم سوق القمح الأوكراني الذي يحتوي على 11.5% من البروتين، وفق أساس CIF Handy، نحو 291 دولارًا للطن، بينما تراوحت الصفقات في سوق سفن «كوستر» بين 292 و295 دولارًا للطن.
لكن الازدحام الذي تشهده المنطقة المحيطة بميناء سولينا أضاف قيدًا لوجستيًا جديدًا أمام حركة شحن القمح.
المخزونات الحكومية تمنح مصر هامش أمان أمام اضطرابات السوق
يسهم تغير مزيج الإمدادات في إعادة تشكيل طرق الحصول على القمح وتسعيره بالنسبة إلى المستوردين. وفي مصر، توفر مخزونات القمح الحكومية بدورها هامش أمان مهمًا، مع وجود كميات مريحة نسبيًا قادرة على تغطية الاحتياجات لفترة من الوقت.
وبالنسبة إلى المشترين من القطاع الخاص، سيظل التحول نحو الشحنات القادمة من موانئ البلطيق وتوافر مصادر بديلة للقمح عاملين مهمين عند اتخاذ قرارات الشراء خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت ذاته، تمنح الاحتياطيات الحكومية القوية والمشتريات المحلية المرتفعة مصر قاعدة أكثر صلابة للتعامل مع التغيرات التي يشهدها سوق القمح العالمي.
وستعتمد تحركات السوق المقبلة على تطورات مسارات الإمداد ونشاط المشترين خلال الأسابيع القادمة. وتتوقع «إس آند بي جلوبال» احتمال تسجيل الأسعار ارتفاعًا قصير الأجل بعد استقرار الوضع وتحسن ظروف الإمداد.
لكنها تتوقع أن يعقب ذلك ضغط هبوطي طويل الأجل مع زيادة المعروض من محصول القمح الجديد في منطقة البحر الأسود.
وتشير هذه التطورات إلى أن سوق واردات القمح في مصر يواجه ضغوطًا متزايدة من الخارج، خصوصًا فيما يتعلق بتكاليف الشحن وتوافر طرق الإمداد، إلا أن قوة المخزونات الحكومية وارتفاع المشتريات المحلية يوفران للقاهرة قدرًا من المرونة في مواجهة تقلبات السوق الدولية.
ويظل تطور الحرب الروسية الأوكرانية، وحركة السفن في البحر الأسود، وتكلفة الشحن، وتوافر القمح من مصادر بديلة، عوامل رئيسية ستحدد اتجاه أسعار القمح في مصر خلال الفترة المقبلة.
https://waya.media/sp-global-egypts-wheat-import-market-could-face-tighter-supply-conditions/

