تتصاعد الدعوات داخل لندن للضغط على الحكومة البريطانية كي تتحرك للإفراج عن إيمان الشاذلي، المواطنة البريطانية المصرية المحتجزة في مصر، بعدما قالت أسرتها ومحامي زوجها إن توقيفها جاء بسبب ما تنشره شقيقتها.

 

وتواجه الخارجية البريطانية ضغوطا متزايدة بعدما تأكد لديها احتجاز إيمان، في وقت لم تحصل بعثتها بالقاهرة على موافقة لزيارتها، ما يحول القضية إلى اختبار علني لقدرة لندن على حماية مواطنيها.

 

ضغط بريطاني متصاعد

 

وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، ألقي القبض على إيمان خلال زيارتها مصر في 16 آب، بعدما عادت لرعاية والدتها المريضة عقب إعادة توقيف شقيقيها حسن وعيد قبل ذلك بعدة أشهر.

 

وفي المقابل، يقول محامي زوجها عرفان رشيد إن إيمان لم تكن طرفا في نشاط شقيقتها، وإن ربط ملفها بملف شقيقيها يثير شكوكا جدية بشأن السبب الحقيقي وراء احتجازها واستمرار حبسها.

 

كما كشف رشيد أن السلطات وضعت قضية إيمان تحت رقم الملف نفسه المرتبط بشقيقيها، معتبرا أن هذا الترابط، إلى جانب الضغوط السابقة للاعتقال، يدعم فرضية استخدامها للضغط على منى الشاذلي.

 

وقبل توقيفها، قال زوجها زيشان مصطفى إن عناصر أمنية حضرت إلى المنزل وطلبت منها إبلاغ شقيقتها بوقف نشر مواد تنتقد الحكومة المصرية، وهو تفصيل منح رواية الأسرة ثقلا إضافيا واضحا.

 

ومن ناحية أخرى، أكدت الخارجية البريطانية لزوج إيمان أنها محتجزة في مركز إصلاح وتأهيل رمضان، لكنها لم تتمكن حتى الآن من مقابلتها، رغم طلب ممثليها السماح بالوصول القنصلي إليها رسميا.

 

ولذلك، باتت القضية تتجاوز مكان الاحتجاز إلى سؤال أكثر حساسية، يتعلق بمدى استعداد الحكومة البريطانية لاستخدام ثقلها الدبلوماسي عندما يرتبط احتجاز إحدى مواطناتها بما تفعله شقيقتها المقيمة على أراضيها البريطانية.

 

عائلة تحت الاستهداف

 

وفي موازاة ذلك، أعادت السلطات المصرية توقيف شقيقي إيمان، حسن وعيد، في أيار، بعد أن أمضيا سابقا نحو ثلاث سنوات رهن الحبس الاحتياطي في قضية تضمنت اتهامات بنشر أخبار كاذبة.

 

ثم اتسعت دائرة القضية عندما أعلنت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان حبس إيمان وشقيقتها شيماء 15 يوما احتياطيا، على ذمة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة قيد التحقيق حاليا.

 

وبالإضافة إلى ذلك، وثقت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية تعرض خمسة من أقارب منى الشاذلي للاعتقال أو الاختفاء أو الملاحقة منذ أيار، معتبرة أن تتابع الحالات يكشف نمطا يستهدف العائلة للضغط.

 

ويقول كريم عبد الراضي، المدير التنفيذي للمؤسسة، إن غياب رد دولي كاف شجع السلطات المصرية على توسيع ما وصفه بالقمع العابر للحدود، عبر استخدام الأقارب للضغط على المنتقدين المقيمين خارج البلاد.

 

ويضيف عبد الراضي أن التعامل مع أفراد الأسرة كرهائن معنويين يضرب مبدأ المسؤولية الفردية، ويحوّل صلة القرابة إلى أداة عقاب، محذرا من انتقال الممارسة إلى مسارات التحقيق والحبس الاحتياطي أيضا.

 

وبحسب المؤسسة، لا تقف المسألة عند عائلة الشاذلي، إذ وثقت حالات أخرى طالت أقارب مصريين يقيم ذووهم في الخارج، بينها مداهمات واحتجاز واستدعاءات وتحقيقات مرتبطة بنشاط أفراد آخرين خارج مصر.

 

وعليه، تبدو قضية إيمان جزءا من سياق أوسع سبق أن تناولته منظمات حقوقية بمفهوم العقاب بالوكالة، حيث يقع الضغط على شخص داخل مصر بهدف التأثير على قريب يعيش في الخارج.

 

اختبار للدولة البريطانية

 

وفي بريطانيا نفسها، تمنح القضية الحكومة مساحة أضيق للمناورة، لأن وزارة الداخلية أقرت في مذكرة رسمية حديثة بأن استهداف أقارب المنتقدين المقيمين خارج مصر ممارسة موثقة، وربطتها بالعقاب بالوكالة صراحة.

 

وتشير المذكرة إلى أن أقارب صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان تعرضوا خلال السنوات الماضية للاعتقال أو الاستدعاء أو المضايقة، ما يجعل إنكار وجود النمط أصعب أمام مطالبة لندن بتحرك يتجاوز العبارات القنصلية.

 

ومن زاوية أكاديمية، ترى الباحثة لوتشيا أردوفيني، المتخصصة في القمع العابر للحدود بجامعة لانكستر، أن بريطانيا لا تزال تفتقر إلى الوعي المؤسسي والأدوات الكافية للتعامل مع استهداف المصريين المقيمين على أراضيها.

 

وتخلص أردوفيني في دراستها المنشورة خلال 2026 إلى أن ضعف الاستجابة داخل الدولة المضيفة يسمح بامتداد آثار القمع عبر الحدود، ويزيد شعور المستهدفين بأن الحماية القانونية لا تواكب طبيعة التهديدات الجديدة.

 

وفي ضوء ذلك، تصبح قضية إيمان اختبارا عمليا لهذا القصور، لأن بريطانيا لا تتعامل فقط مع مواطنة محتجزة في الخارج، بل مع ادعاء بأن احتجازها استُخدم للتأثير على شخص يعيش داخل المملكة المتحدة.

 

وعلاوة على ذلك، جاء الملف بعد تعيين ألستير بورت مبعوثا بريطانيا للحالات القنصلية المعقدة، وهي مهمة أنشئت للتعامل مع حالات الاحتجاز الشائكة عندما تتداخل مخاوف السلامة والإجراءات القانونية وحقوق الإنسان.

 

ومن ثم، يدفع محامي الأسرة باتجاه إشراك المبعوث الجديد في القضية، باعتبار أن الاكتفاء بطلب زيارة قنصلية لم يحقق تقدما، وأن استمرار الاحتجاز يستدعي ضغطا دبلوماسيا أكثر وضوحا من الحكومة البريطانية.

 

ومع ذلك، لم تنشر السلطات المصرية حتى الآن ردا تفصيليا على اتهام استخدامها إيمان للضغط على شقيقتها، كما لم تتوافر علنا أدلة القضية كاملة، ما يبقي الاتهامات في نطاق التحقيق القضائي.

 

لكن غياب حكم نهائي لا يلغي السؤال الذي يضغط على لندن حاليا، وهو لماذا ترتبط ملفات عدة من العائلة نفسها بينما تستمر منى الشاذلي في نشر انتقاداتها من بريطانيا، وفقا لرواية الأسرة.

 

وأخيرا، تتحدد حساسية القضية في أنها قد تكشف حدود الحماية البريطانية عندما ينتقل الضغط إلى عائلات المقيمين، فإما أن تتحول الدعوات إلى تحرك ملموس للإفراج عن إيمان، أو تبقى لندن عند المتابعة.