هل أنت مهووس بملء هاتفك بالصور أو لقطات الشاشة لمعلومات تأمل في استخدامها لاحقًا- فقط لكي لا تنظر إليها مرة أخرى؟، لست وحدك، فالكثير منا يلتقط ويخزن الصور على هاتفه.
لكنه وبدلاً من أن تساعدنا عملية التقاط الصور على تنشيط ذاكرتنا، فإنها في الواقع تفعل العكس: فهي تجعلنا أكثر عرضة للنسيان، كما وجد باحثون من جامعة بينجهامتون، وهو ما يُطلقون عليه اسم "تأثير ضعف الإدراك الناتج عن التقاط الصور".
يشرح مؤلفو الدراسة، التي تحمل عنوان "فقدان الذاكرة الرقمي: عواقب لقطة الشاشة"، سبب حدوث ذلك، والطرق الأفضل لنا للتذكر.
ما هو تأثير ضعف القدرة على التقاط الصور؟
من أهم وظائف الهواتف الذكية التقاط الصور. وتظهر الدراسات السابقة أننا نلتقط حوالي 20 صورة يوميًا ونحتفظ بحوالي 2000 صورة على أجهزتنا.
قد يكون لالتقاط الصور بعض الفوائد، ولكن بشرط مراجعة الصورة لاحقًا. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان الذاكرة والذين راجعوا صورًا من يومهم كانوا أكثر قدرة على تذكر التفاصيل لاحقًا.
تكمن المشكلة في التقاط الصور ثم نسيانها تمامًا. تقول الكاتبة صوفيا فابريزيو: "ما لم تكن تراجع هذه الصور بانتظام كإشارات، فمن غير المرجح أن تستفيد منها".
في هذه الدراسة، عُرضت على الطلاب صور فنية، من صور فوتوغرافية إلى لوحات ورسومات، وطُلب منهم أخذ لقطات شاشة لبعضها. بعد ذلك، طُلب منهم اختيار العمل الفني الذي شاهدوه في الأصل من بين ثلاثة خيارات.
وكان الأمر صعبًا، فقد اختار الباحثون عمدًا صورًا قريبة جدًا من العمل الفني الأصلي. واحتاج المشاركون إلى أكثر من مجرد فهم عام لماهية الصورة لكي يتعرفوا عليها بشكل صحيح، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست".
وجد الباحثون أن المشاركين لم يتذكروا الصور التي تم التقاطها بالشاشة بنفس جودة تذكرهم للصور التي شاهدوها فقط. والأغرب من ذلك، أن أخذ لقطة شاشة جعل الناس أقل عرضة لتذكر أنهم أخذوا لقطة شاشة للصورة في المقام الأول. وكانوا أكثر عرضة لتذكر الصور التي لم يأخذوا لقطة شاشة لها.
لماذا يحدث هذا؟
هناك بعض النظريات، وقد أشار المؤلفون إلى أنه ينبغي اعتبارها جميعها مساهمة في هذه الظاهرة، بدلاً من اعتبار إحداها تفسيرًا أفضل من الأخرى.
أولها تشتت الانتباه. وهي فكرة مفادها أن عملية التقاط صورة أو لقطة شاشة تستنزف الانتباه والموارد المعرفية التي تُستخدم عادةً في تكوين الذاكرة.
ثمّة ما يُعرف بـ"التفريغ المعرفي"- وهي نظرية مفادها أننا لا نبذل جهدًا كبيرًا في التذكر عندما نعلم أنه مخزّن في مكان آخر. فكّر في عدد أرقام الهواتف التي تحفظها عن ظهر قلب- لم يعد الأمر ضروريًا كما كان الآن بعد أن أصبحت مخزّنة في هاتفك.
لكن المثير للاهتمام أنه حتى عندما كان المشاركون يعلمون أن صورهم سيتم حذفها على الفور (أي لن يتم تخزينها خارجيًا)- لم يتمكنوا من تذكر الصور التي تم التقاطها بالشاشة أيضًا.
أما النظرية الثالثة فهي تشتت الانتباه، حيث يؤدي التقاط الصورة إلى إخراجنا من اللحظة الحالية، مما يجعلنا لا شعوريًا منفصلين عن التجربة. وهذا قد يفسر سبب عدم تذكر الناس للأعمال الفنية التي قاموا بتصويرها.
لذا، ينصح الباحثون بتدوين المعلومات. وعلى الرغم من أن هذه الطريقة ليست مثالية (إذ قد يحدث تشتت ذهني)، إلا أنها تجبر الدماغ على معالجة المعلومات التي تريد تذكرها - وهي الخطوة التي يتم تخطيها عندما لا تنظر إلى لقطة الشاشة مرة أخرى.

